أنَّهَا: سَمِعَتْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، زَوْجَ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قالَتْ: إنَّما مَرَّ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ علَى يَهُودِيَّةٍ يَبْكِي عَلَيْهَا أَهْلُهَا، فَقالَ: إنَّهُمْ لَيَبْكُونَ عَلَيْهَا وإنَّهَا لَتُعَذَّبُ في قَبْرِهَا.

الدلالات الموضوعية:# دفن ومقابر - عذاب القبر ونعيمه# دفن ومقابر - أحوال الميت في القبر# إيمان - الوعيد# جنائز وموت - الميت يعذب ببكاء أهله عليه# جنائز وموت - البكاء على الميت
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (931)، والترمذي (1004) بنحوه.

الشرح والتوضيح

كانتْ أُمُّ المُؤمنينَ عائِشةُ رَضيَ اللهُ عنها مِن أعلَمِ الصحابةِ بسُنَّةِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، وأكثَرِهم فَهْمًا لرُوحِ المعاني الشَّرعيَّةِ، وقد استدركَتْ على كثيرٍ مِن الصَّحابةِ فيما حَدَّثوا به.

وفي هذا الحديثِ أنكرَتْ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها أحاديثَ أنَّ المَيِّتَ يُعذَّبُ بالبُكاءِ عليه؛ لظَنِّها أنَّها تتعارَضُ مع قولِه تعالَى: {وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164] ، وأنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مرَّ على يَهُودَ يَبكُونَ امرأةً ماتتْ منهم، فأخبَر النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صحابتَه رَضيَ اللهُ عنهم أنَّهم بيْنما هم يَبكون عليها فإنَّها لَتُعذَّبُ في قبرِها بكُفرِها، لا بسَببِ البُكاءِ، وكأنَّ هذا تعجُّبٌ مِن الحالَينِ؛ فالحيُّ يَبكي حُزنًا على المَيتةِ وهو لا يَعلَمُ أنَّها تُعذَّبُ، ولو عَلِم الأحياءُ بذلك فرُبَّما لا يَبكون عليها؛ لأنَّها ليست أهلًا لذلك؛ لعدَمِ إحسانِها لرَبِّها، أو رُبَّما زاد حزنُهم عليها، فزِيدَ مِن بُكائِهم عليها؛ حزنًا على تعذيبِها أيضًا.

وفي رِوايةٍ للبُخاريِّ قال ابنُ عبَّاسٍ رضيَ اللهُ عنهما: "فلَمَّا مات عُمَرُ رضيَ اللهُ عنه، ذَكَرْتُ ذلك لِعائِشةَ رضيَ اللهُ عنها، فقالَتْ: رَحِمَ اللهُ عُمَرَ، واللهِ ما حَدَّثَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ اللهَ لَيُعَذِّبُ المُؤمِنَ ببُكاءِ أهْلِه عليه، ولَكِنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: إنَّ اللهَ لَيَزِيدُ الكافرَ عَذابًا ببُكاءِ أهْلِه عليه، وقالَتْ: حَسْبُكُمُ القُرآنُ: {وَلَا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164] ، فخصَّتِ الحديثَ بالكفَّارِ؛ لأنَّ الكافرين كانوا يُوصون بالنِّياحةِ، بخِلافِ المؤمنينَ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (2/ 80) :

1289 - حدثنا عبد الله بن يوسف: أخبرنا مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، عن عمرة بنت عبد الرحمن أنها أخبرته: أنها سمعت ‌عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: إنما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم ‌على ‌يهودية ‌يبكي ‌عليها ‌أهلها، ‌فقال: إنهم ليبكون عليها، وإنها لتعذب في قبرها.

[صحيح مسلم] (3/ 44) :

25 - (931) وحدثنا خلف بن هشام، وأبو الربيع الزهراني ، - جميعا - عن حماد ، قال خلف: حدثنا حماد بن زيد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه قال: ذكر عند عائشة قول ابن عمر : الميت يعذب ببكاء أهله عليه، فقالت: رحم الله أبا عبد الرحمن، سمع شيئا فلم يحفظه، إنما مرت على رسول الله صلى الله عليه وسلم جنازة يهودي، وهم يبكون عليه، فقال: أنتم تبكون وإنه ليعذب .

سنن الترمذي (3/ 318) :

1004 - حدثنا قتيبة قال: حدثنا عباد بن عباد المهلبي، عن محمد بن عمرو، عن يحيى بن عبد الرحمن، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الميت يعذب ببكاء أهله عليه، فقالت ‌عائشة : يرحمه الله، لم يكذب ولكنه وهم، إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل مات ‌يهوديا: ‌إن ‌الميت ‌ليعذب، ‌وإن ‌أهله ‌ليبكون ‌عليه وفي الباب عن ابن عباس، وقرظة بن كعب، وأبي هريرة، وابن مسعود، وأسامة بن زيد.: حديث ‌عائشة حديث حسن صحيح، وقد روي من غير وجه عن ‌عائشة، وقد ذهب أهل العلم إلى هذا، وتأولوا هذه الآية: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الأنعام: 164]، وهو قول الشافعي

أحاديث ذات صلة