- بيْنَما أنَا والنبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خَارِجَانِ مِنَ المَسْجِدِ، فَلَقِيَنَا رَجُلٌ عِنْدَ سُدَّةِ المَسْجِدِ ، فَقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، مَتَى السَّاعَةُ؟ قالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ما أعْدَدْتَ لَهَا؟، فَكَأنَّ الرَّجُلَ اسْتَكَانَ، ثُمَّ قالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، ما أعْدَدْتُ لَهَا كَبِيرَ صِيَامٍ، ولَا صَلَاةٍ، ولَا صَدَقَةٍ، ولَكِنِّي أُحِبُّ اللَّهَ ورَسولَهُ، قالَ: أنْتَ مع مَن أحْبَبْتَ.

الدلالات الموضوعية:# أشراط الساعة - ما جاء في علم وقت الساعة# رقائق وزهد - محبة الله عز وجل# إيمان - حب الرسول# رقائق وزهد - المرء مع من أحب
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: أنس بن مالك
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (7153)، ومسلم (2639)

الشرح والتوضيح

أنَّ رَجُلًا مِن أهْلِ البَادِيَةِ أتَى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فَقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، مَتَى السَّاعَةُ قَائِمَةٌ؟ قالَ: ويْلَكَ! وما أعْدَدْتَ لَهَا؟ قالَ: ما أعْدَدْتُ لَهَا إلَّا أنِّي أُحِبُّ اللَّهَ ورَسولَهُ، قالَ: إنَّكَ مع مَن أحْبَبْتَ.

فَقُلْنَا: ونَحْنُ كَذلكَ؟ قالَ: نَعَمْ.

فَفَرِحْنَا يَومَئذٍ فَرَحًا شَدِيدًا، فَمَرَّ غُلَامٌ لِلْمُغِيرَةِ -وكانَ مِن أقْرَانِي- فَقالَ: إنْ أُخِّرَ هذا، فَلَنْ يُدْرِكَهُ الهَرَمُ حتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ.

الراوي : أنس بن مالك المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 6167 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (2639) باختلاف يسير.

وَقْتُ قِيامِ السَّاعةِ مِنَ الغَيبيَّاتِ الَّتي استأثرَ المولى سُبحانه وتعالَى بها، ولم يُطلِعْ عليه أَحدًا؛ ولذلك فإنَّ المؤمنَ لا يَنشِغلُ بِمَوعدِ قيامِها، وإنَّما يَجِبُ أنْ تَنصرِفَ هِمَّتُه إلى زادِه إليها وما أعدَّ لها مِنَ العملِ.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ أنسُ بنُ مالكٍ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ رجُلًا مِن أهلِ الباديةِ -وهو الذي يسكُنُ الصَّحراءَ- قيل: هو ذو الخُوَيصِرة اليَمانيُّ، وهو الذي بال في المسجِدِ؛ سَألَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَن وقْتِ قيامِ السَّاعةِ، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «ويْلَكَ! وما أعددْتَ لها؟»، والويلُ هو الدُّعاءُ بِالهلاكِ، وليس مَقصودًا هنا، وإنَّما هو تَعنيفٌ مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه سلَّم؛ لِيَنشغِلَ بِالأصلحِ له -وهو العملُ الصَّالحُ- لا بِموعدِ قيامِ السَّاعةِ.

فقال له الرَّجلُ بعْدَ أنْ سَمِعَ مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذلك: «ما أعددْتُ لها إلَّا أنِّي أُحبُّ اللهَ ورَسولَه»، ولم يذكُرْ غيرَها من العباداتِ القَلبيَّةِ والبَدَنيَّةِ والماليَّةِ؛ لأنها كُلَّها فروعٌ للمَحَبَّةِ مترتِّبةٌ عليها، ولأنَّ المحبَّةَ هي أعلَمُ منازِلِ السَّائِرين، وأعلى مقاماتِ الطَّائرين؛ فإنها باعِثةٌ لمحبَّةِ اللهِ أو نتيجةٌ لها، فقال له صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «إنَّكَ مع مَن أحببْتَ»، أي: معهم في الجنَّةِ.

وليس المرادُ بالمَعِيَّةِ التساوي في الدَّرَجةِ والمنَزلةِ، بل المرادُ كَونُهم في الجنَّةِ بحيث يتمكَّنُ كُلُّ واحدٍ منهم من رؤيةِ الآخَرِ وإن بَعُد المكانُ؛ لأنَّ الحجابَ إذا زال شاهَدَ بَعضُهم بعضًا، وإذا أرادوا الرُّؤيةَ والتلاقي قدَروا على ذلك.

فقال الصَّحابةُ رِضوانُ اللهِ عليهم: «ونحْنُ كذلك»، أي: نحْنُ أيضًا نُحبُّ اللهَ ورسولَه، فهل نكونُ مع مَن أحبَبْنَا؟ فقال لهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «نَعمْ»، فَفرِحوا بذلك فرحًا شديدًا.

ثم أخبر أنَسٌ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ غُلامَ المغيرةِ بنِ شُعْبَةَ -وهو مملوكُه دونَ سِنِّ البُلوغِ والتكليفِ، واسمُه محمَّدٌ، وقيل: سعيدٌ- مرَّ عليهم، وكان مِن أقرانِ أنسِ بنِ مالكٍ رضِي اللهُ عنه، أي: مُقارِبٌ له في عُمْرِه، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «إنْ أُخِّرَ هذا» أي: إنْ عاشَ ولم يَمُتْ في صِغَرِه، «فلنْ يُدرِكَه الهرمُ حتَّى تقومُ السَّاعةُ»، أي: ساعةُ الحاضرِينَ عندَه، يعني مَوتَهم؛ لأنَّ مَن ماتَ فقدْ قامَتْ قِيامَتُه، ويُحتمَلُ أنْ يكونَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أرادَ المبالغةَ في بيان قُربِها، أو أنَّه عَلِمَ أنَّ هذا الغلامَ لا يَعيشُ حتَّى يَكبُرَ في العُمُرِ.

وفي الحَديثِ: فَضلُ حُبِّ اللهِ ورَسولِه والصَّالحينَ مِن المؤمِنين.

وفيه: ضرورةُ انشِغالِ المسلِمِ بالأصلَحِ والأنفَعِ له، وتَرْكُ السؤالِ عَمَّا لا ينفَعُه.

وفيه: مخاطبةُ النَّاسِ على قَدْرِ عُقولِهم.

وفيه: أنَّ السَّاعةَ قد تُطلَقُ ويُرادُ بها الموتُ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (9/ 64) 7153- حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، حدثنا أنس بن مالك رضي الله عنه قال: ((بينما أنا والنبي صلى الله عليه وسلم خارجان من المسجد، فلقينا رجل عند سدة المسجد، فقال: يا رسول الله، متى الساعة؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: ما أعددت لها.

فكأن الرجل استكان، ثم قال: يا رسول الله، ما أعددت لها كبير صيام ولا صلاة ولا صدقة، ولكني أحب الله ورسوله، قال: أنت مع من أحببت)).

[صحيح مسلم] (4/ 2032 ) ((161- (‌2639) حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب.

حدثنا مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك ؛

أن أعرابيا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: متى الساعة؟ قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ((ما أعددت لها؟)) قال: حب الله ورسوله.

قال ((أنت مع من أحببت)).

162- (2639) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وزهير بن حرب ومحمد بن عبد الله ابن نمير وابن أبي عمر (واللفظ لزهير).

قالوا: حدثنا سفيان عن الزهري، عن أنس ، قال

قال رجل: يا رسول الله! متى الساعة؟ قال ((وما أعددت لها؟)) فلم يذكر كبيرا.

قال: ولكني أحب الله ورسوله.

قال ((فأنت مع من أحببت)).

162- م- (2639) حدثنيه محمد بن رافع وعبد بن حميد (قال عبد: أخبرنا.

وقال ابن رافع: حدثنا) عبد الرزاق.

أخبرنا معمر عن الزهري.

حدثني أنس بن مالك ؛

إن رجلا من الأعراب أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

بمثله.

غير أنه قال: ما أعددت لها من كثير أحمد عليه نفسي.

163- (2639) حدثني أبو الربيع العتكي.

حدثنا حماد (يعني ابن زيد).

حدثنا ثابت البناني عن أنس بن مالك .

قال

جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! متى الساعة؟ قال ((وما أعددت للساعة؟)) قال: حب الله ورسوله.

قال ((فإنك مع من أحببت)).

قال أنس: فما فرحنا بعد الإسلام، فرحا أشد من قول النبي صلى الله عليه وسلم ((فإنك مع من أحببت)).

قال أنس: فأنا أحب الله ورسوله.

وأبا بكر وعمر.

فأرجو أن أكون معهم.

وإن لم أعمل بأعمالهم.

163- م- (2639) حدثناه محمد بن عبيد الغبري.

حدثنا جعفر بن سليمان.

حدثنا ثابت البناني عن أنس بن مالك ، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

ولم يذكر قول أنس: فأنا أحب.

وما بعده.

164- (2639) حدثنا عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم (قال إسحاق: أخبرنا.

وقال عثمان: حدثنا) جرير عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد.

حدثنا أنس بن مالك قال

بينما أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم خارجين من المسجد.

فلقينا رجلا عند سدة المسجد.

فقال: يا رسول الله! متى الساعة؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((ما أعددت لها؟)) قال فكأن الرجل استكان.

ثم قال: يا رسول الله! ما أعددت لها كبير صلاة ولا صيام ولا صدقة.

ولكني أحب الله ورسوله.

قال ((فأنت مع من أحببت)).

164- م- (2639) حدثني محمد بن يحيى بن عبد العزيز اليشكري.

حدثنا عبد الله بن عثمان بن جبلة.

أخبرني أبي عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن أنس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

بنحوه.

164- م 2- (2639) حدثنا قتيبة.

حدثنا أبو عوانة عن قتادة، عن أنس.

ح وحدثنا ابن المثنى وابن بشار.

قالا: حدثنا محمد بن جعفر.

حدثنا شعبة عن قتادة.

سمعت أنسا.

ح وحدثنا أبو غسان المسمعي ومحمد بن المثنى.

قالا: حدثنا معاذ (يعني ابن هشام).

حدثني أبي عن قتادة، عن أنس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بهذا الحديث.

أحاديث ذات صلة