أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانَ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ حتَّى تَتَفَطَّرَ قَدَمَاهُ، فَقالَتْ عَائِشَةُ: لِمَ تَصْنَعُ هذا يا رَسولَ اللَّهِ، وقدْ غَفَرَ اللَّهُ لكَ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ؟ قالَ: أفلا أُحِبُّ أنْ أكُونَ عَبْدًا شَكُورًا فَلَمَّا كَثُرَ لَحْمُهُ صَلَّى جَالِسًا، فَإِذَا أرَادَ أنْ يَرْكَعَ قَامَ فَقَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ.

الدلالات الموضوعية:# صلاة - جواز النافلة قائما وقاعدا وفعل بعض الركعة قائما وبعضها قاعدا# تراويح وتهجد وقيام ليل - طول القيام والسجود في قيام الليل# إيمان - الأنبياء والرسل# تراويح وتهجد وقيام ليل - قيام النبي صلى الله عليه وسلم# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - اجتهاده في العبادة
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (2820) مختصرا، وأحمد (24844)، والطبراني في ((الأوسط)) (3810) بنحوه مختصرا.

الشرح والتوضيح

إنْ كانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَيَقُومُ لِيُصَلِّيَ حتَّى تَرِمَ قَدَمَاهُ - أَوْ سَاقَاهُ - فيُقَالُ له فيَقولُ: أَفلا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا.

الراوي : المغيرة بن شعبة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1130 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (2819)، والترمذي (412)، والنسائي (1644) باختلاف يسير.

كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أعرَفَ الناسِ باللهِ عزَّ وجلَّ، وأخْشاهم له، وأعبَدَهم له، وقد كان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ دائمَ العِبادةِ للهِ عزَّ وجلَّ في لَيلِه ونَهارِه.

وفي هذا الحديثِ بَيانٌ لحالِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في العِبادةِ واجتهادِه فيها؛ فإنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يَقومُ مِن اللَّيلِ حتَّى تَرِمَ قَدَماهُ، أي: تَتورَّمَ وتَنتفِخَ، ولَمَّا سُئِل عن سَببِ هذا الاجتهادِ وقد غَفَر اللهُ له ذَنْبَه، قال: أفلا أكونُ عَبْدًا شَكورًا؟ فمَن عَظُمَتْ عليه نِعَمُ اللهِ، وجَبَ عليه أنْ يَتلقَّاها بعَظيمِ الشُّكرِ، لا سيَّما أنبيائِه وصَفْوتِه مِن خَلْقِه الَّذين اختارَهم، وخَشيةُ العِبادِ للهِ على قَدْرِ عِلْمِهم به؛ فمعنى قولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «أفلا أكونُ عبدًا شَكورًا»، أي: كيف لا أشكُرُه وقد أنعَمَ علَيَّ وخصَّني بخيرَيِ الدَّارينِ؟! وفي الحديثِ: أخْذُ الإنسانِ على نفْسِه بالشِّدَّةِ في العِبادةِ وإنْ أضَرَّ ذلك ببَدنِه، لكنْ يَنْبغي ألَّا يُؤدِّيَ ذلك إلى المَلَلِ والسآمةِ.

وفيه: الحَثُّ على مُقابَلةِ نِعَمِ اللهِ عزَّ وجلَّ بمَزيدٍ مِن الاجتهادِ في العِبادةِ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (6/ 135) :

4837 - حدثنا الحسن بن عبد العزيز، حدثنا عبد الله بن يحيى، أخبرنا حيوة، عن أبي الأسود: سمع عروة، عن عائشة رضي الله عنها: أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان ‌يقوم ‌من ‌الليل ‌حتى ‌تتفطر ‌قدماه، فقالت عائشة: لم تصنع هذا يا رسول الله، وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: أفلا أحب أن أكون عبدا شكورا، فلما كثر لحمه صلى جالسا، فإذا أراد أن يركع، قام فقرأ ثم ركع.

[صحيح مسلم] (4/ 2172 ) :

81 - (2820) حدثنا هارون بن معروف وهارون بن سعيد الأيلي.

قالا: حدثنا ابن وهب.

أخبرني أبو صخر عن ابن قسيط، عن عروة بن الزبير، عن عائشة .

قالت:

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا صلى، قام حتى تفطر رجلاه.

قالت عائشة: يا رسول الله! أتصنع هذا، وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال "يا عائشة! أفلا أكون عبدا شكورا".

[مسند أحمد] (41/ 340 ط الرسالة) :

24844 - حدثنا هارون بن معروف، قال: حدثنا ابن وهب، قال: حدثني أبو صخر، عن ابن قسيط، عن عروة بن الزبير عن عائشة ، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى قام حتى تتفطر رجلاه، قالت عائشة: يا رسول الله، أتصنع هذا وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال: " يا عائشة، أفلا أكون عبدا شكورا "

[المعجم الأوسط - للطبراني] (4/ 138) :

3810 - حدثنا علي بن سعيد الرازي قال: نا عثمان بن أبي شيبة قال: نا يحيى بن زكريا بن إبراهيم بن سويد النخعي قال: نا عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن عائشة ، قالت: قام النبي صلى الله عليه وسلم حتى انتفخت قدماه، فقيل له: أتفعل هذا وقد غفر لك قال: أفلا ‌أكون ‌عبدا ‌شكورا

لم يرو هذا الحديث عن عبد الملك بن أبي سليمان، إلا يحيى بن زكريا النخعي، تفرد به: عثمان بن أبي شيبة "

أحاديث ذات صلة