- كَانُوا يَصُومُونَ عَاشُورَاءَ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ رَمَضَانُ، وكانَ يَوْمًا تُسْتَرُ فيه الكَعْبَةُ ، فَلَمَّا فَرَضَ اللَّهُ رَمَضَانَ، قالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مَن شَاءَ أَنْ يَصُومَهُ فَلْيَصُمْهُ، ومَن شَاءَ أَنْ يَتْرُكَهُ فَلْيَتْرُكْهُ.

الدلالات الموضوعية:# صيام - وجوب صوم رمضان# صيام - صيام يوم عاشوراء# صيام - بدء فرض الصيام# صيام - صيام التطوع# علم - النسخ في القرآن والسنة
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (1125)، وأبو داود (2442)، والترمذي (753) جميعهم باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

كانتِ اليهودُ تَصومُ يومَ عاشوراءَ -العاشرَ مِن مُحرَّمٍ-؛ تَعظيمًا لهذا اليومِ الَّذي نجَّى اللهُ فيه مُوسى مِن فِرعونَ، وشُكرًا للهِ تعالَى على هذِه النِّعمةِ، فسَنَّ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صِيامَه، مع مُخالَفةِ اليَهودِ فيه بصِيامِ يومٍ قبْلَه، وقدْ مرَّ صِيامُ عاشوراءَ بمراحلَ تَشريعيَّةٍ مختلِفةٍ، كما في هذا الحديثِ، حيثُ تَروي عائِشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ النَّاسَ كانوا يَصومون يومَ عاشُوراءَ قبْلَ أنْ يَفرِضَ اللهُ عليهِم صَومَ شَهرِ رَمَضانَ، فلمَّا فَرَضَ اللهُ عليهِم صَومَ شَهرِ رَمَضانَ في السَّنةِ الثانيةِ مِن الهِجرةِ، جَعَلَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَومَ عاشوراءَ بِالخِيارِ؛ فمَن شاء صامَه، ومَن شاء تَرَكَه، وقد ذُكِرَ في فضْلِ صِيامِه أنَّه يُكفِّرُ ذُنوبَ سَنةٍ مضَتْ.

وقد روَى مُسلِمٌ في صَحيحِه عن عبدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ السُّنَّةَ أنْ يَصومَ المُسلِمُ اليومَ التَّاسعَ معه؛ مُخالفةً لليهودِ.

وكان مِن شَأنِ يومِ عاشوراءَ في عهْدِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه يومٌ «تُسْتَرُ فيه الكَعْبَةُ»، أي: يَكسون حِجارتَها وحَوائطَها بالسَّتائرِ والأقمشةِ، والذي كان يقومُ بكِسوتِها في هذا الوقتِ همْ قُريشٌ؛ لأنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان حينئذٍ بالمدينةِ، ولم يُمكَّنْ مِن الكعبةِ إلَّا بعْدَ الفتْحِ في العامِ الثامنِ مِن الهِجرةِ، فأقرَّ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كِسوتَها، وهو ما يُعمَلُ به إلى اليومِ مع اختِلافِ المواقيتِ، حيث تُكسى اليومَ في مَوسمِ الحجِّ عَقِبَ تَوجُّهِ الحَجيجِ إلى جبَلِ عَرَفاتٍ، وكِسوتُها مِن مَظاهرِ التَّبجيلِ والتَّشريفِ لبَيتِ اللهِ الحرامِ.

وقَولُ عائِشةَ رَضيَ اللهُ عنها في الحديثِ: «يَصُومُونَ عاشُوراءَ قبْلَ أنْ يُفْرَضَ رَمَضانُ» يَحتمِلُ أنَّ حُكْمَه كان الوُجوبَ والفرضيَّةَ، ثمَّ نُسِخَ الحُكمُ إلى الاستِحبابِ.

وقيل: إنَّ هذا كان تَأكيدًا على الصِّيامِ، وليس في حُكْمِ الوُجوبِ؛ لحَديثِ مُعاويةَ بنِ أبي سُفيانَ رَضيَ اللهُ عنهما المُتَّفَقِ عليه، أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: «هذا يومُ عاشوراءَ، ولم يَكتُبِ اللهُ عليكم صِيامَه، وأنا صائمٌ، فمَن شاء فلْيَصُمْ، ومَن شاء فلْيُفطِرْ».

وفي الحديثِ: بَيانُ أهمِّيةِ يومِ عاشوراءَ، وتَعظيمِ المُسلِمينَ له.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (2/ 148) 1592 - حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها، وحدثني محمد بن مقاتل قال: أخبرني عبد الله هو ابن المبارك، قال: أخبرنا محمد بن أبي حفصة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كانوا يصومون عاشوراء قبل أن يفرض رمضان، وكان يوما تستر فيه الكعبة، فلما فرض الله رمضان، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من شاء أن يصومه فليصمه، ومن شاء أن يتركه فليتركه

[صحيح مسلم] (2/ 792) 116 - (1125) حدثنا قتيبة بن سعيد، ومحمد بن رمح، جميعا عن الليث بن سعد، قال ابن رمح: أخبرنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، أن عراكا، أخبره أن عروة، أخبره، أن عائشة أخبرته: أن قريشا كانت تصوم عاشوراء في الجاهلية، ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصيامه، حتى فرض رمضان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من شاء فليصمه، ومن شاء فليفطره

سنن أبي داود (2/ 326) 2442 - حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان يوم عاشوراء يوما تصومه قريش في الجاهلية، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه في الجاهلية، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة صامه وأمر بصيامه،، فلما فرض رمضان كان هو الفريضة، وترك عاشوراء، فمن شاء صامه، ومن شاء تركه

سنن الترمذي (3/ 118) 753 - حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني قال: حدثنا عبدة بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان عاشوراء يوما تصومه قريش في الجاهلية، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه، فلما قدم المدينة، صامه وأمر الناس بصيامه، فلما افترض رمضان كان رمضان هو الفريضة، وترك عاشوراء، فمن شاء صامه ومن شاء تركه وفي الباب عن ابن مسعود، وقيس بن سعد، وجابر بن سمرة، وابن عمر، ومعاوية.: والعمل عند أهل العلم على حديث عائشة، وهو حديث صحيح، لا يرون صيام يوم عاشوراء واجبا، إلا من رغب في صيامه لما ذكر فيه من الفضل

أحاديث ذات صلة