سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ وهو قائمٌ على المِنبَرِ : ( إنَّما بقاؤُكم فيمَنْ سلَف قبْلَكم كما بَيْنَ صلاةِ العصرِ إلى غُروبِ الشَّمسِ أُعطِيَ أهلُ التَّوراةِ التَّوراةَ فعمِلوا بها حتَّى إذا انتصَف النَّهارُ عجَزوا عنها فأُعطُوا قيراطًا قيراطًا وأُعطِيَ أهلُ الإنجيلِ الإنجيلَ فعمِلوا به حتَّى إذا بلَغوا صلاةَ العصرِ عجَزوا فأُعطُوا قيراطًا قيراطًا وأُعطِيتُم القُرآنَ فعمِلْتُم به حتَّى إذا غرَبَتِ الشَّمسُ أُعطِيتُم قيراطَيْنِ قيراطَيْنِ قال أهلُ التَّوراةِ والإنجيلِ : ربَّنا هؤلاءِ أقَلُّ عمَلًا منَّا وأكثَرُ أجرًا فقال اللهُ تبارَك وتعالى : هل ظُلِمْتُم مِن أجرِكم شيئًا ؟ فقالوا : لا فقال : فَضْلي أُوتِيه مَن أشاءُ )

الدلالات الموضوعية:# قرآن - التمسك بالقرآن وتطبيق ما فيه# إجارة - الإجارة إلى نصف النهار أو إلى صلاة العصر# مناقب وفضائل - أمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم# رقائق وزهد - أعمار هذه الأمة# إيمان - أهل الكتاب وما يتعلق بهم
المصدر: صحيح ابن حبان، تخريج صحيح ابن حبان
الراوي: عبدالله بن عمر
المحدث: ابن حبان، شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرط مسلم، أخرجه في صحيحه

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (3459) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

إنَّما أَجَلُكُمْ في أَجَلِ مَن خَلَا مِنَ الأُمَمِ، ما بيْنَ صَلَاةِ العَصْرِ إلى مَغْرِبِ الشَّمْسِ، وإنَّما مَثَلُكُمْ وَمَثَلُ اليَهُودِ، وَالنَّصَارَى، كَرَجُلٍ اسْتَعْمَلَ عُمَّالًا، فَقالَ: مَن يَعْمَلُ لي إلى نِصْفِ النَّهَارِ علَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ، فَعَمِلَتِ اليَهُودُ إلى نِصْفِ النَّهَارِ علَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ، ثُمَّ قالَ: مَن يَعْمَلُ لي مِن نِصْفِ النَّهَارِ إلى صَلَاةِ العَصْرِ علَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ، فَعَمِلَتِ النَّصَارَى مِن نِصْفِ النَّهَارِ إلى صَلَاةِ العَصْرِ علَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ، ثُمَّ قالَ: مَن يَعْمَلُ لي مِن صَلَاةِ العَصْرِ إلى مَغْرِبِ الشَّمْسِ علَى قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ، أَلَا، فأنْتُمُ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ مِن صَلَاةِ العَصْرِ إلى مَغْرِبِ الشَّمْسِ، علَى قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ، أَلَا لَكُمُ الأجْرُ مَرَّتَيْنِ، فَغَضِبَتِ اليَهُودُ، وَالنَّصَارَى، فَقالوا: نَحْنُ أَكْثَرُ عَمَلًا وَأَقَلُّ عَطَاءً، قالَ اللَّهُ: هلْ ظَلَمْتُكُمْ مِن حَقِّكُمْ شيئًا؟ قالوا: لَا، قالَ: فإنَّه فَضْلِي أُعْطِيهِ مَن شِئْتُ.

الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3459 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد البخاري على مسلم اللهُ عَزَّ وجَلَّ واسِعُ الفَضلِ، جَزيلُ العَطاءِ، يُعطي مَن يَشاءُ بغَيرِ حِسابٍ، وقد فَضَّلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ أُمَّتَنا في العَطاءِ والأجْرِ على جَميعِ مَن سَبَقَها مِنَ الأُمَمِ؛ فَضلًا منه سُبحانَه وكَرَمًا.

وفي هذا الحَديثِ يُبيِّنُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جانِبًا مِن فَضلِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ على أُمَّتِنا الإسلاميَّةِ؛ حَيثُ قَصُرَ زَمانُها وضاعَفَ اللهُ أجْرَها على ما تَعمَلُ مِن صالِحاتٍ، مُقارَنةً بما كانَتْ عليه الأُمَمُ السابِقةُ؛ فيَقولُ صَلَّى الله عليه وسلَّمَ: إنَّما أجَلُكم، أي: زَمانُكم -أيُّها المُسلِمونَ- في زَمانِ مَن مَضى مِنَ الأُمَمِ، كما بَينَ صَلاةِ العَصْرِ ومَغرِبِ الشَّمسِ.

وإنَّما مَثَلُكم أيُّها المُسلِمونَ مَعَ نَبيِّكم، ومَثَلُ اليَهودِ والنَّصارى مَعَ أنبيائِهم كَرَجُلٍ استَعمَلَ عُمَّالًا بأُجْرةٍ، فقال: مَن يَعمَلُ لي عَمَلًا إلى نِصفِ النَّهارِ عَلى "قيراطٍ قيراطٍ"؟، والمُراد بِه هُنا النَّصيبُ والأجْرُ المُحَدَّدُ على العَمَلِ، فعَمِلَتِ اليَهودُ إلى نِصْفِ النَّهارِ عَلى قيراطٍ قيراطٍ، فأُعْطوا كُلُّ واحِدٍ قيراطًا.

ثم قال: مَن يَعمَلُ لي عَمَلًا مِن نِصْفِ النَّهارِ إلى صَلاةِ العَصْرِ عَلى قِيراطٍ قِيراطٍ؟ فعَمِلَتِ النَّصارَى مِن نِصْفِ النَّهارِ إلى صَلاةِ العَصرِ عَلى قِيراطٍ قِيراطٍ، ثُمَّ قال: مَن يَعْمَلُ لي عَمَلًا مِن صَلاةِ العَصرِ إلى مَغرِبِ الشَّمسِ عَلى قِيراطَيْنِ قِيراطَيْنِ؟ قال: ألا فأَنتُم أيُّها الأُمَّةُ المُحَمَّديَّةُ الَّذين يَعمَلونَ مِن صَلاةِ العَصرِ إلى مَغرِبِ الشَّمسِ عَلى قيراطَيْنِ قيراطَيْنِ، ألا لَكُمُ الأَجرُ مَرَّتَيْنِ، فَغَضِبَتِ اليَهودُ والنَّصارى، فقالوا: نَحنُ أكْثَرُ عَمَلًا، وأَقَلُّ عَطاءً.

قال الله عَزَّ وجَلَّ: هل "ظَلَمْتُكم"؟ أي: نَقَصْتُكم مِن حَقِّكم شَيْئًا؟ قالوا: لا.

قال: فإنَّه فَضْلي أُعْطيه مَن شِئتُ.

وفي الحَديثِ: قِلَّةُ زَمانِ هذِه الأُمَّةِ بالنِّسبةِ إلى زَمانِ مَن خَلا.

وفيه: أنَّ الأعمالَ بالخَواتيمِ.

وفيه: ضَرْبُ الأمْثالِ للتَّعليمِ والتَّوضيحِ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (4/ 170) 3459- حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((إنما أجلكم في أجل من خلا من الأمم ما بين صلاة العصر إلى مغرب الشمس وإنما مثلكم ومثل اليهود والنصارى كرجل استعمل عمالا فقال من يعمل لي إلى نصف النهار على قيراط قيراط فعملت اليهود إلى نصف النهار على قيراط قيراط ثم قال من يعمل لي من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط قيراط فعملت النصارى من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط قيراط ثم قال من يعمل لي من صلاة العصر إلى مغرب الشمس على قيراطين قيراطين ألا فأنتم الذين يعملون من صلاة العصر إلى مغرب الشمس على قيراطين قيراطين ألا لكم الأجر مرتين فغضبت اليهود والنصارى فقالوا نحن أكثر عملا وأقل عطاء قال الله هل ظلمتكم من حقكم شيئا قالوا لا قال فإنه فضلي أعطيه من شئت)).

---

[صحيح البخاري] (4/ 170) 3459- حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((إنما أجلكم في أجل من خلا من الأمم ما بين صلاة العصر إلى مغرب الشمس وإنما مثلكم ومثل اليهود والنصارى كرجل استعمل عمالا فقال من يعمل لي إلى نصف النهار على قيراط قيراط فعملت اليهود إلى نصف النهار على قيراط قيراط ثم قال من يعمل لي من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط قيراط فعملت النصارى من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط قيراط ثم قال من يعمل لي من صلاة العصر إلى مغرب الشمس على قيراطين قيراطين ألا فأنتم الذين يعملون من صلاة العصر إلى مغرب الشمس على قيراطين قيراطين ألا لكم الأجر مرتين فغضبت اليهود والنصارى فقالوا نحن أكثر عملا وأقل عطاء قال الله هل ظلمتكم من حقكم شيئا قالوا لا قال فإنه فضلي أعطيه من شئت)).

أحاديث ذات صلة