خيرُ الناسِ قَرني ثم الذين يَلونهم ثم الذينَ يَلونهم ثم يأتي قومٌ مِن بعدِ ذلك تَسبِقُ أيمانُهم شهاداتِهم أو شهاداتُهم أيمانَهم

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - إخبار النبي عن المغيبات# أشراط الساعة - إخبار النبي ما سيكون إلى يوم القيامة# مناقب وفضائل - فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم# شهادات - الشهادة لمن لم يستشهد# مناقب وفضائل - فضائل التابعين
المصدر: صحيح الترمذي
الراوي: عبدالله بن مسعود
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (2652)، ومسلم (2533)، والترمذي (3859) واللفظ له، وابن ماجه (2362)، وأحمد (4217)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (6031).

الشرح والتوضيح

خَيْرُكُمْ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ - قالَ عِمْرانُ: لا أدْرِي: ذَكَرَ ثِنْتَيْنِ أوْ ثَلاثًا بَعْدَ قَرْنِهِ - ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ، يَنْذِرُونَ ولا يَفُونَ، ويَخُونُونَ ولا يُؤْتَمَنُونَ، ويَشْهَدُونَ ولا يُسْتَشْهَدُونَ، ويَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ.

الراوي : عمران بن الحصين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 6695 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] فاضَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بين المُسلِمين على أساسِ قُوَّةِ التدَيُّنِ وقُوَّةِ الإيمانِ، كما فاضَلَ في أحاديثَ مُتعَدِّدةٍ بين أصحابِه وغَيرِهم.

وفي هذا الحَديثِ يُبَيِّنُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ خَيْرَ القُرونِ قَرْنه الَّذي هو فيهِ، وهُم الصَّحابةُ، والمرادُ بالقَرْنِ: أهلُ زَمانٍ واحِدٍ، ثُمَّ الَّذينَ يَلونَهم، وهُم التَّابِعونَ، ثُمَّ الَّذينَ يَلونَهم وهُم أتْباعُ التَّابِعينَ، فالصَّحابةُ همْ أفضلُ المسلمينَ؛ لأنَّهم عاصَروا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ووضَّح لهمْ أمورَ الدِّينِ وأخَذُوه عنه مُباشرةً، فهم أفضلُ الناسِ عِلمًا بسُنَّةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ومقاصدِ التَّشْريعِ، وعلى أَيديهمْ تمَّ نَشْرُ الدينِ في الفُتوحاتِ والغَزواتِ، ثمَّ أخذَ التابِعونَ العِلمَ مِنهمْ وتابَعوا مسيرةَ الجِهادِ، وهكذا إلى أن يتباعدَ الزَّمانُ عنْ زمانِ النبوَّةِ فيبعُدونَ عن الهَدْيِ والسنَّةِ وصحيحِ الدِّينِ شيئًا فَشيئًا.

ثُمَّ يأتي بَعْدَهم قَومٌ يَنذِرونَ، والنَّذْرُ هو إيجابُ المرْءِ فِعلَ أمْرٍ على نَفْسِه لم يُلزِمْه به الشَّارعُ، كأنْ يقولَ الإنسانُ: علَيَّ ذَبيحةٌ، أو أتصدَّقُ بكذا إنْ شفَى اللهُ مَريضي؛ فهو في صُورةِ الشَّرطِ على اللهِ عزَّ وجلَّ، ومع ذلك لا يوفون بهذا النَّذرِ إن تحقَّق مَطلَبُهم.

«ويَخونونَ» فيُضَيِّعون الأماناتِ «ولا يُؤْتَمَنونَ»؛ لِأَنَّهُم يَخونونَ خِيانةً ظاهِرةً، بِحَيثُ لا يَأْمَنُهم أحَدٌ بعْدَ ذلكَ، «ويَشهَدونَ ولا يُسْتَشْهَدونَ»، أي: يَتَحمَّلونَ الشَّهادةَ بِدونِ التَّحميلِ، أو يُؤدُّونها بِدونِ الطَّلَبِ، استِهْتارًا وليسَ منْ بابِ الحِرصِ على إيصالِ الحقوقِ لأصحابِها.

وهذا يبدو مخالِفًا في الظَّاهِرِ للحديثِ الآخَرِ عند ابنِ ماجَهْ: «خَيْرُ الشُّهُودِ مَنْ أدَّى شهادَتَهُ قَبْلَ أنْ يُسأَلَها»، والجَمعُ بينهما إمَّا بأن يُحمَلَ الذَّمُّ على من بادر بالشَّهادةِ في حَقِّ من هو عالمٌ بها قبل أن سألها صاحِبُها، ويكونُ المدحُ لمن كانت عنده شهادةٌ لأحَدٍ لا يَعلَمُ بها، فيُخبِرُه ليستشهِدَ به عند القاضي، أو يُحمَلَ الذَّمُّ على الشَّهادةِ الباطِلةِ التي هي شهادةُ الزُّورِ، أمَّا المبادرةُ إلى الشَّهادةِ الصَّحيحةِ مِن أجْلِ إظهارِ الحَقِّ، وإعانةِ المظلومِ، ودَفْعِ الظُّلمِ عنه، فإنها عمَلٌ صالحٌ يُؤجَرُ ويثابُ عليه صاحِبُه، والأحاديثُ يُفَسِّرُ بَعْضُها بعضًا.

ومن علامةِ هؤلاء الضَّالِّين أنْ يَظهَر فيهم السِّمَنُ، وهو كَثرةُ اللَّحمِ والشَّحمِ في الأجسامِ، أو هُم يَتكثَّرون بِما لَيْسَ فيهم مِن الشَّرَفِ، أو يَجمَعونَ الأموالَ أو يَغفُلونَ عن أمْرِ الدِّينِ.

وفي الحَديثِ: إشارةٌ إلى لُزومِ اتِّباعِ سَبيلِ القُرونِ الثَّلاثةِ الأُولى؛ فإنَّ مَن قَرُبَ زَمَنُه مِن زَمنِ النُّبوَّةِ فهو أَوْلَى بالفضْلِ والعِلمِ والتَّأسِّي والاقتداءِ بهَدْيِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفيه: ذمُّ التَّساهُلِ في أُمورِ الشَّهاداتِ والأَيْمانِ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (3/ 171) 2652- حدثنا محمد بن كثير: أخبرنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد الله رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء أقوام: تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته)).

قال إبراهيم: وكانوا يضربوننا على الشهادة والعهد.

[صحيح مسلم] (4/ 1963 ) ((212- (2533) وحدثني الحسن بن علي الحلواني.

حدثنا أزهر بن سعد السمان عن ابن عون، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد الله ،عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((خير الناس قرني.

ثم الذين يلونهم.

ثم الذين يلونهم)) فلا أدري في الثالثة أو في الرابعة قال ((ثم يتخلف من بعدهم خلف.

تسبق شهادة أحدهم يمينه، ويمينه شهادته)).

[سنن الترمذي] (5/ 695) ‌3859- حدثني هناد قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبيدة هو السلماني، عن عبد الله بن مسعود ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((خير الناس قرني ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يأتي قوم بعد ذلك تسبق أيمانهم شهاداتهم أو شهاداتهم أيمانهم)) وفي الباب عن عمر، وعمران بن حصين، وبريدة ((هذا حديث حسن صحيح))

[سنن ابن ماجه] (2/ 791 ) 2362- حدثنا عثمان بن أبي شيبة، وعمرو بن رافع، قالا: حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبيدة السلماني، قال: قال عبد الله بن مسعود : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي الناس خير؟ قال: ((قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء قوم تبدر شهادة أحدهم يمينه، ويمينه شهادته))

[مسند أحمد] (7/ 263) 4217- حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد الله ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء قوم تسبق شهادتهم أيمانهم، وأيمانهم شهادتهم))

أحاديث ذات صلة