أنَّ اللَّهَ جعلَ بالمغربِ بابًا عرضُهُ مسيرةُ سبعينَ عامًا للتَّوبةِ لا يُغلَقُ ما لم تطلعِ الشَّمسُ من قِبَلِهِ وذلكَ قوله تعالى {يَوْمَ يَأْتِي بَعُضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ }
أخرجه الترمذي (3536)، وأحمد (18100) مطولاً باختلاف يسير
إنَّ مِن قِبلِ مغربِ الشَّمسِ بابًا مفتوحًا، عَرضُهُ سبعونَ سنةً، فلا يَزالُ ذلِكَ البابُ مفتوحًا للتَّوبةِ، حتَّى تطلعَ الشَّمسُ مِن نحوِهِ، فإذا طلَعت مِن نحوِهِ، لم ينفَع نفسًا إيمانُها، لم تَكُن آمنَت مِن قَبلُ، أو كسَبَتْ في إيمانِها خَيرًا الراوي : صفوان بن عسال المحدث : الألباني المصدر : صحيح ابن ماجه الصفحة أو الرقم: 3305 خلاصة حكم المحدث : حسن التخريج : أخرجه ابن ماجه (4070)، وابن أبي شيبة في ((مسنده)) (882)، وابن جرير الطبري في ((تفسيره)) (10/ 15) جميعا بلفظه.
أخبَرَنا النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ اللهَ يقبَلُ توبةَ عِبادِه ما لم تَخرُجِ الرُّوحُ من الجسدِ، وأنَّ بابَ التَّوبةِ مفتوحٌ حتَّى تطلُعَ الشَّمسُ من مَغربِها في آخرِ زمانِ الدُّنيا.
وفي هذا الحديثِ يُخْبِرُ صفوانُ بنُ عسَّالٍ رضِيَ اللهُ عنه، أنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: "إنَّ مِن قِبَلِ"، أي: مِن ناحيةِ، "مغرِبِ الشَّمسِ بابًا مفتوحًا، عَرْضُه سَبعونُ سَنةً" وهذا يدُلُّ على سَعتِه غيرِ المحدودةِ، وأنَّ توبةَ اللهِ واسعةٌ مفتوحةٌ للعِبادِ، "فلا يزالُ ذلك البابُ مفتوحًا للتَّوبةِ"، أي: إشارةٌ إلى قَبولِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ للتَّوبةِ، "حتَّى تطلُعَ الشَّمسُ من نحوِه"، أي: من جِهَةِ المغربِ بعدَ أنْ كان طُلوعُها الدَّائمُ من المشرِقِ، وذلك في آخرِ زمانِ الدُّنيا وعند قيامِ السَّاعةِ، "فإذا طلَعَت مِن نحوِه، لم ينفَعْ نفسًا إيمانُها لم تكُنْ آمنتْ من قبْلُ، أو كسَبَت في إيمانِها خيرًا"، أي: في هذا الوقتِ لا تُقْبَلُ توبةٌ، وإنَّما يكونُ النَّاسُ قد أيقنوا أنَّ الدُّنيا قد انتهَتْ وحانتِ القيامةُ، بعدَ أنْ رأَوْا كلَّ العلاماتِ السَّابقةِ ولم يَتوبوا.
وهذا مِصداقٌ لقولِه تعالى: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا} [الأنعام: 158] .
وفي الحديثِ: بيانُ علامةٍ مِن علاماتِ السَّاعةِ الكُبْرى؛ وهي طُلوعُ الشَّمسِ مِن مَغربِها بأمْرِ ربِّها.
وفيه: الحَثُّ على سُرعةِ التَّوبةِ والرُّجوعِ إلى اللهِ.
سنن الترمذي (5/ 546) :
3536 - حدثنا أحمد بن عبدة الضبي قال: حدثنا حماد بن زيد، عن عاصم، عن زر بن حبيش، قال: أتيت صفوان بن عسال المرادي ، فقال لي: ما جاء بك؟ قلت: ابتغاء العلم.
قال: بلغني أن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يفعل، قال: قلت له: إنه حاك، أو قال: حك في نفسي شيء من المسح على الخفين، فهل حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه شيئا؟ قال: نعم، كنا إذا كنا سفرا أو مسافرين أمرنا أن لا نخلع خفافنا ثلاثا إلا من جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم، قال: فقلت: فهل حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم في الهوى شيئا؟ قال: نعم، كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره فناداه رجل كان في آخر القوم بصوت جهوري أعرابي جلف جاف فقال: يا محمد يا محمد، فقال له القوم: مه، إنك قد نهيت عن هذا، فأجابه رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوا من صوته هاؤم فقال: الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المرء مع من أحب.
قال زر: فما برح يحدثني حتى حدثني أن الله عز وجل جعل بالمغرب بابا عرضه مسيرة سبعين عاما للتوبة لا يغلق حتى تطلع الشمس من قبله، وذلك قول الله عز وجل {يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها} [الأنعام: 158] الآية.: هذا حديث حسن صحيح.
[مسند أحمد] (30/ 24 ط الرسالة) :
18100 - حدثنا حسن بن موسى، حدثنا حماد بن زيد، عن عاصم بن بهدلة، عن زر بن حبيش، قال: أتيت صفوان بن عسال المرادي ، فقال: ما جاء بك؟ فقلت: ابتغاء العلم، فقال: لقد بلغني " أن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يفعل " فذكر الحديث.
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " المرء مع من أحب " قال: فما برح يحدثني حتى حدثني " أن الله عز وجل جعل بالمغرب بابا مسيرة عرضه سبعون عاما للتوبة لا يغلق ما لم تطلع الشمس من قبله ".
وذلك قول الله عز وجل: {يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها} [الأنعام: 158].