رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا سَمْحًا إذا باعَ، وإذا اشْتَرَى، وإذا اقْتَضَى.
من أفراد البخاري على مسلم
لقدْ حَرَصَ الشَّرعُ الحَكيمُ على إقامةِ العَلاقاتِ الطَيِّبةِ بيْن المُسلِمينَ في تَعاملاتِهم، فيها التَّكافُلُ والتَّرابُطُ والمَحبَّةُ والتَّعاونُ.
وفي هذا الحَديثِ دُعاءٌ مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالرَّحْمةِ لِمَن تَحلَّى بِخُلُقِ السَّماحةِ، وهي: التَّسْهيلُ والتَّنازُلُ والتَّغاضي في الأُمورِ، وعَدَمُ الشِّدَّةِ والتَّصلُّبِ، وذكَرَ ثلاثةَ أحوالٍ: إذا كان بائعًا، فَلا يَتشَدَّدُ في رَفْعِ السِّعرِ ويُصِرُّ على ذلك، بلْ يَتجاوَزُ عن بَعضِ حَقِّه.
وإذا كان مُشترِيًا، فَلا يَبخَسُ ويُقلِّلُ مِن قِيمةِ البِضاعةِ ويُصِرُّ على ذلك.
وإذا طَالَبَ بقَضاءِ الدُّيونِ الَّتي له، فلا يُشدِّدُ على الفَقيرِ والمُحْتاجِ، بلْ يُطالِبُه برِفْقٍ ولُطْفٍ، ويُنظِرُ المُعسِرَ.
وفي الحَديثِ: الحَضُّ على المُسامَحةِ، وحُسْنِ المُعامَلةِ، واسْتِعْمالِ مَحاسِن الأَخْلاقِ ومَكارِمِها، وتَرْكِ المُشاحَّةِ في البَيعِ.
وفيه: تَرْكُ التَّضْييقِ على النَّاسِ في المُطالَبةِ، وأَخْذُ العَفْوِ مِنْهم.
[صحيح البخاري] (3/ 57) :
2076 - حدثنا علي بن عياش: حدثنا أبو غسان، محمد بن مطرف قال: حدثني محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: رحم الله رجلا، سمحا إذا باع، وإذا اشترى، وإذا اقتضى.