أنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ عبدِ اللهِ، وَسَالِمَ بنَ عبدِ اللهِ، كَلَّما عَبْدَ اللهِ حِينَ نَزَلَ الحَجَّاجُ لِقِتَالِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، قالَا: لا يَضُرُّكَ أَنْ لا تَحُجَّ العَامَ، فإنَّا نَخْشَى أَنْ يَكونَ بيْنَ النَّاسِ قِتَالٌ يُحَالُ بيْنَكَ وبيْنَ البَيْتِ، قالَ: فإنْ حِيلَ بَيْنِي وبيْنَهُ فَعَلْتُ كما فَعَلَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ وَأَنَا معهُ، حِينَ حَالَتْ كُفَّارُ قُرَيْشٍ بيْنَهُ وبيْنَ البَيْتِ، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قدْ أَوْجَبْتُ عُمْرَةً، فَانْطَلَقَ حتَّى أَتَى ذَا الحُلَيْفَةِ فَلَبَّى بالعُمْرَةِ، ثُمَّ قالَ: إنْ خُلِّيَ سَبيلِي قَضَيْتُ عُمْرَتِي، وإنْ حِيلَ بَيْنِي وبيْنَهُ فَعَلْتُ كما فَعَلَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ وَأَنَا معهُ، ثُمَّ تَلَا: {لقَدْ كانَ لَكُمْ في رَسولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}[الأحزاب:21]، ثُمَّ سَارَ حتَّى إذَا كانَ بظَهْرِ البَيْدَاءِ قالَ: ما أَمْرُهُما إلَّا وَاحِدٌ، إنْ حِيلَ بَيْنِي وبيْنَ العُمْرَةِ حِيلَ بَيْنِي وبيْنَ الحَجِّ، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قدْ أَوْجَبْتُ حَجَّةً مع عُمْرَةٍ، فَانْطَلَقَ حتَّى ابْتَاعَ بقُدَيْدٍ هَدْيًا، ثُمَّ طَافَ لهما طَوَافًا وَاحِدًا بالبَيْتِ وبيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ لَمْ يَحِلَّ منهما حتَّى حَلَّ منهما بحَجَّةٍ يَومَ النَّحْرِ.
[وفي رواية]: وَقالَ في آخِرِ الحَديثِ: وَكانَ يقولُ: مَن جَمع بيْنَ الحَجِّ وَالْعُمْرَةِ كَفَاهُ طَوَافٌ وَاحِدٌ وَلَمْ يَحِلَّ حتَّى يَحِلَّ منهما جَمِيعًا.
أخرجه البخاري (1639) باختلاف يسيرأخرجه البخاري (1813) باختلاف يسيرأخرجه البخاري (4184) مختصراً
أنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عنْهما أَرَادَ الحَجَّ عَامَ نَزَلَ الحَجَّاجُ بابْنِ الزُّبَيْرِ، فقِيلَ له: إنَّ النَّاسَ كَائِنٌ بيْنَهُمْ قِتَالٌ، وإنَّا نَخَافُ أَنْ يَصُدُّوكَ، فَقالَ: (لقَدْ كانَ لَكُمْ في رَسولِ اللَّهِ إسْوَةٌ حَسَنَةٌ) إذًا أَصْنَعَ كما صَنَعَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، إنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قدْ أَوْجَبْتُ عُمْرَةً، ثُمَّ خَرَجَ، حتَّى إذَا كانَ بظَاهِرِ البَيْدَاءِ، قالَ: ما شَأْنُ الحَجِّ والعُمْرَةِ إلَّا واحِدٌ، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قدْ أَوْجَبْتُ حَجًّا مع عُمْرَتِي، وأَهْدَى هَدْيًا اشْتَرَاهُ بقُدَيْدٍ، ولَمْ يَزِدْ علَى ذلكَ، فَلَمْ يَنْحَرْ، ولَمْ يَحِلَّ مِن شيءٍ حَرُمَ منه، ولَمْ يَحْلِقْ ولَمْ يُقَصِّرْ، حتَّى كانَ يَوْمُ النَّحْرِ، فَنَحَرَ وحَلَقَ، ورَأَى أَنْ قدْ قَضَى طَوَافَ الحَجِّ والعُمْرَةِ بطَوَافِهِ الأوَّلِ وقالَ ابنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عنْهمَا: كَذلكَ فَعَلَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1640 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1230) باختلاف يسير الحَجُّ رُكنٌ مِن أركانِ الإِسلامِ، وهو عِبادةٌ لِمَن استَطاعَ إليها سَبيلًا، وتُؤخَذُ جَميعُ أعمالِه مِن سُنَّةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وفي هذا الحَديثِ يَروي نافعٌ، مَولى ابنِ عُمَرَ، أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما أرادَ الحَجَّ عامَ نُزولِ الحَجَّاجِ بابنِ الزُّبَيرِ، وكان ذلك عامَ اثنَيْنِ وسَبعينَ مِنَ الهِجرةِ، عِندَما نَزَلَ الحَجَّاجُ بنُ يوسُفَ الثَّقَفيُّ بأمْرٍ مِن عبدِ الملِكِ بنِ مَرْوانَ لمُحارَبةِ عبدِ اللهِ بنِ الزُّبَيرِ في مَكَّةَ، وعَزَمَ ابنُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما على الحَجِّ في ذلك العامِ، فخِيفَ عليه مِن أنْ يَصُدُّوه ويَمنَعوه عنِ البَيتِ، فتَلا قَولَه تعالَى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21] ، وأنَّه سيَفعَلُ كما فَعَلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم.
ثم أشهَدَهم أنَّه أوجَبَ عُمرةً في أوَّلِ الأمرِ، ثم أوجَبَ حَجًّا وعُمرةً بظاهِرِ «البَيْداءِ»، والبَيداءُ في اللُّغةِ هي الصَّحراءُ لا شَيءَ بها، والمَقصودُ بها هنا مَكانٌ فَوقَ عَلَمَيْ ذي الحُلَيفةِ إذا صُعِدَ مِنَ الوادي، وفي أوَّلِ البَيداءِ بِئرُ ماءٍ، ويَبعُدُ عن مَكَّةَ حَوالَيْ (420 كم)، وأهدَى هَديًا اشتَراه في الطَّريقِ مِن «قُدَيْدٍ»، وهو مَوضِعٌ قَريبٌ مِنَ الجُحْفةِ، وقُدَيدٌ: ماءٌ بالحِجازِ، وهو بَينَ مَكَّةَ والمَدينةِ، وهو مِنَ الحِلِّ وليس مِنَ الحَرمِ، وإنْ كان داخِلَ الميقاتِ، ويَبعُدُ عن مَكَّةَ المُكرَّمةِ (150 كم)، ويَقَعُ إلى الشَّمالِ الشَّرقيِّ منها.
ولم يَنحَرْ، ولم يَحِلَّ مِن شَيءٍ حَرُمَ منه، ولم يَحلِقْ، ولم يُقَصِّرْ، إلى أنْ جاء يَومُ النَّحرِ، وهو يَومُ العاشرِ مِن ذي الحِجَّةِ، فنَحَرَ وحَلَقَ، ورَأى أنَّه قد قَضى طَوافَ الحَجِّ والعُمرةِ بطَوافِه الأوَّلِ؛ فالقارِنُ يَقتصِرُ على أفعالِ الحَجِّ، وتَندرِجُ أفعالُ العُمرةِ كُلُّها في أفعالِ الحَجِّ، ولا يَحِلُّ القارِنُ إلَّا يَومَ النَّحرِ.
وفي الحَديثِ: الخُروجُ إلى النُّسُكِ في الطَّريقِ المَظنونِ خَوفُه إذا رَجا السَّلامةَ.
وفيه: اتِّباعُ ابنِ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما سُنَّةَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، واقتِفاؤه أثَرَه في أفعالِه.
[صحيح البخاري] (3/ 10) 1813- حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك، عن نافع: ((أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال، حين خرج إلى مكة معتمرا في الفتنة: إن صددت عن البيت صنعنا كما صنعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأهل بعمرة من أجل أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أهل بعمرة عام الحديبية، ثم إن عبد الله بن عمر نظر في أمره فقال: ما أمرهما إلا واحد، فالتفت إلى أصحابه فقال: ما أمرهما إلا واحد، أشهدكم أني قد أوجبت الحج مع العمرة، ثم طاف لهما طوافا واحدا، ورأى أن ذلك مجزيا عنه، وأهدى)).
[صحيح البخاري] (5/ 127) 4184- حدثنا مسدد: حدثنا يحيى، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر : ((أنه أهل وقال: إن حيل بيني وبينه لفعلت كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، حين حالت كفار قريش بينه، وتلا: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة})).
[صحيح البخاري] (2/ 156) 1639- حدثنا يعقوب بن إبراهيم: حدثنا ابن علية، عن أيوب، عن نافع: ((أن ابن عمر رضي الله عنهما، دخل ابنه عبد الله بن عبد الله، وظهره في الدار، فقال: إني لا آمن أن يكون العام بين الناس قتال، فيصدوك عن البيت، فلو أقمت! فقال: قد خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحال كفار قريش بينه وبين البيت، فإن حيل بيني وبينه أفعل كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} ثم قال: أشهدكم أني قد أوجبت مع عمرتي حجا، قال: ثم قدم فطاف لهما طوافا واحدا)).