احْتَبَسَ جِبْرِيلُ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ علَى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقالتِ امْرَأَةٌ مِن قُرَيْشٍ: أَبْطَأَ عليه شيطَانُهُ، فَنَزَلَتْ: {وَالضُّحَى واللَّيْلِ إذَا سَجَى، ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلَى} [الضحى: 2].

الدلالات الموضوعية:# تفسير آيات - سورة الضحى# قرآن - أسباب النزول# إيمان - الملائكة
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: جندب بن عبدالله
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (1125)، ومسلم (1797)

الشرح والتوضيح

لقدْ أُوذِيَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في اللهِ إيذاءً لم يُؤذَهُ أحَدٌ، ولكنَّه صَبَرَ وجاهَدَ ومَضى في دَعوتِه حتَّى عمَّ نُورُ اللهِ في العالَمينَ.

وفي هذا الحَديثُ يُخبِرُ الصَّحابيُّ الجليلُ جُندُبُ بنُ عبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ جِبرِيلَ عليه السَّلامُ -وهو المَلَكُ المُوكَّلُ بالوحْيِ- احتبَس على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، يعني: أبطَأَ عن المَجيءِ إليه، فقالتِ امرأةٌ مِن قُريشٍ لَمَّا رأَتْ ذلك -وهي أمُّ جميلٍ أَرْوى بِنتُ حَرْبٍ، أُخْتُ أبي سُفيانَ، وزَوجُ أبي لَهَبٍ-: أبطَأَ عليه شَيطانُه، تَقصِدُ جِبريلَ عليه السَّلامُ، وهذا مِن الأذَى الَّذي ابتُلِيَ به النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن قَومِه، فَنَزلَتْ عندَ ذلك سُورةُ (الضُّحى)؛ تَكذيبًا للمرأةِ الكافرةِ، وتَأييدًا للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال تعالى: {وَالضُّحَى}، وهو وَقتُ ارتفاعِ الشَّمسِ بعْدَ إشراقِها، وقيل: المرادُ بالضُّحى هنا: النَّهارُ كلُّه؛ بدَليلِ أنَّه جُعِلَ في مُقابَلةِ اللَّيلِ كلِّه، ومعنى {سَجَى}: سَكَنَ وهَدَأَ وأسْدَلَ ظَلامَه على الكونِ.

وهذا قَسَمٌ مِن اللهِ عزَّ وجلَّ بالضُّحى وباللَّيلِ، ومَعلومٌ أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يُقسِمُ بما شاء؛ فالكونُ كَونُه، والأمرُ أمْرُه، وأمَّا العِبادُ فليس لهم إلَّا أنْ يُقسِمُوا باللهِ عزَّ وجلَّ؛ لِما رُوِيَ في الصَّحيحَينِ مِن حَديثِ عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما، عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قال: «مَن كانَ حَالِفًا فلْيَحْلِفْ باللهِ، وإلَّا فلْيَصْمُتْ».

وقولُه: {مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى} يعني: ما أبْعَدَك ربُّك وقَطَعَك، وما أبغَضَك.

وفي الحديثِ: فضْلُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ومَكانتُه عِندَ رَبِّه سُبحانَه.

وفيه: بيانُ سَببِ نُزولِ سُورةِ الضُّحى.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (2/ 49) 1125- حدثنا محمد بن كثير قال: أخبرنا سفيان، عن الأسود بن قيس، عن جندب بن عبد الله رضي الله عنه قال: ((احتبس جبريل صلى الله عليه وسلم على النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت امرأة من قريش: أبطأ عليه شيطانه، فنزلت: {والضحى * والليل إذا سجى * ما ودعك ربك وما قلى})).

[صحيح مسلم] (3/ 1421 ) ((114- (‌1797) حدثنا إسحاق بن إبراهيم.

أخبرنا سفيان عن الأسود بن قيس؛ أنه سمع جندبا يقول

أبطأ جبريل على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقال المشركون: قد ودع محمد.

فأنزل الله عز وجل: {والضحى.

والليل إذا سجى.

ما ودعك ربك وما قلى} [93 /الضحى /1 و 2 و 3])).

115- (1797) حدثنا إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن رافع (واللفظ لابن رافع) (قال إسحاق: أخبرنا.

وقال ابن رافع: حدثنا يحيي بن آدم).

حدثنا زهير عن الأسود بن قيس.

قال: سمعت جندب بن سفيان يقول

اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فلم يقم ليلتين أو ثلاثا.

فجاءته امرأة فقالت: يا محمد! إني لأرجو أن يكون شيطانك قد تركك.

لم أره قربك منذ ليلتين أو ثلاث.

قال: فأنزل الله عز وجل: {والضحى.

والليل إذا سجى.

ما ودعك ربك وما قلى}.

(1797)- وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن المثنى وابن بشار.

قالوا: حدثنا محمد بن جعفر عن شعبة.

ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم.

أخبرنا الملائي.

حدثنا سفيان.

كلاهما عن الأسود بن قيس ، بهذا الإسناد، نحو حديثهما.

أحاديث ذات صلة