إنَّما أجلُكُم فيما خلا منَ الأممِ كما بينَ صلاةِ العصرِ إلى مَغاربِ الشَّمسِ ، وإنَّما مثَلُكُم ومثَلُ اليَهودِ والنَّصارى كرجُلٍ استعملَ عُمَّالًا ، فقالَ : من يعمَلُ لي إلى نصفِ النَّهارِ علَى قيراطٍ قيراطٍ فعمِلَتِ اليَهودُ علَى قيراطٍ قيراطٍ ثمَّ قالَ من يعمَلُ لي من نصفِ النَّهارِ إلى صلاةِ العصرِ علَى قيراطٍ قيراطٍ فعمِلتِ النَّصارى علَى قيراطٍ قيراطٍ ثمَّ أنتُمْ تعمَلونَ من صلاةِ العَصرِ إلى مقارب الشَّمسِ علَى قيراطينِ قيراطينِ فغَضِبتِ اليَهودُ والنَّصارى وقالوا نحنُ أكْثرُ عملًا وأقلُّ عطاءً ؟ فقالَ هل ظلمتُكُم من حقِّكم شيئًا قالوا لا قالَ : فإنَّهُ فَضلي أوتيهِ من أشاءُ.

الدلالات الموضوعية:# مناقب وفضائل - أمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم# إجارة - الإجارة تكون على أجرة معلومة# إيمان - ما جاء عن الأمم السابقة قبل الإسلام# رقائق وزهد - أعمار هذه الأمة# إيمان - أهل الكتاب وما يتعلق بهم
المصدر: صحيح الترمذي
الراوي: عبدالله بن عمر
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الترمذي (2871) واللفظ له، وأخرجه البخاري (3459) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

إنَّما أَجَلُكُمْ في أَجَلِ مَن خَلَا مِنَ الأُمَمِ، ما بيْنَ صَلَاةِ العَصْرِ إلى مَغْرِبِ الشَّمْسِ، وإنَّما مَثَلُكُمْ وَمَثَلُ اليَهُودِ، وَالنَّصَارَى، كَرَجُلٍ اسْتَعْمَلَ عُمَّالًا، فَقالَ: مَن يَعْمَلُ لي إلى نِصْفِ النَّهَارِ علَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ، فَعَمِلَتِ اليَهُودُ إلى نِصْفِ النَّهَارِ علَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ، ثُمَّ قالَ: مَن يَعْمَلُ لي مِن نِصْفِ النَّهَارِ إلى صَلَاةِ العَصْرِ علَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ، فَعَمِلَتِ النَّصَارَى مِن نِصْفِ النَّهَارِ إلى صَلَاةِ العَصْرِ علَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ، ثُمَّ قالَ: مَن يَعْمَلُ لي مِن صَلَاةِ العَصْرِ إلى مَغْرِبِ الشَّمْسِ علَى قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ، أَلَا، فأنْتُمُ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ مِن صَلَاةِ العَصْرِ إلى مَغْرِبِ الشَّمْسِ، علَى قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ، أَلَا لَكُمُ الأجْرُ مَرَّتَيْنِ، فَغَضِبَتِ اليَهُودُ، وَالنَّصَارَى، فَقالوا: نَحْنُ أَكْثَرُ عَمَلًا وَأَقَلُّ عَطَاءً، قالَ اللَّهُ: هلْ ظَلَمْتُكُمْ مِن حَقِّكُمْ شيئًا؟ قالوا: لَا، قالَ: فإنَّه فَضْلِي أُعْطِيهِ مَن شِئْتُ.

الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3459 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد البخاري على مسلم اللهُ عَزَّ وجَلَّ واسِعُ الفَضلِ، جَزيلُ العَطاءِ، يُعطي مَن يَشاءُ بغَيرِ حِسابٍ، وقد فَضَّلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ أُمَّتَنا في العَطاءِ والأجْرِ على جَميعِ مَن سَبَقَها مِنَ الأُمَمِ؛ فَضلًا منه سُبحانَه وكَرَمًا.

وفي هذا الحَديثِ يُبيِّنُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جانِبًا مِن فَضلِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ على أُمَّتِنا الإسلاميَّةِ؛ حَيثُ قَصُرَ زَمانُها وضاعَفَ اللهُ أجْرَها على ما تَعمَلُ مِن صالِحاتٍ، مُقارَنةً بما كانَتْ عليه الأُمَمُ السابِقةُ؛ فيَقولُ صَلَّى الله عليه وسلَّمَ: إنَّما أجَلُكم، أي: زَمانُكم -أيُّها المُسلِمونَ- في زَمانِ مَن مَضى مِنَ الأُمَمِ، كما بَينَ صَلاةِ العَصْرِ ومَغرِبِ الشَّمسِ.

وإنَّما مَثَلُكم أيُّها المُسلِمونَ مَعَ نَبيِّكم، ومَثَلُ اليَهودِ والنَّصارى مَعَ أنبيائِهم كَرَجُلٍ استَعمَلَ عُمَّالًا بأُجْرةٍ، فقال: مَن يَعمَلُ لي عَمَلًا إلى نِصفِ النَّهارِ عَلى "قيراطٍ قيراطٍ"؟، والمُراد بِه هُنا النَّصيبُ والأجْرُ المُحَدَّدُ على العَمَلِ، فعَمِلَتِ اليَهودُ إلى نِصْفِ النَّهارِ عَلى قيراطٍ قيراطٍ، فأُعْطوا كُلُّ واحِدٍ قيراطًا.

ثم قال: مَن يَعمَلُ لي عَمَلًا مِن نِصْفِ النَّهارِ إلى صَلاةِ العَصْرِ عَلى قِيراطٍ قِيراطٍ؟ فعَمِلَتِ النَّصارَى مِن نِصْفِ النَّهارِ إلى صَلاةِ العَصرِ عَلى قِيراطٍ قِيراطٍ، ثُمَّ قال: مَن يَعْمَلُ لي عَمَلًا مِن صَلاةِ العَصرِ إلى مَغرِبِ الشَّمسِ عَلى قِيراطَيْنِ قِيراطَيْنِ؟ قال: ألا فأَنتُم أيُّها الأُمَّةُ المُحَمَّديَّةُ الَّذين يَعمَلونَ مِن صَلاةِ العَصرِ إلى مَغرِبِ الشَّمسِ عَلى قيراطَيْنِ قيراطَيْنِ، ألا لَكُمُ الأَجرُ مَرَّتَيْنِ، فَغَضِبَتِ اليَهودُ والنَّصارى، فقالوا: نَحنُ أكْثَرُ عَمَلًا، وأَقَلُّ عَطاءً.

قال الله عَزَّ وجَلَّ: هل "ظَلَمْتُكم"؟ أي: نَقَصْتُكم مِن حَقِّكم شَيْئًا؟ قالوا: لا.

قال: فإنَّه فَضْلي أُعْطيه مَن شِئتُ.

وفي الحَديثِ: قِلَّةُ زَمانِ هذِه الأُمَّةِ بالنِّسبةِ إلى زَمانِ مَن خَلا.

وفيه: أنَّ الأعمالَ بالخَواتيمِ.

وفيه: ضَرْبُ الأمْثالِ للتَّعليمِ والتَّوضيحِ.

الأصول والأحكام

[سنن الترمذي] (5/ 153) 2871- حدثنا إسحاق بن موسى قال: حدثنا معن قال: حدثنا مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إنما أجلكم فيما خلا من الأمم كما بين صلاة العصر إلى مغارب الشمس وإنما مثلكم ومثل اليهود والنصارى كرجل استعمل عمالا، فقال: من يعمل لي إلى نصف النهار على قيراط قيراط؟ فعملت اليهود على قيراط قيراط، فقال: من يعمل لي من نصف النهار إلى العصر على قيراط قيراط فعملت النصارى على قيراط قيراط، ثم أنتم تعملون من صلاة العصر إلى مغارب الشمس على قيراطين قيراطين، فغضبت اليهود والنصارى وقالوا: نحن أكثر عملا وأقل عطاء، قال: هل ظلمتكم من حقكم شيئا؟ قالوا: لا، قال: فإنه فضلي أوتيه من أشاء)): ((هذا حديث حسن صحيح))

[صحيح البخاري] (4/ 170) ‌3459- حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((إنما أجلكم في أجل من خلا من الأمم ما بين صلاة العصر إلى مغرب الشمس وإنما مثلكم ومثل اليهود والنصارى كرجل استعمل عمالا فقال من يعمل لي إلى نصف النهار على قيراط قيراط فعملت اليهود إلى نصف النهار على قيراط قيراط ثم قال من يعمل لي من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط قيراط فعملت النصارى من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط قيراط ثم قال من يعمل لي من صلاة العصر إلى مغرب الشمس على قيراطين قيراطين ألا فأنتم الذين يعملون من صلاة العصر إلى مغرب الشمس على قيراطين قيراطين ألا لكم الأجر مرتين فغضبت اليهود والنصارى فقالوا نحن أكثر عملا وأقل عطاء قال الله هل ظلمتكم من حقكم شيئا قالوا لا قال فإنه فضلي أعطيه من شئت)).

أحاديث ذات صلة