- أنَّهُما كَلَّما عَبْدَ اللَّهِ بنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عنْهمَا، لَيَالِيَ نَزَلَ الجَيْشُ بابْنِ الزُّبَيْرِ، فَقالَا: لا يَضُرُّكَ أنْ لا تَحُجَّ العَامَ، وإنَّا نَخَافُ أنْ يُحَالَ بيْنَكَ وبيْنَ البَيْتِ، فَقالَ: خَرَجْنَا مع رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَحَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ دُونَ البَيْتِ، فَنَحَرَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هَدْيَهُ وحَلَقَ رَأْسَهُ، وأُشْهِدُكُمْ أنِّي قدْ أوْجَبْتُ العُمْرَةَ إنْ شَاءَ اللَّهُ، أنْطَلِقُ، فإنْ خُلِّيَ بَيْنِي وبيْنَ البَيْتِ طُفْتُ، وإنْ حِيلَ بَيْنِي وبيْنَهُ فَعَلْتُ كما فَعَلَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأَنَا معهُ، فأهَلَّ بالعُمْرَةِ مِن ذِي الحُلَيْفَةِ ، ثُمَّ سَارَ سَاعَةً، ثُمَّ قالَ: إنَّما شَأْنُهُما واحِدٌ، أُشْهِدُكُمْ أنِّي قدْ أوْجَبْتُ حَجَّةً مع عُمْرَتِي، فَلَمْ يَحِلَّ منهما حتَّى حَلَّ يَومَ النَّحْرِ، وأَهْدَى، وكانَ يقولُ: لا يَحِلُّ حتَّى يَطُوفَ طَوَافًا واحِدًا يَومَ يَدْخُلُ مَكَّةَ.

الدلالات الموضوعية:# عمرة - العمرة في أشهر الحج# حج - القران بالحج# حج - الإحصار# حج - التمتع بالحج# اعتصام بالسنة - لزوم السنة
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: عبدالله بن عمر
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (1230) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

أنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عنْهما أَرَادَ الحَجَّ عَامَ نَزَلَ الحَجَّاجُ بابْنِ الزُّبَيْرِ، فقِيلَ له: إنَّ النَّاسَ كَائِنٌ بيْنَهُمْ قِتَالٌ، وإنَّا نَخَافُ أَنْ يَصُدُّوكَ، فَقالَ: (لقَدْ كانَ لَكُمْ في رَسولِ اللَّهِ إسْوَةٌ حَسَنَةٌ) إذًا أَصْنَعَ كما صَنَعَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، إنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قدْ أَوْجَبْتُ عُمْرَةً، ثُمَّ خَرَجَ، حتَّى إذَا كانَ بظَاهِرِ البَيْدَاءِ، قالَ: ما شَأْنُ الحَجِّ والعُمْرَةِ إلَّا واحِدٌ، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قدْ أَوْجَبْتُ حَجًّا مع عُمْرَتِي، وأَهْدَى هَدْيًا اشْتَرَاهُ بقُدَيْدٍ، ولَمْ يَزِدْ علَى ذلكَ، فَلَمْ يَنْحَرْ، ولَمْ يَحِلَّ مِن شيءٍ حَرُمَ منه، ولَمْ يَحْلِقْ ولَمْ يُقَصِّرْ، حتَّى كانَ يَوْمُ النَّحْرِ، فَنَحَرَ وحَلَقَ، ورَأَى أَنْ قدْ قَضَى طَوَافَ الحَجِّ والعُمْرَةِ بطَوَافِهِ الأوَّلِ وقالَ ابنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عنْهمَا: كَذلكَ فَعَلَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1640 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1230) باختلاف يسير الحَجُّ رُكنٌ مِن أركانِ الإِسلامِ، وهو عِبادةٌ لِمَن استَطاعَ إليها سَبيلًا، وتُؤخَذُ جَميعُ أعمالِه مِن سُنَّةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وفي هذا الحَديثِ يَروي نافعٌ، مَولى ابنِ عُمَرَ، أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما أرادَ الحَجَّ عامَ نُزولِ الحَجَّاجِ بابنِ الزُّبَيرِ، وكان ذلك عامَ اثنَيْنِ وسَبعينَ مِنَ الهِجرةِ، عِندَما نَزَلَ الحَجَّاجُ بنُ يوسُفَ الثَّقَفيُّ بأمْرٍ مِن عبدِ الملِكِ بنِ مَرْوانَ لمُحارَبةِ عبدِ اللهِ بنِ الزُّبَيرِ في مَكَّةَ، وعَزَمَ ابنُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما على الحَجِّ في ذلك العامِ، فخِيفَ عليه مِن أنْ يَصُدُّوه ويَمنَعوه عنِ البَيتِ، فتَلا قَولَه تعالَى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21] ، وأنَّه سيَفعَلُ كما فَعَلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم.

ثم أشهَدَهم أنَّه أوجَبَ عُمرةً في أوَّلِ الأمرِ، ثم أوجَبَ حَجًّا وعُمرةً بظاهِرِ «البَيْداءِ»، والبَيداءُ في اللُّغةِ هي الصَّحراءُ لا شَيءَ بها، والمَقصودُ بها هنا مَكانٌ فَوقَ عَلَمَيْ ذي الحُلَيفةِ إذا صُعِدَ مِنَ الوادي، وفي أوَّلِ البَيداءِ بِئرُ ماءٍ، ويَبعُدُ عن مَكَّةَ حَوالَيْ (420 كم)، وأهدَى هَديًا اشتَراه في الطَّريقِ مِن «قُدَيْدٍ»، وهو مَوضِعٌ قَريبٌ مِنَ الجُحْفةِ، وقُدَيدٌ: ماءٌ بالحِجازِ، وهو بَينَ مَكَّةَ والمَدينةِ، وهو مِنَ الحِلِّ وليس مِنَ الحَرمِ، وإنْ كان داخِلَ الميقاتِ، ويَبعُدُ عن مَكَّةَ المُكرَّمةِ (150 كم)، ويَقَعُ إلى الشَّمالِ الشَّرقيِّ منها.

ولم يَنحَرْ، ولم يَحِلَّ مِن شَيءٍ حَرُمَ منه، ولم يَحلِقْ، ولم يُقَصِّرْ، إلى أنْ جاء يَومُ النَّحرِ، وهو يَومُ العاشرِ مِن ذي الحِجَّةِ، فنَحَرَ وحَلَقَ، ورَأى أنَّه قد قَضى طَوافَ الحَجِّ والعُمرةِ بطَوافِه الأوَّلِ؛ فالقارِنُ يَقتصِرُ على أفعالِ الحَجِّ، وتَندرِجُ أفعالُ العُمرةِ كُلُّها في أفعالِ الحَجِّ، ولا يَحِلُّ القارِنُ إلَّا يَومَ النَّحرِ.

وفي الحَديثِ: الخُروجُ إلى النُّسُكِ في الطَّريقِ المَظنونِ خَوفُه إذا رَجا السَّلامةَ.

وفيه: اتِّباعُ ابنِ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما سُنَّةَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، واقتِفاؤه أثَرَه في أفعالِه.

الأصول والأحكام

[صحيح مسلم] (2/ 903) 181- (1230) وحدثنا محمد بن المثنى، حدثنا يحيى وهو القطان، عن عبيد الله، حدثني نافع، أن عبد الله بن عبد الله، وسالم بن عبد الله، كلما عبد الله حين نزل الحجاج لقتال ابن الزبير، قالا: لا يضرك أن لا تحج العام، فإنا نخشى أن يكون بين الناس قتال يحال بينك وبين البيت، قال: (( فإن حيل بيني وبينه فعلت كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا معه، حين حالت كفار قريش بينه وبين البيت، أشهدكم أني قد أوجبت عمرة، فانطلق حتى أتى ذا الحليفة فلبى بالعمرة، ثم قال: إن خلي سبيلي قضيت عمرتي، وإن حيل بيني وبينه فعلت كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا معه، ثم تلا: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} [الأحزاب: 21]، ثم سار حتى إذا كان بظهر البيداء قال: ما أمرهما إلا واحد، إن حيل بيني وبين العمرة حيل بيني وبين الحج، أشهدكم أني قد أوجبت حجة مع عمرة، فانطلق حتى ابتاع بقديد هديا، ثم طاف لهما طوافا واحدا بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم لم يحل منهما حتى حل منهما بحجة يوم النحر))

صحيح البخاري (3/ 8) :

1807 - حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء : حدثنا جويرية ، عن نافع : أن عبيد الله بن عبد الله، وسالم بن عبد الله أخبراه: أنهما كلما عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، ليالي نزل الجيش بابن الزبير، فقالا: لا يضرك أن لا تحج العام، وإنا نخاف أن يحال بينك وبين البيت، فقال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحال كفار قريش دون البيت، فنحر النبي صلى الله عليه وسلم هديه وحلق رأسه، وأشهدكم أني قد أوجبت العمرة إن شاء الله، أنطلق، فإن خلي بيني وبين البيت طفت، وإن حيل بيني وبينه فعلت كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأنا معه، فأهل بالعمرة من ذي الحليفة، ثم سار ساعة، ثم قال: إنما شأنهما واحد، أشهدكم أني قد أوجبت حجة مع عمرتي، فلم يحل منهما حتى حل يوم النحر وأهدى، وكان يقول: لا يحل حتى يطوف طوافا واحدا يوم يدخل مكة.

1808 - حدثني موسى بن إسماعيل: حدثنا جويرية، عن نافع: أن بعض بني عبد الله قال له: لو أقمت بهذا.

أحاديث ذات صلة