قالَ: بعْتُ مِن أمِيرِ المُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ مَالًا بالوَادِي بمَالٍ له بخَيْبَرَ، فَلَمَّا تَبَايَعْنَا رَجَعْتُ علَى عَقِبِي حتَّى خَرَجْتُ مِن بَيْتِهِ خَشْيَةَ أنْ يُرَادَّنِي البَيْعَ وكَانَتِ السُّنَّةُ أنَّ المُتَبَايِعَيْنِ بالخِيَارِ حتَّى يَتَفَرَّقَا قالَ عبدُ اللَّهِ: فَلَمَّا وجَبَ بَيْعِي وبَيْعُهُ، رَأَيْتُ أنِّي قدْ غَبَنْتُهُ، بأَنِّي سُقْتُهُ إلى أرْضِ ثَمُودَ بثَلَاثِ لَيَالٍ، وسَاقَنِي إلى المَدِينَةِ بثَلَاثِ لَيَالٍ.

الدلالات الموضوعية:# تجارة - الحث على التجارة# بيوع - البيعان بالخيار ما لم يتفرقا وخيار المجلس# بيوع - خيار المجلس# بيوع - مدة الخيار فى البيع
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: عبدالله بن عمر
المحدث: البخاري
الحكم:[معلق]

بيانات التخريج:

أخرجه موصولاً الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (7327)، والدارقطني (3/6) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

البَيِّعانِ بالخِيارِ ما لَمْ يَتَفَرَّقا -أوْ قالَ: حتَّى يَتَفَرَّقا- فإنْ صَدَقا وبَيَّنا بُورِكَ لهما في بَيْعِهِما، وإنْ كَتَما وكَذَبا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِما.

الراوي : حكيم بن حزام المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2079 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري(2079 )،ومسلم(1532) لَمَّا كانَ البيعُ قد يقَعُ أحيانًا بلا تَفكُّرٍ ولا تَرَوٍّ، فيَحْصُلُ للبائعِ أوِ المُشترِي نَدَمٌ على فَواتِ بَعضِ مَقاصدِه؛ جَعلَ له الشَّارعُ الحكيمُ أَمَدًا يَتمكَّنُ فيه مِن فسْخِ العَقدِ.

وفي هذا الحديثِ يُبيِّنُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هذا الأمَدَ فيَقولُ: «البَيِّعانِ بِالخيارِ ما لم يَتفرَّقَا»، أي: إنَّ كلًّا مِن البائعِ والمُشتري يَحِلُّ لكلِّ واحدٍ منهما فسْخُ العقدِ ما لم يَتفرَّقَا بِأبدانِهما عن مَكانِهما الَّذي تَبايَعا فيه، فإنْ صَدقَ كلُّ واحد منهما فيما يتعلَّقُ به مِنَ الثَّمَنِ ووَصْفِ الشَّيءِ المباعِ ونحْوِ ذلك، وبيَّنا ما يُحتاجُ إلى بَيانِه مِن عيبٍ ونحْوِه في السِّلعةِ والثَّمَنِ؛ بُورِكَ لهما في بَيعِهما، فكثُرَ نفْعُ المَبيعِ والثَّمَنِ وحَلَّت البَرَكةُ للطَّرَفَين؛ للبائعِ في الثَّمنِ، وللمُشتري في السِّلعةِ التي اشتَراها، ولكنْ إنْ كَتمَ البائعُ عَيبَ السِّلعةِ، وكَتَمَ المُشتري عَيبَ الثَّمَنِ، وكذَبَا على بعضهما؛ بأنْ كذَبَ البائِعُ في وَصْفِ السِّلعةِ بما فيها، وكذَبَ المُشتري في الوفاءِ بالثَّمنِ، أو ادَّعى أنَّه وافَقَ البائعَ على الشِّراءِ بأقلَّ ممَّا اتَّفَقا عليه واحتالَ حتَّى أتى وقْتُ البيعِ، أو كذَبَ المُشتري على البائعِ في ذِكرِ سَببِ شِراءِ السِّلعةِ؛ ليُنزِّلَ له البائعُ في الثَّمنِ، والحقيقةُ غيرُ ذلك، فيَكونَا بذلك قدْ أخْفى كلٌّ منهما عن الآخَر ما في البدَلِ الَّذي يكونُ مِن جِهتِه، وغَشَّ كلٌّ الآخَرَ فيما عليه البدَلِ، ومِن الأمثلةِ الشائعةِ التي تدُلُّ على كَذِبِ المُشتري: كمَن ساوَمَ على سِعرِ أرضٍ بحُجَّةِ أنَّه سَيَبْنِيها مَسجدًا ليُنزِّلَ له البائعُ في الثَّمَنِ، وبعْدَ الإتمامِ بَناها لنفْسِه، وكان في الأصلِ يَنْوى بكَذِبِه إنزالَ الثَّمنِ فقطْ؛ «مُحِقَتْ بَرَكةُ بَيعِهما»، وأُذْهبَتْ زِيادتُه ونَماؤُه بسَببِ هذا الكذِبِ والغِشِّ المُتبادَلينِ منْهما.

وفي الحديثِ: إثباتُ خِيارِ المَجلسِ لكلٍّ مِنَ البائعِ والمشتري؛ مِن إمضاءِ البَيعِ أو فَسْخِه.

وفيه: أنَّ مُدَّةَ الخيارِ تكونُ مِن حِين العَقدِ إلى أنْ يَتفرَّقَا مِن مَجلسِ العَقدِ.

وفيه: أنَّ البيعَ يَلزمُ بِالتَّفرُّقِ بِأبدانِ المتبايعين مِن مَجلسِ العقدِ.

وفيه: بَيانُ وُجوبِ الصِّدقِ في البيعِ والشِّراءِ.

وفيه: أنَّ الدُّنيا لا يَتِمُّ حُصولُها إلَّا بالعمَلِ الصَّالحِ، وأنَّ شُؤمَ المَعاصي يُذهِبُ بخَيرِ الدُّنيا والآخِرةِ.

وفيه: بَيانُ فضْلِ الصِّدقِ، والحثُّ عليه، وأنَّه سَببٌ لبَرَكةِ كسْبِ العبْدِ.

وفيه: ذمُّ الكَذِبِ، والحثُّ على تَرْكِه، وأنَّه سَببٌ لذَهابِ البَرَكةِ مِن كسْبِ العبدِ.

وفيه: بَيانُ أنَّ عمَلَ الآخِرةِ يُحصِّلُ خَيرَي الدُّنيا والآخِرةِ.

الأصول والأحكام

[شرح معاني الآثار - ط مصر] (4/ 363) :

‌7327 - وقد حدثنا فهد قال: ثنا أبو صالح عبد الله بن صالح قال: حدثني الليث قال: حدثني يونس عن ابن شهاب عن سالم قال: قال ابن عمر رضي الله عنهما: كنا إذا تبايعنا ، كان كل واحد منا بالخيار ما لم يتفرق المتبايعان.

قال: فتبايعت أنا وعثمان ، فبعته مالا لي بالوادي ، بما له بخيبر.

قال: فلما بايعته ، طفقت أنكص على عقبي نكص القهقرى ، خشية أن يترادني البيع عثمان قبل أن أفارقه " فهذا عثمان بن عفان ، وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم قد تبايعا ما هو غائب عنهما ، ورأيا ذلك جائزا ، وذلك بحضرة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ينكره عليهما منكر

سنن الدارقطني - ط المعرفة (3/ 6) 16 - ثنا أحمد بن محمد بن زياد نا عبيد بن شريك نا يحيى بن بكير نا الليث حدثني يونس عن بن شهاب قال قال سالم قال بن عمر كنا إذا تبايعنا كل واحد منا بالخيار ما لم يتفرق المتبايعان قال فتبايعت أنا وعثمان فبعته مالي بالوادي بمال له بخيبر قال فلما بعته طفقت أنكص القهقري خشية أن يرادني عثمان البيع قبل أن أفارقه

أحاديث ذات صلة