( ألم ترَيْ أنَّ قومَك حينَ بنَوُا الكعبةَ اقتصروا على قواعدِ إبراهيمَ ) قالت: فقُلْتُ: يا رسولَ اللهِ أفلا ترُدَّها على قواعدِ إبراهيمَ ؟ قال: ( لولا حِدثانُ قومِك بالكفرِ ) قال: فقال عبدُ اللهِ بنُ عمرَ: لئنْ كانت عائشةُ سمِعَت هذا مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما أرى رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ترَك استلامَ الرُّكنينِ اللَّذينِ يليانِ الحِجْرَ إلَّا أنَّ البيتَ لم يتِمَّ على قواعدِ إبراهيمَ

الدلالات الموضوعية:# حج - استلام الحجر الأسود وتقبيله# حج - نقض الكعبة وبناؤها# حج - استلام الركن اليماني
المصدر: صحيح ابن حبان، تخريج صحيح ابن حبان
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: ابن حبان، شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرط الشيخين، أخرجه في صحيحه

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (4484)، ومسلم (1333) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

ألم تَرَيْ إلى قومِكِ حينَ بَنَوُا الكَعبةَ، اقتَصَروا عن قواعِدِ إبراهيمَ عليه السَّلامُ، قالت: قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ، أفلا تَرُدُّها على قواعدِ إبراهيمَ؟ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لولا حِدْثانُ قومِكِ بالكُفرِ، قال عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ: فواللهِ لئنْ كانت عائشةُ سمِعَتْ ذلك من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ما أُرى رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ترَكَ استلامَ الركنَيْنِ اللَّذينِ يَليانِ الحِجْرَ إلَّا أنَّ البيتَ لم يُتَمَّمْ على قواعِدِ إبراهيمَ عليه السَّلامُ إرادةَ أنْ يَستَوعِبَ الناسُ الطوافَ بالبيتِ كلِّه من وراءِ قواعِدِ إبراهيمَ عليه السَّلامُ.

الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 24827 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه البخاري (1583)، ومسلم (1333)، والنسائي (2900)، وأحمد (24827) واللفظ له الكَعبةُ هي بَيتُ اللهِ الحَرامُ، وقِبلةُ المُسلِمينَ، وهي أوَّلُ بَيتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ، وقد بَناها إبراهيمُ وإسماعيلُ عليهما السَّلامُ بأمْرٍ مِنَ اللهِ تعالَى، وقد هُدِمَتْ وبُنِيَتْ أكثَرَ مِن مَرَّةٍ، وكانت قُرَيشٌ لَمَّا هَمَّتْ في الجاهِليَّةِ ببِناءِ البَيتِ وتَجديدِه جَمَعوا لِذلك مالًا مِن أطيَبِ مَكاسِبِهم، فلم يَفِ ذلك المالُ ببِناءِ البَيتِ على حَسَبِ ما كان بَناه إبراهيمُ عليه السَّلامُ، فاقتُصِرَ على قَواعِدِ إبراهيمَ، يُريدُ أنَّهم بَنَوُا البَيتَ على بَعضِ قَواعِدِ إبراهيمَ، وهي قَواعِدُ البَيتِ التي أسَّسَه بها إبراهيمُ عليه السَّلامُ، فلم تَستَوعِبْ قُرَيشٌ حين بَنَوُا البَيتَ البُنيانَ الذي كان بها كُلَّه، وتَرَكتْ شَيئًا منها خارِجًا عن بُنيانِها، وهذا البِناءُ شَهِدَه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ونَقَلَ الحِجارةَ فيه، ووَضَعتْ قُرَيشٌ الحَجَرَ الأسوَدَ في حائِطِه بحُكمِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.وكان للبيتِ رُكنانِ، وهُما اليَمانيَّانِ: الرُّكنُ اليمانيُّ والرُّكنُ الذي فيه الحَجرُ الأسودُ في الكَعبةِ المشرَّفةِ، فلَمَّا بَنَتْه قُرَيشٌ في الجاهِليَّةِ جَعَلوا له أربَعةَ أركانٍ، وحَجَزوا الحِجرَ مِن وَرائِه؛ إرادةً منهم لاستِكمالِ الطَّوافِ بالبَيتِ، فبَقيَ البَيتُ كذلك إلى أيَّامِ ابنِ الزُّبَيرِ، فهَدَمَه وبَناه على صِفةِ بُنيانِ إبراهيمَ له، فلَمَّا غَلَبَ الحَجَّاجُ على مَكَّةَ وقَتَلَ ابنَ الزُّبَيرِ، هَدَمَ البَيتَ، ثم بَناه على حَسَبِ بُنيانِ قُرَيشٍ في الجاهِليَّةِ، وجَعَلَ الحِجرَ مِن وَرائِه، فهو الآنَ مِن بُنيانِ الحَجَّاجِ.وفي هذا الحَديثِ تُخبِرُ أُمُّ المُؤمِنينَ عائِشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أخَبَرَ أنَّ قُرَيشًا لَمَّا بَنَوُا الكَعبةَ لم يُدخِلوا قَواعِدَ إبراهيمَ في البِناءِ، فراجَعَتْ عائِشةُ رَضيَ اللهُ عنها النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وسألَتْه: لِمَ لم يَهدِمْها ويَبْنِها على قَواعِدِ إبراهيمَ؟ فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "لولا حِدْثانُ قَومِكِ بالكُفرِ" والمَعنى: لولا قُربُ عَهدِهم بالكُفرِ ومَخافةُ إنكارِ قُلوبِهم، لَأعادَ بِناءَ الكَعبةِ، ولَأدخَلَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الحِجر في البَيتِ.قال عَبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما: "فوَاللهِ لَئِنْ كانت عائِشةُ سَمِعتْ ذلك مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ" ليس هذا شَكًّا مِنِ ابنِ عُمَرَ في صِدقِ عائِشةَ، لكِنْ يَقَعُ في كَلامِ العَرَبِ كَثيرًا صُورةُ التَّشكيكِ، والمُرادُ التَّقريرُ واليَقينُ.

"ما أرى رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تَرَكَ استِلامَ الرُّكنَيْنِ اللَّذَيْنِ يَليانِ الحِجرَ"، ويُطلَقُ عليهما: الرُّكنُ الشَّاميُّ، والرُّكنُ العِراقيُّ، والمُرادُ أنَّه يَترُكُ مَسحَهما باليَدِ والتَّبَرُّكَ بهما، عَكسَ ما يَستَلِمُ به الرُّكنَيْنِ الآخَرَيْنِ الحَجَرَ الأسوَدَ، والرُّكنَ اليَمانيَّ، "إلَّا أنَّ البَيتَ لم يُتَمَّمْ على قَواعِدِ إبراهيمَ عليه السَّلامُ" يَعني أنَّ الرُّكنَيْنِ اللَّذَيْنِ يَليانِ الحِجرَ ليسا برُكنَيْنِ، وإنَّما هُما بَعضُ الجِدارِ الذي بَنَتْه قُرَيشٌ، فلذلك لم يَستَلِمْهما النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، حيث لم يُتَمَّما على الأساسِ الذي بَنى عليه إبراهيمُ عليه السَّلامُ البَيتَ.

"إرادةَ أنْ يَستَوعِبَ الناسُ الطَّوافَ بالبَيتِ كُلِّه مِن وَراءِ قَواعِدِ إبراهيمَ عليه السَّلامُ" بمَعنى أنَّ الحِجرَ إنَّما جُعِلَ لكي يُرشِدَ الناسَ إلى أنَّ الطَّوافَ بالبَيتِ لا يَكونُ إلَّا مِن حَولِه وخارِجَه.وفي الحَديثِ: دَليلٌ على ارتِكابِ أيسَرِ الضَّررَيْنِ؛ دَفعًا لِأكبَرِهما؛ لِأنَّ قُصورَ البَيتِ أيسَرُ مِنَ افتِتانِ طائِفةٍ مِنَ المُسلِمينَ ورُجوعِهم عن دِينِهم.وفيه: أنَّ النُّفوسَ تُساسُ بما تُساسُ إليه في الدِّينِ مِن غَيرِ الفَرائِضِ بأنْ يُترَكَ ويُرفَعَ عنِ النَّاسِ ما يُنكِرونَ مِنها.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (6/ 20) 4484- حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله: أن عبد الله بن محمد بن أبي بكر: أخبر عبد الله بن عمر، عن عائشة رضي الله عنها، زوج النبي صلى الله عليه وسلم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ألم تري أن قومك بنوا الكعبة واقتصروا عن قواعد إبراهيم، فقلت: يا رسول الله، ألا تردها على قواعد إبراهيم؟ قال: لولا حدثان قومك بالكفر)).

فقال عبد الله بن عمر: لئن كانت عائشة سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك استلام الركنين اللذين يليان الحجر إلا أن البيت لم يتمم على قواعد إبراهيم

[صحيح مسلم] (2/ 968 ) 398- (1333) حدثنا يحيى بن يحيى.

أخبرنا أبو معاوية عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة .

قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم

((لولا حداثة عهد قومك بالكفر، لنقضت الكعبة، ولجعلتها على أساس إبراهيم.

فإن قريشا، حين بنت البيت، استقصرت.

ولجعلت لها خلفا))

(1333)- وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب.

قالا: حدثنا ابن نمير عن هشام ، بهذا الإسناد

أحاديث ذات صلة