جَاءَ رَجُلٌ إلى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَقالَ: هَلَكَتِ المَوَاشِي، وتَقَطَّعَتِ السُّبُلُ، فَدَعَا، فَمُطِرْنَا مِنَ الجُمُعَةِ إلى الجُمُعَةِ، ثُمَّ جَاءَ، فَقالَ: تَهَدَّمَتِ البُيُوتُ، وتَقَطَّعَتِ السُّبُلُ، وهَلَكَتِ المَوَاشِي، فَادْعُ اللَّهَ يُمْسِكْهَا، فَقَامَ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَقالَ: اللَّهُمَّ علَى الآكَامِ والظِّرَابِ، والأوْدِيَةِ، ومَنَابِتِ الشَّجَرِ فَانْجَابَتْ عَنِ المَدِينَةِ انْجِيَابَ الثَّوْبِ.

الدلالات الموضوعية:# استسقاء - ما يقال إذا أمطرت# أدعية وأذكار - الدعاء عند نزول المطر# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - إجابة دعاء النبي# أدعية وأذكار - الدعاء عند كثرة المطر وخيف منه الضرر# استسقاء - الدعاء في الاستسقاء
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: أنس بن مالك
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي (1504) واللفظ له، ومسلم (897)، وأبو داود (1174) بنحوه مطولا.

الشرح والتوضيح

أنَّ رَجُلًا دَخَلَ يَومَ الجُمُعَةِ مِن بَابٍ كانَ وِجَاهَ المِنْبَرِ، ورَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَائِمٌ يَخْطُبُ، فَاسْتَقْبَلَ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَائِمًا، فَقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، هَلَكَتِ المَوَاشِي، وانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللَّهَ يُغِيثُنَا، قالَ: فَرَفَعَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَدَيْهِ، فَقالَ: اللَّهُمَّ اسْقِنَا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا.

قالَ أنَسُ: ولَا واللَّهِ ما نَرَى في السَّمَاءِ مِن سَحَابٍ، ولَا قَزَعَةً، ولَا شيئًا، وما بيْنَنَا وبيْنَ سَلْعٍ مِن بَيْتٍ، ولَا دَارٍ.

قالَ: فَطَلَعَتْ مِن ورَائِهِ سَحَابَةٌ مِثْلُ التُّرْسِ، فَلَمَّا تَوَسَّطَتِ السَّمَاءَ، انْتَشَرَتْ ثُمَّ أمْطَرَتْ، قالَ: واللَّهِ ما رَأَيْنَا الشَّمْسَ سِتًّا، ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ مِن ذلكَ البَابِ في الجُمُعَةِ المُقْبِلَةِ، ورَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَائِمٌ يَخْطُبُ، فَاسْتَقْبَلَهُ قَائِمًا، فَقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، هَلَكَتِ الأمْوَالُ وانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللَّهَ يُمْسِكْهَا، قالَ: فَرَفَعَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا، ولَا عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ علَى الآكَامِ والجِبَالِ، والآجَامِ والظِّرَابِ، والأوْدِيَةِ ومَنَابِتِ الشَّجَرِ.

قالَ: فَانْقَطَعَتْ، وخَرَجْنَا نَمْشِي في الشَّمْسِ.

قالَ شَرِيكٌ: فَسَأَلْتُ أنَسَ بنَ مَالِكٍ: أهو الرَّجُلُ الأوَّلُ؟ قالَ: لا أدْرِي.

الراوي : أنس بن مالك المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1013 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (897)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (1891)، والبيهقي في ((الدعوات الكبير)) (546) بلفظه، علَّمَنا النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ نَتوجَّهَ إلى اللهِ تعالَى بالدُّعاءِ في كلِّ أُمورِنا، وخاصَّةً في النَّوازلِ، فنَدْعوه ليَرفَعَ عنا البَلاءَ، وفي هذا الحديثِ يَرْوي أنسُ بنُ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ رجُلًا دَخَلَ يومَ الجُمُعةِ مِن أحدِ أبوابِ المسجِدِ النَّبويِّ، وكان هذا البابُ مُواجِهًا ومُقابِلًا للمِنبرِ، وكان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قائمًا على المنبرِ يَخطُبُ، فوقَفَ الرَّجلُ واستَقبَلَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بوَجْهِه، وقال: يا رسولَ اللهِ، هلَكَتِ المَواشي؛ بسَببِ عدَمِ تَوفُّرِ ما تَعيشُ به مِن الأقواتِ المفقودةِ بحَبْسِ المطَرِ، وانقطَعَتِ السُّبُلُ، أي: الطُّرُقُ، فلمْ تَسلُكْها الإبلُ لهَلاكِها أو ضَعفِها؛ بسَببِ قِلَّةِ الكَلَأِ، أو بإمْساكِ الأقواتِ فلم تُجلَبْ، أو بعَدَمِ ما يُحمَلُ عليها، فادْعُ اللهَ أنْ يُغيثَنا، فيَسقِيَنا بإنزالِ المطَرِ، فاستجابَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ للرجُلِ، فرفَعَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يدَيْه ودَعا قائلًا: «اللَّهمَّ اسْقِنا»، وكرَّر الدُّعاءَ ثَلاثَ مرَّاتٍ، وكان مِن عادتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه إذا دَعا دَعا ثلاثًا، وإذا سَأَلَ سَأَلَ ثلاثًا، كما جاء في صَحيحِ مُسلمٍ عن ابنِ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه.

ثمَّ أخبَرَ أنسُ بنُ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّهم ما كانوا يرَوْنَ في السَّماءِ حِينَ دَعا النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو على المنبرِ أيَّ سَحابٍ مُجتمِعٍ، ولا «قَزَعَةً» وهي القِطعةُ الرَّقيقةُ مِن السَّحابِ، ولا يرَوْنَ شيئًا مِن ريحٍ وغيرِه ممَّا يدُلُّ على المطَرِ، وما بيْنَهم وبيْن «سَلْعٍ» -وهو جبَلٌ بالمدينةِ- مِن بَيتٍ ولا دارٍ يَحجُبُهم عن رُؤيتِه، فظَهَرَتْ مِن وَراءِ سَلْعٍ سَحابةٌ مِثلُ التُّرْسِ؛ في الاستِدارةِ، لا في القَدْرِ، والتُّرسُ: أداةُ حرْبٍ تُستخدَمُ لحِمايَةِ المقاتِلِ مِن ضَرَباتِ الأسْهُمِ والسُّيوفِ، وقولُه: «فلمَّا توسَّطَتِ» القَزَعةُ «السَّماءَ، انتَشَرتْ ثمَّ أمطَرتْ»، أي: استَمرَّت مُستديرةً حتى انتَهَتْ إلى الأُفقِ، فانبَسَطَت حينَئذٍ، وفي هذا إشارةٌ إلى تَعميمِ الأرضِ بالمطَرِ.

ثمَّ حَلَفَ أنسٌ رَضيَ اللهُ عنه أنَّهم لم يَرَوا الشَّمسَ مُدَّةَ سِتَّةِ أيَّامٍ بسَببِ استِمرارِ وُجودِ السَّحابِ والمطَرِ.

ثمَّ دخَل رجُلٌ في الجُمعةِ المقبلةِ -يَحتمِلُ أنْ يكونَ نفْسَ الرجُلِ، وأنْ يكونَ غيرَه- مِن ذلك البابِ الذي دخَلَ منه السائلُ أوَّلًا، ورَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قائمٌ يَخطُبُ، فاستَقبَلَه قائمًا، فقال: يا رسولَ اللهِ، هلَكَتِ الأموالُ، أي: المواشي؛ بسَببِ كَثرةِ المياهِ؛ لأنَّه انقَطَعَ المرعى، فهَلَكَتِ المواشي مِن عدَمِ الرَّعْيِ، وانقطَعتِ السُّبُلُ؛ لتَعذُّرِ سُلوكِها مِن كَثرةِ المطَرِ، فادْعُ اللهَ يُمسِكْها، فلا تُنزِلُ مَطَرًا ولا ماءً.

فرفَع صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يدَيْه، ثمَّ قال: «اللَّهمَّ حوالَيْنا»، أي: أَنزِلِ المطرَ حوالَيْنا ولا تُنزِلْه علينا، والمرادُ صَرفُه عن الأبنيةِ وإنزالُ المطَرِ حيثُ لا نَتضرَّرُ به، «اللَّهمَّ على الآكَامِ» جمْعُ أَكَمَةٍ، وهي التُّرابُ المجتمِعُ، أو الهَضْبةُ الضَّخمةُ، أو الجَبلُ الصَّغيرُ، وما ارتفَعَ مِن الأرضِ والجبالِ، «والآجامِ» وهي أبنيةٌ عاليةٌ تُشبِهُ القُصورَ، وهي مِن حُصونِ المدينةِ، «والظِّرَابِ» جمع ظَرِبٍ، وهو جبَلٌ مُنبسِطٌ على الأرضِ، أو الرَّوابي الصِّغارُ دونَ الجبَلِ، «والأوديةِ، ومَنابِتِ الشَّجرِ»، أي: أَنزِلِ المطرَ في مَناطقِ إنباتِ المَرعَى والشَّجرِ، لا في الطُّرُقِ المسلوكةِ، فانقطَعتِ الأمطارُ عن المدينةِ وخَرَجوا مِن المسجِدِ وهم يَمْشون في الشَّمسِ، وهذا مِن عَظيمِ فضْلِ اللهِ على نَبيِّه، وإظهارِ كَرامتِه عندَه سُبحانه.

وفي الحديثِ: عَلامةٌ مِن عَلاماتِ نُبوَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وفيه: الأدبُ في الدُّعاءِ، حيثُ لم يَدْعُ برفْعِ المطَرِ مُطلقًا؛ لاحتِمالِ الاحتياجِ إلى استمرارِه.

وفيه: أنَّ الدُّعاء بدفْع الضَّررِ لا يُنافي التَّوَكُّلَ.

وفيه: مَشروعيَّةُ الكلامِ مع الخَطيبِ وهو على المنبرِ للضَّرورةِ.

الأصول والأحكام

سنن النسائي (3/ 154) 1504 - أخبرنا قتيبة بن سعيد، عن مالك، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن أنس بن مالك ، قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، هلكت المواشي، وانقطعت السبل، فادع الله عز وجل، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمطرنا من الجمعة إلى الجمعة، فجاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، تهدمت البيوت، وانقطعت السبل، وهلكت المواشي، فقال: اللهم على رءوس الجبال، والآكام، وبطون الأودية، ومنابت الشجر ، فانجابت عن المدينة انجياب الثوب

[صحيح مسلم] (2/ 612) 8 - (897) وحدثنا يحيى بن يحيى، ويحيى بن أيوب، وقتيبة، وابن حجر، قال يحيى: أخبرنا، وقال الآخرون: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن شريك بن أبي نمر، عن أنس بن مالك ، أن رجلا دخل المسجد يوم جمعة، من باب كان نحو دار القضاء، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يخطب، فاستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما، ثم قال: يا رسول الله هلكت الأموال، وانقطعت السبل، فادع الله يغثنا ، قال: فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه، ثم قال: اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا ، قال أنس: ولا والله ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة، وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار، قال: فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس، فلما توسطت السماء انتشرت، ثم أمطرت، قال: فلا والله ما رأينا الشمس سبتا، قال: ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يخطب، فاستقبله قائما، فقال: يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل، فادع الله يمسكها عنا، قال: فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه، ثم قال: اللهم حولنا ولا علينا، اللهم على الآكام، والظراب، وبطون الأودية، ومنابت الشجر فانقلعت، وخرجنا نمشي في الشمس قال شريك: فسألت أنس بن مالك: أهو الرجل الأول؟ قال: لا أدري،

سنن أبي داود (1/ 304) 1174 - حدثنا مسدد، حدثنا حماد بن زيد، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك، ويونس بن عبيد، عن ثابت، عن أنس ، قال: أصاب أهل المدينة قحط على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبينما هو يخطبنا يوم جمعة، إذ قام رجل، فقال: يا رسول الله، هلك الكراع، هلك الشاء، فادع الله أن يسقينا، فمد يديه ودعا، قال أنس: وإن السماء لمثل الزجاجة، فهاجت ريح، ثم أنشأت سحابة، ثم اجتمعت، ثم أرسلت السماء عزاليها، فخرجنا نخوض الماء، حتى أتينا منازلنا، فلم يزل المطر إلى الجمعة الأخرى، فقام إليه ذلك الرجل، أو غيره، فقال: يا رسول الله، تهدمت البيوت، فادع الله أن يحبسه، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: حوالينا ولا علينا ، فنظرت إلى السحاب يتصدع حول المدينة كأنه إكليل،

صحيح البخاري (2/ 29) :

1016 - حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن شريك بن عبد الله، عن أنس قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: هلكت المواشي، وتقطعت السبل.

فدعا، فمطرنا من الجمعة إلى الجمعة، ثم جاء فقال: تهدمت البيوت، وتقطعت السبل، وهلكت المواشي، فادع الله يمسكها.

فقام صلى الله عليه وسلم فقال: اللهم على الآكام والظراب، والأودية ومنابت الشجر.

فانجابت عن المدينة انجياب الثوب.

أحاديث ذات صلة