ألا تَسمعُونَ ؟ إِنَّ اللهَ لا يُعَذِّبُ بَدَمْعِ الْعينِ ، و لا بِحُزنِ القلبِ ، و لكِن يُعذِّبُ بِهذا و أشَارَ إلى لِسانِه أو يَرْحَمُ ، و إِنَّ المَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكاءِ أهلِهِ عليهِ
أخرجه البخاري (1304)، ومسلم (924)، وابن حبان (3159) بلفظه تامًا.
اشْتَكَى سَعْدُ بنُ عُبَادَةَ شَكْوَى له، فأتَاهُ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَعُودُهُ مع عبدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ، وسَعْدِ بنِ أَبِي وقَّاصٍ، وعَبْدِ اللَّهِ بنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عنْهمْ، فَلَمَّا دَخَلَ عليه فَوَجَدَهُ في غَاشِيَةِ أَهْلِهِ، فَقالَ: قدْ قَضَى قالوا: لا يا رَسولَ اللَّهِ، فَبَكَى النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَلَمَّا رَأَى القَوْمُ بُكَاءَ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَكَوْا، فَقالَ: أَلَا تَسْمَعُونَ إنَّ اللَّهَ لا يُعَذِّبُ بدَمْعِ العَيْنِ، ولَا بحُزْنِ القَلْبِ، ولَكِنْ يُعَذِّبُ بهذا - وأَشَارَ إلى لِسَانِهِ - أَوْ يَرْحَمُ، وإنَّ المَيِّتَ يُعَذَّبُ ببُكَاءِ أَهْلِهِ عليه وكانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عنْه: يَضْرِبُ فيه بالعَصَا، ويَرْمِي بالحِجَارَةِ، ويَحْثِي بالتُّرَابِ.
الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1304 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (1304)، ومسلم (924) البُكاءُ على المصيبةِ غَريزةٌ إنسانيَّةٌ لا يأثَمُ عليها المرءُ، طالَما أنَّه لم يتخلَّلْه سَخَطٌ أو نَوْحٌ أو عدمُ رضًا بقضاءِ اللهِ وقدَرِه.
وفي هذا الحديثِ يَروي عبدُ اللهِ بنُ عمرَ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ سعدَ بنَ عُبادةَ رَضيَ اللهُ عنه اشتكَى مِن مرَضٍ أصابه وألزَمه الفِراشَ، فأتاه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَعُودُه ويَزوره ومعه عبدُ الرَّحمنِ بنُ عَوفٍ، وسَعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ، وعبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ رَضيَ اللهُ عنهم، فلمَّا دخَل عليه، وجَده مُغمًى عليه بيْنَ أهلِه، فسَأل عنه: هل مات؟ فأجابوه: لا يا رسولَ الله، فبكى النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ إشفاقًا وحُزنًا عليه، وبكى القومُ ببُكاءِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ألَا تسمَعونَ، وهذا تنبيهٌ منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ للناسِ لِيَعُوا ما سيَقولُه، ثمَّ أخبَرَهم أنَّ اللهَ لا يعاقِبُ الإنسانَ ولا يُجازيه على بكائِه وحُزنِه؛ لأنَّهما خارجانِ عن إرادتِه، ولكنْ يُعذِّبُ بهذا أو يَرحَمُ، وأشار إلى لسانِه، أي: وإنَّما يحاسِبُ اللهُ الإنسانَ على ما يَصدُرُ مِن لسانِه، فيُعذِّبُه، أو يُثِيبُه بسببِه، وإنَّ المَيتَ يعذَّبُ ببُكاءِ أهله عليه إذا تضمَّنَ ما لا يجوزُ مِن نَوْحٍ وجزَعٍ وصَوتٍ وسَخَطٍ، وكان المَيتُ سببًا فيه، أو أَوْصى به كما كانت عادتُهم في الجاهليَّةِ.
وقيل: إنَّ العذابَ المقصودَ في الحديثِ هو الألَمُ، أي: إنَّ المَيتَ لَيتألَّمُ ببُكاءِ أهلِه عليه وما يَقعُ مِنهم.
وقال ابنُ عُمرَ رَضيَ اللهُ عنها: وكان عُمرُ رَضيَ اللهُ عنه يَضرِبُ في النُّواحِ بالعَصا، ويَرمي بالحجارةِ، ويدفَعُ بالتُّرابِ في وُجوهِ مَن يَفعلُ ذلك؛ تأسِّيًا بأمْرِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ بذلك في نِساءِ جَعفَرٍ رَضيَ اللهُ عنه.
وفي روايةِ الصَّحيحَينِ قال ابنُ عبَّاسٍ رضيَ اللهُ عنهما: «فلَمَّا مات عُمَرُ رضيَ اللهُ عنه، ذَكَرْتُ ذلك لِعائِشةَ رضيَ اللهُ عنها -أي: ما كان مِن رأيِ عُمرَ رَضيَ اللهُ عنه في أنَّ المَيتَ يُعذَّبُ ببُكاءِ أهلِه عليه- فقالَتْ: رَحِمَ اللهُ عُمَرَ، واللهِ ما حَدَّثَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ اللهَ لَيُعَذِّبُ المُؤمِنَ ببُكاءِ أهْلِه عليه، ولَكِنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: إنَّ اللهَ لَيَزِيدُ الكافرَ عَذابًا ببُكاءِ أهْلِه عليه، وقالت: حَسْبُكُمُ القُرآنُ: {وَلَا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164] ».
وفي الحديثِ: عِيادةُ الفاضلِ للمَفضولَ.
وفيه: النَّهيُ عن المنكَرِ، وبيانُ الوَعيدِ عليه.
وفيه: البُكاءُ عندَ المريضِ.
وفيه: اتِّباعُ القَومِ للباكي في بكائِه.
صحيح البخاري (2/ 84) 1304 - حدثنا أصبغ، عن ابن وهب، قال: أخبرني عمرو، عن سعيد بن الحارث الأنصاري، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، قال: اشتكى سعد بن عبادة شكوى له، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده مع عبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهم، فلما دخل عليه فوجده في غاشية أهله، فقال: قد قضى قالوا: لا يا رسول الله، فبكى النبي صلى الله عليه وسلم، فلما رأى القوم بكاء النبي صلى الله عليه وسلم بكوا، فقال: ألا تسمعون إن الله لا يعذب بدمع العين، ولا بحزن القلب، ولكن يعذب بهذا - وأشار إلى لسانه - أو يرحم، وإن الميت يعذب ببكاء أهله عليه وكان عمر رضي الله عنه: يضرب فيه بالعصا، ويرمي بالحجارة، ويحثي بالتراب
صحيح مسلم (2/ 636) 12 - (924) حدثنا يونس بن عبد الأعلى الصدفي، وعمرو بن سواد العامري، قالا: أخبرنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن سعيد بن الحارث الأنصاري، عن عبد الله بن عمر ، قال: اشتكى سعد بن عبادة شكوى له، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوده مع عبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن مسعود، فلما دخل عليه وجده في غشية، فقال: أقد قضى؟ قالوا: لا، يا رسول الله فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رأى القوم بكاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بكوا، فقال: ألا تسمعون؟ إن الله لا يعذب بدمع العين، ولا بحزن القلب، ولكن يعذب بهذا - وأشار إلى لسانه - أو يرحم
صحيح ابن حبان (7/ 431) 3159 - أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع، حدثنا أحمد بن عيسى المصري، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن سعيد بن الحارث الأنصاري أن عبد الله بن عمر ، قال: اشتكى سعد شكوى، فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوده مع عبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن مسعود، فلما دخل وجده في غشيته، فقال: قد قضى يا رسول الله، فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما بكى رسول الله صلى الله عليه وسلم، بكوا، فقال: ألا تسمعون إن الله جل وعلا لا يعذب بدمع العين، ولا بحزن القلب، ولكن يعذب بهذا أو يرحم - وأشار إلى لسانه