بَيْنا أنا نائمٌ رأَيْتُني في الجنَّةِ فإذا امرأةٌ توضَّأُ إلى جانبِ قصرٍ فقُلْتُ : لِمَن هذا ؟ فقالت : لعُمَرَ بنِ الخطَّابِ فذكَرْتُ غَيْرةَ عُمَرَ فولَّيْتُ مُدبِرًا ) قال أبو هُرَيْرَةَ : فبكى عُمَرُ ونحنُ جميعًا في ذلك المسجِدِ ثمَّ قال : بأبي أنتَ يا رسولَ اللهِ أعليكَ أغارُ ؟

الدلالات الموضوعية:# رؤيا - رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم# مناقب وفضائل - عمر بن الخطاب# رؤيا - القصر في المنام# رؤيا - رؤيا الأنبياء وتحقق رؤاهم
المصدر: تخريج صحيح ابن حبان
الراوي: أبو هريرة
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرط مسلم

الشرح والتوضيح

بيْنا نَحْنُ عِنْدَ رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، إذْ قالَ: بيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي في الجَنَّةِ، فَإِذَا امْرَأَةٌ تَتَوَضَّأُ إلى جَانِبِ قَصْرٍ، فَقُلتُ: لِمَن هذا القَصْرُ؟ فَقالوا: لِعُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، فَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا، فَبَكَى عُمَرُ وقالَ: أَعَلَيْكَ أَغَارُ يا رَسولَ اللَّهِ! الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3242 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (2395) باختلاف يسير كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَصِفُ الجنَّةَ وما فيها مِن النَّعيمِ، وكان يُبشِّرُ بها بَعضَ أصحابِه؛ بَيانًا لكَرامتِهم، وحثًّا لغَيرِهم على الاجتهادِ في الطَّاعاتِ حتَّى يَنالوا الجنَّةَ.

وفي هذا الحديثِ يُخْبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أصْحابَه أنَّه بيْنَما هو نائِمٌ رَأى نَفْسَه في الجَنَّةِ - ورُؤيا الأنبياءِ حقٌّ ووحْيٌ مِن اللهِ عزَّ وجلَّ- ورَأى امْرَأةً تَتَوضَّأُ إلى جانِبِ قَصْرٍ وُضوءًا شَرعيًّا، ولا يَلزَمُ أنْ يكونَ على جِهةِ التَّكليفِ، أو المُرادُ الوُضوءُ اللُّغويُّ -وهو الطَّهارةُ والتَّنظُّفُ- لِتَزدادَ وَضاءةً وحُسْنًا، فسَأَلَ: لِمَن هذا القَصرُ؟ فأَجابَتْه الملائكةُ أنَّه لِعُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه، وفي رِوايةٍ في البُخاريِّ مِن حَديثِ جابرٍ رَضيَ اللهُ عنه: «فأردْتُ أنْ أدْخُلَه فأنْظُرَ إليه»؛ ليَرى ما فيهِ ويَصِفَه لعُمَرَ، ثمَّ تَذكَّرَ أنَّ في دُخولِه إيَّاه قدْ يَرى الحُورَ على تَبذُّلِهنَّ في مَساكنِهنَّ، فتَذَكَّرَ غَيرةَ عمَرَ رَضيَ اللهُ عنه، فَوَلَّى مُدبِرًا ورجَعَ عن دُخولِ القصْرِ إكرامًا منه لعُمَرَ رَضيَ اللهُ عنه، فلمَّا سَمِع عمَرُ رَضيَ اللهُ عنه ذلك بَكى شُكرًا للهِ عزَّ وجلَّ على ما أَولاه مِن نِعَمِه، وتَأدُّبًا مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، أو تَشَوُّقًا إلى الوعْدِ والبُشرى بالجنَّةِ، وقالَ: «أعَلَيكَ أغارُ يا رَسولَ الله!»، أي: لا تَصدُرُ الغَيرةُ منِّي تُجاهَكَ يا رسولَ اللهِ؛ لأنَّه لا يَجِبُ أنْ يُظَنَّ به شَيءٌ مِن السُّوءِ، خاصةً وأنَّ عمَرَ رَضيَ اللهُ عنه لم يَنَلْ هذا القدْرَ ويَرتفِعَ تلك الدَّرَجةَ إلَّا بسَببِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وعلى يَدَيْه.

وفي الحَديثِ: فَضلُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهُ.

وَفيه: أنَّ الجنَّةَ مَخلوقةٌ، وأنَّ جَواريَها خُلِقْنَ، فهنَّ يَتقلَّبْنَ في النَّعيمِ انتظارًا لقُدومِ المؤمنينَ عليهنَّ.

أحاديث ذات صلة