يَعُوذُ عائِذٌ بالبَيْتِ، فيُبْعَثُ إلَيْهِ بَعْثٌ، فإذا كانُوا ببَيْداءَ مِنَ الأرْضِ خُسِفَ بهِمْ فَقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، فَكيفَ بمَن كانَ كارِهًا؟ قالَ: يُخْسَفُ به معهُمْ، ولَكِنَّهُ يُبْعَثُ يَومَ القِيامَةِ علَى نِيَّتِهِ.
وفي حَديثِهِ: قالَ فَلَقِيتُ أبا جَعْفَرٍ، فَقُلتُ: إنَّها إنَّما قالَتْ: ببَيْداءَ مِنَ الأرْضِ، فقالَ أبو جَعْفَرٍ: كَلّا، واللَّهِ إنَّها لَبَيْداءُ المَدِينَةِ.
من أفراد مسلم على البخاري
يَغْزُو جَيْشٌ الكَعْبَةَ، فإذا كانُوا ببَيْداءَ مِنَ الأرْضِ، يُخْسَفُ بأَوَّلِهِمْ وآخِرِهِمْ.
قالَتْ: قُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، كيفَ يُخْسَفُ بأَوَّلِهِمْ وآخِرِهِمْ وفيهم أسْواقُهُمْ ومَن ليسَ منهمْ؟ قالَ: يُخْسَفُ بأَوَّلِهِمْ وآخِرِهِمْ، ثُمَّ يُبْعَثُونَ علَى نِيَّاتِهِمْ.
الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2118 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (2118)، ومسلم (2884) لقدْ جَعَل اللهُ عزَّ وجلَّ لمَكَّةَ المُكرَّمةِ والمدينةِ المُنوَّرةِ مَنزِلةً تَفُوقُ غيرَهما مِن الأماكنِ والمَنازلِ، وعجَّلَ العُقوبةَ لمَن أرادَهُما بسُوءٍ.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه في آخِرِ الزَّمانِ يَقصِدُ جَيشٌ عَظيمٌ الكَعْبةَ لتَخريبِها، حتَّى إذا كانَوا في بَيْداءَ مِن الأرضِ -أي: بأرْضٍ مُتَّسعةٍ مَلْسَاءَ لا شَيءَ بِها، ويَعني مَوضعًا مِن الصَّحارَى فيما بيْن مكَّةَ والمدينةِ- خَسَفَ اللهُ الأرضَ مِن تَحتِهم، فوَقَعوا فيها مِن أوَّلِهمْ إلى آخِرِهمْ، فَعمَّهُم كلَّهُم بالخسْفِ، وزاد مُسلمٌ في رِوايةٍ: «فلا يَبْقى إلَّا الشَّريدُ الَّذي يُخبِرُ عنهم».
فَتَساءلتْ أمُّ المُؤمنينَ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها: كيفَ يَعُمُّ العِقابُ الجميعَ وفيهم أهْلُ سُوقِهم ممَّن يَبِيعون ويَشترُون، ومَن ليس منْهم ممَّن صادَفَ وُجودُه معهم عندَ وُقوعِ الخسْفِ، ولمْ يَنوِ غَزْوَ الكَعبةِ، ولا التَّعرُّضَ لها؟ فاستَشْكَلَت أمُّ المؤمنينَ وُقوعَ العذابِ على مَن لا إرادةَ له في القتالِ الَّذي هو سَببُ العُقوبةِ، فبَيَّن صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ الخَسْفَ يَعُمُّهم، ثمَّ يَبعَثُهم اللهُ عزَّ وجلَّ يومَ القِيامةِ، فيُحاسَبُ كلٌّ منهم بحسَبِ نِيَّتِه وقصْدِه؛ إنْ خَيرًا فخَيرٌ، وإنْ شَرًّا فشَرٌّ.
وفي الحَديثِ: أهميَّةُ النِّيَّةِ وأثَرُها على العَبدِ.
وفيه: عِنايةُ اللهِ تعالَى بالبَيْتِ الحَرامِ.
وفيه: أنَّ مَن كَثَّرَ سَوادَ قَومٍ جَرَى عليه حُكْمُهم في ظاهِرِ عُقوباتِ الدُّنيا.
صحيح مسلم (4/ 2208 ت عبد الباقي) :
4 - (2882) حدثنا قتيبة بن سعيد وأبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم - واللفظ لقتيبة - (قال إسحاق: أخبرنا.
وقال الآخران: حدثنا) جرير عن عبد العزيز بن رفيع، عن عبيد الله بن القبطية.
قال: دخل الحارث بن أبي ربيعة وعبد الله بن صفوان، وأنا معهما، على أم سلمة ، أم المؤمنين.
فسألاها عن الجيش الذي يخسف به.
وكان ذلك في أيام ابن الزبير.
فقالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "يعوذ عائذ بالبيت فيبعث إليه بعث.
فإذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بهم" فقلت: يا رسول الله! فكيف بمن كان كارها؟ قال "يخسف به معهم.
ولكنه يبعث يوم القيامة على نيته".وقال أبو جعفر: هي بيداء المدينة.