قُلتُ لأنَسِ بنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عنْه: أَكُنْتُمْ تَكْرَهُونَ السَّعْيَ بيْنَ الصَّفَا والمَرْوَةِ؟ قالَ: نَعَمْ؛ لأنَّهَا كَانَتْ مِن شَعَائِرِ الجَاهِلِيَّةِ حتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} [البقرة: 158].
أخرجه البخاري (1648) واللفظ له، ومسلم (1278)
كان الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم يُعلِّمونَ التَّابِعينَ أُمورَ الدِّينِ كما تَلقَّوْها مِنَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ويُجيبونَ عن أسئلَتِهم، ويُصوِّبونَ مَفاهيمَهم.
وفي هذا الحَديثِ يَروي التَّابِعيُّ عاصِمُ بنُ سُلَيمانَ الأحوَلُ أنَّه سألَ أنَسَ بنَ مالِكٍ رَضيَ اللهُ عنه: هل كان الصَّحابةُ في أوَّلِ الأمْرِ يَكرَهونَ السَّعيَ بَينَ الصَّفا والمَروةِ؟ فأجابَه بأنَّ المُسلِمينَ في أوَّلِ الأمْرِ كانوا يَكرَهونَ السَّعيَ بَينَ الصَّفا والمَروةِ؛ لأنَّه كان مِن شعائرِ الجاهليَّةِ، ومِنَ العَلاماتِ التي كانوا يَتعبَّدونَ بها لِلأصنامِ والأوثانِ، حتى أنزَلَ اللهُ سُبحانَه قَولَه: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} [البقرة: 158] فزالَتِ الكَراهةُ، وعَرَفوا أنَّه لا إثْمَ عليهم في السَّعيِ بَينَ الصَّفا والمَروةِ، كما كانوا يظُنُّونَ؛ لِأنَّ السَّعيَ بَينَهما مِن شَعائِرِ اللهِ، ومِن مَناسِكِ الحَجِّ والعُمرةِ، وقد سَنَّ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الطَّوافَ والسَّعيَ بَينَهما.
وفي الحَديثِ: أهميَّةُ تَدارُسِ العِلْمِ بَينَ العُلَماءِ وتَلاميذِهم.
[صحيح البخاري] (2/ 159) 1648- حدثنا أحمد بن محمد: أخبرنا عبد الله: أخبرنا عاصم قال: ((قلت لأنس بن مالك رضي الله عنه: أكنتم تكرهون السعي بين الصفا والمروة؟ قال: نعم، لأنها كانت من شعائر الجاهلية، حتى أنزل الله: {إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما})).
[صحيح مسلم] (2/ 930 ) ((264- (1278) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.
حدثنا أبو معاوية عن عاصم، عن أنس .
قال: كانت الأنصار يكرهون أن يطوفوا بين الصفا والمروة.
حتى نزلت: {إن الصفا والمروة.
من شعائر الله فمن حج البيت أواعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما})).