- قُلتُ -عمرو بن دينار- لطاوسٍ: لَوْ تَرَكْتَ المُخَابَرَةَ ؛ فإنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نَهَى عنْه، قالَ: أَيْ عَمْرُو، إنِّي أُعْطِيهِمْ وأُغْنِيهِمْ، وإنَّ أَعْلَمَهُمْ أَخْبَرَنِي -يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عنْهمَا-: أنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَمْ يَنْهَ عنْه، ولَكِنْ قالَ: أَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ خَيْرٌ له مِن أَنْ يَأْخُذَ عليه خَرْجًا مَعْلُومًا.

الدلالات الموضوعية:# مزارعة - ما يكره من المزارعة# علم - سؤال العالم عما لا يعلم# مزارعة - كفاية مؤونة النخل وغيره، في مقابل الشركة في الثمر# مساقاة - المساقاة والمعاملة بجزء من الثمر والزرع
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (1550) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

جاء الإسلامُ لِيُنظِّمَ العَلاقاتِ والمُعامَلاتِ بيْن النَّاسِ، وجَعَلَ هذه العَلاقاتِ قائمةً على مَبدأِ التَّعاونِ والأُلْفةِ، والمَحبَّةِ والمَودَّةِ، والبُعْدِ عن النِّزاعِ والشِّقاقِ، والضَّررِ والظُّلْمِ، والخِداعِ.

وفي هذه الرِّوايةِ دارَ حِوارٌ بيْن عَمرِو بنِ دِينارٍ وطاوسِ بنِ كَيسانَ، حيث كان طاوسٌ يَتعامَلُ بالمُخابَرةِ، وهي: العملُ في الأرضِ ببَعضِ ما يَخرُجُ منها، وهي شَبيهةٌ بالمُزارَعةِ، لكنِ الفَرْقُ بيْنهما: أنَّ البَذرَ مِن العاملِ في المُخابَرةِ، وفي المُزارعةِ مِن المالكِ.

فقال له عمرٌو: لو تَرَكْتَ المُخابرةَ لَكان خيرًا لك؛ فإنَّ أصحابَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَقولون: إنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نَهى عنها، فأجابَه طاوسٌ: يا عمرُو، إنِّي أُعْطي العُمَّالَ ما يُغْنيهم ويَكْفيهم، ثمَّ قال له: وإنَّ أعلَمَ هؤلاء -يَقصِدُ ابنَ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما- الَّذينَ يَزعُمون أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نَهى عنه أخبَرني: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لم يَنْهَ عنها، أي: عن المُخابَرةِ، ثمَّ رَوى طاوسٌ عن ابنِ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: «أنْ يَمنَحَ أحدُكم أخاه، خَيرٌ له مِن أنْ يَأخُذَ عليه خَرْجًا مَعلومًا»، أي: لو يُعطي أحدُكم أخاه الَّذي يَتعامَلُ معه أرْضَه مِنحةً وعاريَّةً، لَكان أَوْلى مِن أنْ يَأخُذَ عليه أجْرًا؛ لأنَّهم ربَّما يَتنازَعون في كِراءِ الأرض، فيُفضي بهمْ ذلك إلى الخِصامِ والمُشاحَنةِ والتَّعدِّي على الحُقوقِ؛ فكَرِهَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لهم ذلك؛ خَشيةَ وُقوعِ الشَّرِّ بيْنهم.

الأصول والأحكام

[صحيح مسلم] (3/ 1184 ) :

121 - (1550) وحدثنا ابن أبي عمر.

حدثنا سفيان عن عمرو، وابن طاووس عن طاووس؛ أنه كان يخابر.

قال عمرو: فقلت له:يا أبا عبد الرحمن! لو تركت هذه المخابرة فإنهم يزعمون؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المخابرة.

فقال: أي عمرو! أخبرني أعلمهم بذلك (يعني ابن عباس )؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينه عنها.

إنما قال (يمنح أحدكم أخاه خير له من أن يأخذ عليها خرجا معلوما).

[صحيح مسلم] (3/ 1184 ) :

(1550) - حدثنا ابن أبي عمر.

حدثنا الثقفي عن أيوب.

ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق ابن إبراهيم.

جميعا عن وكيع، عن سفيان.

ح وحدثنا محمد بن رمح.

أخبرنا الليث عن ابن جريج.ح وحدثني علي بن حجر.

حدثنا الفضل بن موسى عن شريك، عن شعبة.

كلهم عن عمرو ابن دينار عن طاوس، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

نحو حديثهم.

صحيح البخاري (3/ 105) :

2330 - حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا سفيان: قال عمرو: قلت لطاوس: لو تركت المخابرة، فإنهم يزعمون أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه؟ قال: أي عمرو، إني أعطيهم وأغنيهم، وإن أعلمهم أخبرني يعني ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينه عنه، ولكن قال: أن يمنح أحدكم أخاه، خير له من أن يأخذ عليه خرجا معلوما.

أحاديث ذات صلة