صلَّى بنا رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ ذاتَ ليلةٍ صلاةَ العِشاءِ في آخرِ حياتِهِ، فلمَّا سلَّمَ قالَ: أرأيتَكُم ليلتَكم هذِهِ على رأسِ مائةِ سنةٍ منْها لا يَبقى ممَّن هوَ على ظَهرِ الأرضِ أحدٌ فوَهلَ النَّاسُ من مِقالةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ تلْكَ فيما يتحدَّثونَهُ من هذِهِ الأحاديثِ عن مائةِ سنةٍ، وإنَّما قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ: لا يبقى مِمَّن اليومَ على ظَهرِ الأرضِ أحدٌ، يريدُ بذلِكَ أن ينخرمَ ذلِكَ القرنُ

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - إخبار النبي عن المغيبات# اعتصام بالسنة - ذكر المجدد لهذه الأمة أمر دينها# مناقب وفضائل - أمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - مرض النبي وموته
المصدر: سنن الترمذي
الراوي: عبدالله بن عمر
المحدث: الترمذي
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (601)، ومسلم (2537) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

أَطْلَعَ اللهُ سُبحانه وتعالى نبيَّه محمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على بعضٍ مِن أُمورِ الغيبِ؛ إظهارًا لنُبوَّتِه، ولتَظَلَّ هذه النُّبوءاتُ دليلًا للأجيالِ التي تَعقُبُه، وخاصَّةً في الأمورِ التي أخبَرَ أنَّها ستَقعُ بعدَ وَفاتِه.

وفي هذا الحديثِ يقولُ عبدُ اللهِ بنُ عمرَ رضِيَ اللهُ عنهما: "صلَّى بنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذاتَ ليلةٍ صلاةَ العشاءِ في آخرِ حياتِه، فلمَّا سلَّمَ قال: أرأيْتَكم لَيلتَكم هذه"، أي: أعلِمْتُم حسابَ زمانِ هذه اللَّيلةِ؟ فإذا عَلِمْتُم وحسَبْتُم ذلك، فاعْلَموا أنَّه "على رأسِ مائةِ سنةٍ منها"، أي: بعدَ مرورِ مائةِ سنةٍ ابتداءً مِن هذه اللَّيلةِ، "لا يَبْقى ممَّن هو على ظهْرِ الأرضِ أحدٌ"، والمرادُ أنَّ كلَّ نفْسٍ بشريَّةٍ مَنفوسةٍ ومخلوقةٍ وموجودةٍ على وجْهِ الأرضِ، وكانتْ تلك اللَّيلةَ على الأرضِ، فإنَّها لا تَعيشُ بعدَها أكثرَ مِن مِئةِ سَنةٍ، سواءٌ قلَّ عُمُرُها قَبْلَ ذلك أمْ لا، وليسَ فيه نَفْيُ عَيْشِ أحدٍ يُوجَدُ بعدَ تلكَ اللَّيلَةِ فوقَ مائةِ سنةٍ، "فوَهِلَ النَّاسُ مِن مقالةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تلك فيما يَتحدَّثونه مِن هذه الأحاديثِ عن مائةِ سنةٍ"، أي: فَزِعوا وأصابهم ضربٌ مِن الغلَطِ في التَّأويلِ؛ وذلك أنَّهم قد فَهِموا مقصدَ كلامِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ السَّاعةَ تقومُ عندما تُقْضى مائةُ سنةٍ، فأنكَرَ عليهم ابنُ عمَرَ هذا التَّأويلَ، وقال: "وإنَّما قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لا يَبْقى ممَّن اليومَ على ظَهْرِ الأرضِ أحدٌ، يُرِيد بذلك أنْ يَنخرِمَ ذلك القرْنُ"، أي: يَنْتهي القرْنُ، وهو يُساوي مِئةَ سنةٍ، فلا يَبْقى أحدٌ ممَّن كان موجودًا في هذه اللَّيلةِ؛ وإنَّما أرادَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ هذه المُدَّةَ تَخترِمُ الجِيلَ الذي هُم فيه؛ فوَعظَهم بقِصَرِ أعمارِهم, وأَعْلَمَهم أنَّ أعمارَهم ليستْ كأعمارِ مَن تَقدَّمَ مِن الأُممِ؛ ليَجتهِدوا في العِبادةِ.

وفي الحديثِ: عَلَمٌ مِنْ أَعلامِ نُبوَّتِه صلَّى الله عليه وسلَّم.

وفيه: بيانُ انقِراضِ كُلِّ مَن كان حيًّا في ذلك الوقتِ بَعدَ مُدَّةٍ لا تتجاوزُ مِئةَ سَنةٍ مِن وقتِ تِلك المقالةِ .

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (1/ 123) 601- حدثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: حدثني سالم بن عبد الله بن عمر، وأبو بكر بن أبي حثمة: أن عبد الله بن عمر قال: ((صلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء في آخر حياته، فلما سلم، قام النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أرأيتكم ليلتكم هذه، فإن رأس مائة، لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد)).

فوهل الناس في مقالة رسول الله عليه السلام، إلى ما يتحدثون من هذه الأحاديث، عن مائة سنة، وإنما قال النبي صلى الله

عليه وسلم: لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض.

يريد بذلك أنها تخرم ذلك القرن

[صحيح مسلم] (4/ 1965 ) 217- (2537) حدثنا محمد بن رافع وعبد بن حميد (قال محمد بن رافع: حدثنا.

وقال عبد: أخبرنا) عبد الرزاق.

أخبرنا معمر عن الزهري.

أخبرني سالم بن عبد الله وأبو بكر بن سليمان؛ أن عبد الله بن عمر قال

صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، صلاة العشاء، في آخر حياته.

فلما سلم قام فقال ((أرأيتكم ليلتكم هذه؟ فإن على رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد)).

قال ابن عمر: فوهل الناس في مقالة رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك، فيما يتحدثون من هذه الأحاديث، عن مائة سنة.

وإنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد.

يريد بذلك أن ينخرم ذلك القرن

217- م- (2537) حدثني عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي.

أخبرنا أبو اليمان.

أخبرنا شعيب.

ورواه الليث عن عبد الرحمن بن خالد بن مسافر.

كلاهما عن الزهري .

بإسناد معمر.

كمثل حديثه

أحاديث ذات صلة