ذَهَبْتُ مع عُبَيْدِ بنِ عُمَيْرٍ إلى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وهي مُجَاوِرَةٌ بثَبِيرٍ، فَقالَتْ لَنَا: انْقَطَعَتِ الهِجْرَةُ مُنْذُ فَتَحَ اللَّهُ علَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَكَّةَ.
أخرجه البخاري (3080)، ومسلم (1864)
كانتِ الهِجرةُ واجِبةً على المُسلِمينَ في بِدايةِ الإسلامِ إلى المَدينةِ النَّبَويَّةِ؛ حتَّى يَفِرُّوا بدِينِهم مِن ديارِ الكُفرِ، ويَنصُروا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكان مِن أفضَلِ المُؤمِنينَ الذين هاجَروا إليه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهُم مَن أُطلِقَ عليهمُ المُهاجِرونَ، وقدْ خَصَّهمُ اللهُ بالثَّناءِ.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ التابِعيُّ عَطاءُ بنُ أبي رَباحٍ أنَّه ذَهَبَ مع عُبَيدِ بنِ نُمَيرٍ قاضي مَكَّةَ إلى أُمِّ المُؤمِنينَ عائِشةَ رَضيَ اللهُ عنها، وهي مُجاوِرةٌ بثَبِيرٍ -وثَبِيرٌ جَبَلٌ عَظيمٌ بالمُزدَلِفةِ على يَسارِ الذَّاهِبِ منها إلى مِنًى- فقالتْ لهما: انقَطَعَتِ الهِجرةُ مِن مَكَّةَ مُنذُ فَتَحَها اللهُ على نَبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ وذلك لِأنَّ المُؤمِنينَ كانوا يَفِرُّونَ بدِينِهم إلى اللهِ وإلى رَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ مَخافةَ أنْ يُفتَنوا، وأمَّا بَعدَ الفَتحِ فقد أظهَرَ اللهُ الإسلامَ.
ورَوَى البُخاريُّ ومُسلمٌ عن عبْدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال يَومَ فَتحِ مَكَّةَ: «لا هِجرةَ، ولكِنْ جِهَادٌ ونِيَّةٌ، وإذا استُنفِرتُمْ فانفِرُوا»، أي: كونوا مُستَعِدِّينَ، فإذا دُعِيتُم إلى جِهادِ عَدُوٍّ فأجِيبوا.
وفي الحَديثِ: حِرصُ التَّابِعينَ على أخْذِ العِلمِ عن صَحابةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
[صحيح البخاري] (4/ 76) 3080- حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا سفيان: قال عمرو وابن جريج: سمعت عطاء يقول: ((ذهبت مع عبيد بن عمير إلى عائشة رضي الله عنها وهي مجاورة بثبير، فقالت لنا: انقطعت الهجرة منذ فتح الله على نبيه صلى الله عليه وسلم مكة)).
[صحيح مسلم] (3/ 1488 ) ((86- (1864) وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير.
حدثنا أبي.
حدثنا عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، عن عطاء، عن عائشة .
قالت: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الهجرة؟ فقال (لا هجرة بعد الفتح.
ولكن جهاد ونية.
وإذا استنفرتم فانفروا)))