إنَّما أجَلُكُمْ في أجَلِ مَن خَلا مِنَ الأُمَمِ، كما بيْنَ صَلاةِ العَصْرِ، ومَغْرِبِ الشَّمْسِ، ومَثَلُكُمْ ومَثَلُ اليَهُودِ والنَّصارَى، كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَعْمَلَ عُمَّالًا، فقالَ: مَن يَعْمَلُ لي إلى نِصْفِ النَّهارِ علَى قِيراطٍ، فَعَمِلَتِ اليَهُودُ، فقالَ: مَن يَعْمَلُ لي مِن نِصْفِ النَّهارِ إلى العَصْرِ علَى قِيراطٍ، فَعَمِلَتِ النَّصارَى، ثُمَّ أنتُمْ تَعْمَلُونَ مِنَ العَصْرِ إلى المَغْرِبِ بقِيراطَيْنِ قِيراطَيْنِ، قالوا: نَحْنُ أكْثَرُ عَمَلًا وأَقَلُّ عَطاءً، قالَ: هلْ ظَلَمْتُكُمْ مِن حَقِّكُمْ؟ قالوا: لا، قالَ: فَذاكَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَن شِئْتُ.
من أفراد البخاري على مسلم
إنَّما أَجَلُكُمْ في أَجَلِ مَن خَلَا مِنَ الأُمَمِ، ما بيْنَ صَلَاةِ العَصْرِ إلى مَغْرِبِ الشَّمْسِ، وإنَّما مَثَلُكُمْ وَمَثَلُ اليَهُودِ، وَالنَّصَارَى، كَرَجُلٍ اسْتَعْمَلَ عُمَّالًا، فَقالَ: مَن يَعْمَلُ لي إلى نِصْفِ النَّهَارِ علَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ، فَعَمِلَتِ اليَهُودُ إلى نِصْفِ النَّهَارِ علَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ، ثُمَّ قالَ: مَن يَعْمَلُ لي مِن نِصْفِ النَّهَارِ إلى صَلَاةِ العَصْرِ علَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ، فَعَمِلَتِ النَّصَارَى مِن نِصْفِ النَّهَارِ إلى صَلَاةِ العَصْرِ علَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ، ثُمَّ قالَ: مَن يَعْمَلُ لي مِن صَلَاةِ العَصْرِ إلى مَغْرِبِ الشَّمْسِ علَى قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ، أَلَا، فأنْتُمُ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ مِن صَلَاةِ العَصْرِ إلى مَغْرِبِ الشَّمْسِ، علَى قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ، أَلَا لَكُمُ الأجْرُ مَرَّتَيْنِ، فَغَضِبَتِ اليَهُودُ، وَالنَّصَارَى، فَقالوا: نَحْنُ أَكْثَرُ عَمَلًا وَأَقَلُّ عَطَاءً، قالَ اللَّهُ: هلْ ظَلَمْتُكُمْ مِن حَقِّكُمْ شيئًا؟ قالوا: لَا، قالَ: فإنَّه فَضْلِي أُعْطِيهِ مَن شِئْتُ.
الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3459 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد البخاري على مسلم اللهُ عَزَّ وجَلَّ واسِعُ الفَضلِ، جَزيلُ العَطاءِ، يُعطي مَن يَشاءُ بغَيرِ حِسابٍ، وقد فَضَّلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ أُمَّتَنا في العَطاءِ والأجْرِ على جَميعِ مَن سَبَقَها مِنَ الأُمَمِ؛ فَضلًا منه سُبحانَه وكَرَمًا.
وفي هذا الحَديثِ يُبيِّنُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جانِبًا مِن فَضلِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ على أُمَّتِنا الإسلاميَّةِ؛ حَيثُ قَصُرَ زَمانُها وضاعَفَ اللهُ أجْرَها على ما تَعمَلُ مِن صالِحاتٍ، مُقارَنةً بما كانَتْ عليه الأُمَمُ السابِقةُ؛ فيَقولُ صَلَّى الله عليه وسلَّمَ: إنَّما أجَلُكم، أي: زَمانُكم -أيُّها المُسلِمونَ- في زَمانِ مَن مَضى مِنَ الأُمَمِ، كما بَينَ صَلاةِ العَصْرِ ومَغرِبِ الشَّمسِ.
وإنَّما مَثَلُكم أيُّها المُسلِمونَ مَعَ نَبيِّكم، ومَثَلُ اليَهودِ والنَّصارى مَعَ أنبيائِهم كَرَجُلٍ استَعمَلَ عُمَّالًا بأُجْرةٍ، فقال: مَن يَعمَلُ لي عَمَلًا إلى نِصفِ النَّهارِ عَلى "قيراطٍ قيراطٍ"؟، والمُراد بِه هُنا النَّصيبُ والأجْرُ المُحَدَّدُ على العَمَلِ، فعَمِلَتِ اليَهودُ إلى نِصْفِ النَّهارِ عَلى قيراطٍ قيراطٍ، فأُعْطوا كُلُّ واحِدٍ قيراطًا.
ثم قال: مَن يَعمَلُ لي عَمَلًا مِن نِصْفِ النَّهارِ إلى صَلاةِ العَصْرِ عَلى قِيراطٍ قِيراطٍ؟ فعَمِلَتِ النَّصارَى مِن نِصْفِ النَّهارِ إلى صَلاةِ العَصرِ عَلى قِيراطٍ قِيراطٍ، ثُمَّ قال: مَن يَعْمَلُ لي عَمَلًا مِن صَلاةِ العَصرِ إلى مَغرِبِ الشَّمسِ عَلى قِيراطَيْنِ قِيراطَيْنِ؟ قال: ألا فأَنتُم أيُّها الأُمَّةُ المُحَمَّديَّةُ الَّذين يَعمَلونَ مِن صَلاةِ العَصرِ إلى مَغرِبِ الشَّمسِ عَلى قيراطَيْنِ قيراطَيْنِ، ألا لَكُمُ الأَجرُ مَرَّتَيْنِ، فَغَضِبَتِ اليَهودُ والنَّصارى، فقالوا: نَحنُ أكْثَرُ عَمَلًا، وأَقَلُّ عَطاءً.
قال الله عَزَّ وجَلَّ: هل "ظَلَمْتُكم"؟ أي: نَقَصْتُكم مِن حَقِّكم شَيْئًا؟ قالوا: لا.
قال: فإنَّه فَضْلي أُعْطيه مَن شِئتُ.
وفي الحَديثِ: قِلَّةُ زَمانِ هذِه الأُمَّةِ بالنِّسبةِ إلى زَمانِ مَن خَلا.
وفيه: أنَّ الأعمالَ بالخَواتيمِ.
وفيه: ضَرْبُ الأمْثالِ للتَّعليمِ والتَّوضيحِ.
[صحيح البخاري] (6/ 191) :
5021 - حدثنا مسدد، عن يحيى، عن سفيان: حدثني عبد الله بن دينار قال: سمعت ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إنما أجلكم في أجل من خلا من الأمم، كما بين صلاة العصر ومغرب الشمس، ومثلكم ومثل اليهود والنصارى، كمثل رجل استعمل عمالا، فقال: من يعمل لي إلى نصف النهار على قيراط، فعملت اليهود، فقال: من يعمل لي من نصف النهار إلى العصر، فعملت النصارى، ثم أنتم تعملون من العصر إلى المغرب بقيراطين قيراطين، قالوا: نحن أكثر عملا وأقل عطاء، قال: هل ظلمتكم من حقكم؟ قالوا: لا، قال: فذاك فضلي أوتيه من شئت.