سَمِعْتُ جَابِرَ بنَ عبدِ اللَّهِ رَضيَ اللهُ عنهمَا قالَ: لَمَّا قُتِلَ أَبِي جَعَلْتُ أَكْشِفُ الثَّوْبَ عن وجْهِهِ أَبْكِي، ويَنْهَوْنِي عنْه، والنبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لا يَنْهانِي، فَجَعَلَتْ عَمَّتي فاطِمةُ تَبْكِي، فَقالَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: تَبْكِينَ أَوْ لا تَبْكِينَ ما زَالَتِ المَلائِكَةُ تُظِلُّهُ بأَجْنِحَتِهَا حتَّى رَفَعْتُموهُ

الدلالات الموضوعية:# مناقب وفضائل - عبد الله بن عمرو بن حرام# ملائكة - أعمال الملائكة# جنائز وموت - تسجية الميت# جنائز وموت - البكاء على الميت
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: جابر بن عبدالله
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (1244) واللفظ له، ومسلم (2471).

الشرح والتوضيح

كَتَبَ اللهُ تعالَى على عِبادِه المؤمنينَ البلاءَ، ووَعَدَهم بالأجْرِ الجزيلِ إذا صَبَروا على ما ابْتَلاهم به، ومِن أعظَمِ البلاءِ الابتلاءُ بفَقْدِ أحَدِ الوالدَينِ، وقد هذَّبَ الإسلامُ أفعالَ النَّاسِ، وأمَرَهم بكلِّ خيرٍ في ذلك المَوقفِ.

وفي هذا الحديثِ يَحكي جابِرُ بنُ عَبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّه لَمَّا قُتِلَ أبوه -وكان ذلك في غَزوةِ أُحُدٍ- جَعَلَ يَكشِفُ الثَّوبَ عن وَجْهِه؛ ليُودِّعَه الوَداعَ الأخيرَ، وجَعَلَ الحاضرون يَنْهَونه عن فِعلِه هذا، ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَراهُ ولا يَنْهاهُ، وفي هذا إقرارٌ منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لفِعلِ جابرٍ رَضيَ اللهُ عنه.

وكانت عمَّتُه فاطِمةُ بِنتُ عَمْرٍو رَضيَ اللهُ عنها تَبْكي أخاها عبدَ اللهِ بنَ عَمرٍو رَضيَ اللهُ عنه، فقالَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُبَشِّرًا ومُواسيًا لها في مُصابِها: «تَبكينَ أو لا تَبْكينَ»، يعني أنَّها إنْ بَكَت عليه فإنَّ بُكاءَها عليه لا يَنقُصُه، وأنَّ صَبْرَها عنه في مَوضعِه، وأنَّ عَزاءَها فيه عَظيمٌ، وبُشراها كَبيرةٌ، وحَسْبُها عَزاءً أنَّه ما زالَت الملائِكةُ تُظِلُّه بأجنِحتِها حتَّى رَفَعَه الناسُ، يعني استمرَّت تُظَلِّلُه تَكريمًا له، حتَّى رَفَعتُموه عن النَّعشِ إلى قَبْرِه.

وقيل: معناهُ: لا تَزالُ الملائكةُ مُجتمِعةً عليه، مُتزاحِمةً على المُبادَرةِ لصُعودِهم برُوحِه حتَّى رَفعْتُموه مِن مَقتلِه، أو رَفعْتُموه مِن مَغسلِه.

وفي الحديثِ: مَشروعيَّةُ الدُّخولِ على الميِّتِ قبْلَ دَفْنِه، وكَشْفِ الثَّوبِ عنه إذا لم يَبْدُ منه أذًى.

وفيه: أنَّ التَّزكيةَ القَطعيَّةَ لأيِّ إنسانٍ تَجوزُ في الأمورِ الماضيةِ لا في المُستَقبَلةِ؛ لأنَّ المُستقبَلَ غَيبٌ، فلا يَجوزُ القَطعُ لأحَدٍ بالجنَّةِ إلَّا مَن شَهِدَ له النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وفيه: مُشروعيَّةُ البُكاءِ على المَيتِ مِن غَيرِ نِياحةٍ ولا نَدْبٍ.

وفيه: فَضيلةٌ عَظيمةٌ لعَبدِ اللهِ بن عَمرِو بنِ حَرامٍ والِدِ جابِرٍ رَضيَ اللهُ عنهما.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (2/ 72) 1244- حدثنا محمد بن بشار: حدثنا غندر: حدثنا شعبة قال: سمعت محمد بن المنكدر قال: سمعت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: ((لما قتل أبي جعلت أكشف الثوب عن وجهه، أبكي وينهوني عنه، والنبي صلى الله عليه وسلم لا ينهاني، فجعلت عمتي فاطمة تبكي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: تبكين أو لا تبكين، ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفعتموه)).

تابعه ابن جريج: أخبرني ابن المنكدر: سمع جابرا رضي الله عنه.

[صحيح مسلم] (4/ 1917 ) ((129- (‌2471) حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري وعمرو الناقد.

كلاهما عن سفيان.

قال عبيد الله: حدثنا سفيان بن عيينة قال: سمعت ابن المنكدر يقول: سمعت جابر بن عبد الله يقول

لما كان يوم أحد، جيء بأبي مسجى، وقد مثل به.

قال فأردت أن أرفع الثوب، فنهاني قومي.

ثم أردت أن أرفع الثوب، فنهاني قومي.

فرفعه رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو أمر به فرفع.

فسمع صوت باكية أو صائحة.

فقال ((من هذه؟)) فقالوا: بنت عمرو، أو أخت عمرو.

فقال ((ولم تبكي؟ فما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفع)).

130- (2471) حدثنا محمد بن المثنى.

حدثنا وهب بن جرير.

حدثنا شعبة عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، قال

أصيب أبي يوم أحد.

فجعلت أكشف الثوب عن وجهه وأبكي.

وجعلوا ينهونني.

ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينهاني.

قال وجعلت فاطمة، بنت عمرو تبكيه.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((تبكيه، أو لا تبكيه، ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها، حتى رفعتموه)).

130- م- (2471) حدثنا عبد بن حميد.

حدثنا روح بن عبادة.

حدثنا ابن جريج.

ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم.

أخبرنا عبد الرزاق.

حدثنا معمر.

كلاهما عن محمد بن المنكدر، عن جابر ، بهذا الحديث.

غير أن ابن جريج ليس في حديثه ذكر الملائكة وبكاء الباكية.

130- م 2- (2471) حدثنا محمد بن أحمد بن أبي خلف.

حدثنا زكرياء بن عدي.

أخبرنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الكريم، عن

محمد بن المنكدر، عن جابر ، قال

جيء بأبي يوم أحد مجدعا.

فوضع بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم.

فذكر نحو حديثهم.

أحاديث ذات صلة