قالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِجِبْرِيلَ: ألَا تَزُورُنَا أكْثَرَ ممَّا تَزُورُنَا؟، قالَ: فَنَزَلَتْ: {وَما نَتَنَزَّلُ إلَّا بأَمْرِ رَبِّكَ له ما بيْنَ أيْدِينَا وما خَلْفَنَا} [مريم: 64] الآيَةَ.
أخرجه البخاري (3218)
كان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَشتاقُ لِلقاءِ جِبريلَ عليه السَّلامُ، فقال له مَرَّةً: «ألَا تَزورُونا أكثَرَ مِمَّا تَزورُنا»، و«ألَا» لِلحَثِّ على فِعلِ الشَّيءِ، فكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَرْجو نُزولَ جِبريلَ السَّلامُ عليه بالوَحْيِ أكثَرَ مِمَّا كان يَنزِلُ؛ اشتِياقًا لِمَا يَحمِلُه مِن كَلامِ اللهِ تَعالى، فنَزَلَ قَولُه تَعالى: {وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} [مريم: 64] ، يَعني: لا تَنزِلُ المَلائِكةُ بالوَحْيِ إلَّا بأمْرٍ مِنَ اللهِ تَعالى، فهو يَعلَمُ ما أمامَنا، وما وَراءَنا مِنَ الأماكِنِ والأزمانِ، لا نَنتَقِلُ مِن مَكانٍ إلى مَكانٍ إلَّا بأمْرِه، ولا نَنزِلُ في زَمانٍ دُونَ زَمانٍ إلَّا بمَشيئَتِه، فلا يَفوتُه شَيءٌ، ولا تَجوزُ عليه الغَفلةُ والنِّسيانُ.
وفي الحَديثِ: طَلَبُ زِيارةِ أهلِ الخَيرِ إلى البَيتِ؛ مِن أجْلِ الانتِفاعِ بصُحبَتِهم.
[صحيح البخاري] (4/ 112) 3218- حدثنا أبو نعيم حدثنا عمر بن ذر (ح) قال: حدثني يحيى بن جعفر حدثنا وكيع، عن عمر بن ذر، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل: ألا تزورنا أكثر مما تزورنا قال: فنزلت:{وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا} الآية)).