- أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سُئِلَ عن ضَالَّةِ الغَنَمِ، فَقالَ: خُذْهَا، فإنَّما هي لكَ أوْ لأخِيكَ أوْ لِلذِّئْبِ وسُئِلَ عن ضَالَّةِ الإبِلِ، فَغَضِبَ واحْمَرَّتْ وجْنَتَاهُ ، وقالَ: ما لكَ ولَهَا، معهَا الحِذَاءُ والسِّقَاءُ، تَشْرَبُ المَاءَ، وتَأْكُلُ الشَّجَرَ، حتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا وسُئِلَ عَنِ اللُّقَطَةِ، فَقالَ: اعْرِفْ وِكَاءَهَا وعِفَاصَهَا، وعَرِّفْهَا سَنَةً، فإنْ جَاءَ مَن يَعْرِفُهَا، وإلَّا فَاخْلِطْهَا بمَالِكَ قالَ سُفْيَانُ: فَلَقِيتُ رَبِيعَةَ بنَ أبِي عبدِ الرَّحْمَنِ - قالَ سُفْيَانُ: ولَمْ أحْفَظْ عنْه شيئًا غيرَ هذا - فَقُلتُ: أرَأَيْتَ حَدِيثَ يَزِيدَ مَوْلَى المُنْبَعِثِ في أمْرِ الضَّالَّةِ، هو عن زَيْدِ بنِ خَالِدٍ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ يَحْيَى: ويقولُ رَبِيعَةُ، عن يَزِيدَ مَوْلَى المُنْبَعِثِ، عن زَيْدِ بنِ خَالِدٍ قالَ سُفْيَانُ: فَلَقِيتُ رَبِيعَةَ فَقُلتُ له.

الدلالات الموضوعية:# لقطة - أحكام اللقطة# علم - السؤال للانتفاع وإن كثر# لقطة - ضالة الإبل والبقر والغنم# قرض - النهي عن إضاعة المال# لقطة - اللقطة التي تؤخذ ولا تعرف
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: يزيد مولى المنبعث
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم موصولاً (1722) باختلاف يسير من حديث يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد الجهني

الشرح والتوضيح

جَاءَ رَجُلٌ إلى رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَسَأَلَهُ عَنِ اللُّقَطَةِ، فَقَالَ: اعْرِفْ عِفَاصَهَا ووِكَاءَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً، فإنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وإلَّا فَشَأْنَكَ بهَا، قَالَ: فَضَالَّةُ الغَنَمِ؟ قَالَ: هي لكَ أوْ لأخِيكَ أوْ لِلذِّئْبِ، قَالَ: فَضَالَّةُ الإبِلِ؟ قَالَ: ما لكَ ولَهَا؟! معهَا سِقَاؤُهَا وحِذَاؤُهَا، تَرِدُ المَاءَ، وتَأْكُلُ الشَّجَرَ حتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا.

الراوي : زيد بن خالد الجهني المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2372 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1722) باختلاف يسير مِن مَقاصدِ الشَّريعةِ العُظمَى الحِفاظُ على أمْوالِ النَّاسِ وصَونُها مِن النَّهبِ والسَّرقةِ والضَّياعِ، أو أنْ يَطمَعَ فيها أحدُهم عندَ فَقْدِها.

وفي هذا الحديثِ يُبَيِّن النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حُكْمَ اللُّقَطَةِ وضَالَّةِ الحَيوانِ، فيَرْوي زَيدُ بنُ خالدٍ الجُهَنيُّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه جَاءَ رجلٌ -قيل: اسْمُه عُميرٌ أبو مالكٍ- إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فسَأَلَه عَنِ اللُّقَطةِ، كَيف يَتعامَلُ معها؟ وما يَحِلُّ له فيها وما لا يَحِلُّ؟ واللُّقَطَةُ: هي ما يُلتَقَطُ مِن الأرضِ مِن الأشياءِ والأمْتِعةِ المُحترَمةِ، المَملوكةِ لآدميٍّ، غيرِ المُحرَزةِ، ولا مُمتنِعةٍ بقُوَّتِها.

فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «اعْرِفْ عِفَاصَها وَوِكَاءَها»، والعِفَاصُ: هو الوِعاءُ الَّذي تكونُ فيه، والوِكاءُ: هو الخَيطُ الَّذي يُربَطُ به وِعاؤُها، فأَمَر النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَن وَجَدها أنْ يَعرِفَ مُواصفاتِها مَعْرِفَةً جيِّدةً مِن غَيرِ شَكٍّ، والحِكْمةُ في ذلك: أنْ يَعرِفَ صِدقَ واصِفِها أو كَذِبَه، ولِئلَّا تَختلِطَ بمالِه.

قال: «ثُمَّ عَرِّفْها سَنةً»، والمَقصودُ بالتَّعْرِيفِ: أنْ يُخْبِرَ عنها في التَّجمُّعاتِ والأماكنِ التي يَظُنُّ أنَّه يَجِدُ صاحبَها فيها، «فإنْ جاءَ صاحبُها» قبْلَ الفَراغِ مِن التَّعريفِ أو بعْدَه، فأَدِّها إليه، «وإلَّا فشَأْنَكَ بها»، أي: فإنْ لم يَأتِ صاحبُها فهي لِمَن وَجَدها، يَفعَلُ بها ما أرادَ، فإنْ جاء صاحبُها في أيِّ وقْتٍ بعْدَ ذلك تُؤدَّى إليه.

ثمَّ سَأَل الرَّجلُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن ضَالَّةِ الغَنَمِ، والضَّالَّةُ: هي الضَّائعةُ مِن كلِّ ما يُقتَنَى مِن الحَيَوانِ وغَيرِه، فقال له صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: تكونُ مِلْكَك إنْ أخَذْتَها وعَرَّفْتَها ولم تَجِدْ صاحبَها، أو لأخِيك، أي: يَلتقِطُها غيرُك، أو أنَّها تَبْقى ضالَّةً حتَّى يَفترِسَها ويَأكُلَها الذِّئبُ، فَضالَّةُ الغنَمِ هي رِزقُ مَن وَجَدَها إذا عَرَفَها ولمْ يَأتِ صاحبُها.

ثمَّ سَأَلَ الرَّجلُ عن حكْمِ ضَالَّةِ الإبِلِ، فقال له صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «ما لَكَ ولها؟!» وهذا استنكارٌ منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِأَخْذِ ضَالَّةِ الإبِلِ، وفي رِوايةِ الصَّحيحينِ: «فَغَضِبَ حتَّى احْمَرَّتْ وجْنَتَاهُ» قيل: إنَّما كان غَضَبُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عندَ السُّؤالِ عن ضالَّةِ الإبلِ استقصارًا لعِلمِ السَّائلِ، وسُوءِ فَهمِه؛ إذ لمْ يُراعِ المعنى المُشارَ إليه، ولم يَتنبَّهْ له، فقاس الشَّيءَ على غَيرِ نَظيرِه؛ فإنَّ اللُّقَطةَ إنَّما هي اسمٌ للشَّيءِ الَّذي يَسقُطُ مِن صاحبِه ولا يَدْري أينَ مَوضِعُه؟ وضالَّةُ الإبلِ لَيستْ كذلك؛ لأنَّها قدْ تَرعى أيَّامًا، ثمَّ تَعودُ إلى مَكانِها التي تَعرِفُه أو يَأتي صاحبُها فيَأخُذُها.

وقدْ بيَّن صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ السَّببَ في ذلك بقولِه: «مَعَها سِقاؤُها»، أي: جَوفُها، فإذا وَرَدَتِ الماءَ شَرِبت ما يَكْفِيها حتَّى تَرِدَ ماءً آخَرَ، أو المرادُ بالسِّقاءِ: العُنُقُ؛ لأنَّها تَرِدُ الماءَ وتَشْرَبُ مِن غيرِ ساقٍ يَسقِيها، أو أرادَ أنَّها أَجْلَدُ البهائمِ على العَطَشِ، ومعها حِذَاؤُها، وهو خُفُّها، أي: تَقْوَى بأَخْفافِها على السَّيْرِ وقطْعِ البلادِ الشَّاسِعةِ ووُرُودِ المِياهِ النائيةِ، فشَبَّهها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بمَن كان معه سِقاءٌ وحِذاءٌ في سَفَرِه، «تَرِدُ الماءَ وتَأْكُلُ الشَّجَرَ»، أي: تَأتي الماءَ فتَشْرَبُ، وتَأكُلُ مِن نَباتِ الأرضِ، حتَّى يَجِدَها صاحبُها.

وذلك هو الفَرْقُ بيْن الإبِلِ والغَنَمِ: أنَّ الإبِلَ تَمْلِكُ مِن القُوَّةِ ما تَستطيعُ به الحفاظَ على حَياتِها إلى أنْ يَجِدَها صاحبُها، بخِلافِ الغَنَمِ؛ فإنَّها إنْ شَرَدَت عن راعِيها وقَطيعِها هَلَكَت.

وفي الحَديثِ: مُراعاةُ الإسلامِ لكلِّ أُمورِ الحياةِ التي يَهتَمُّ لها الإنسانُ وتَدخُلُ في حَياتِه، سَواءٌ بقصْدٍ أو بغَيرِ قصْدٍ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (7/ 50) :

‌5292 - حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن يزيد مولى المنبعث : أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن ضالة الغنم فقال: خذها فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب.

وسئل عن ضالة الإبل فغضب واحمرت وجنتاه وقال: ما لك ولها؟ معها الحذاء والسقاء تشرب الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها.

وسئل عن اللقطة فقال: اعرف وكاءها وعفاصها وعرفها سنة، فإن جاء من يعرفها، وإلا فاخلطها بمالك قال سفيان: فلقيت ربيعة بن أبي عبد الرحمن، قال سفيان: ولم أحفظ عنه شيئا غير هذا، فقلت أرأيت حديث يزيد مولى المنبعث في أمر الضالة هو عن زيد بن خالد؟ قال: نعم، قال يحيى: ويقول ربيعة عن يزيد مولى المنبعث، عن زيد بن خالد قال سفيان فلقيت ربيعة فقلت له.

صحيح مسلم (3/ 1348 ت عبد الباقي) :

2 - (‌1722) وحدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر (قال ابن حجر: أخبرنا.

وقال الآخران: حدثنا إسماعيل) (وهو ابن جعفر) عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن يزيد مولى المنبعث، عن زيد بن خالد الجهني ؛ أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اللقطة؟ فقال (عرفها سنة.

ثم اعرف وكاءها وعفاصها.

ثم استنفق بها.

فإن جاء ربها فأدها إليه) فقال: يا رسول الله! فضالة الغنم؟ قال: خذها.

فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب.

قال: يا رسول الله! فضالة الإبل؟ قال: فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى احرت وجنتاه (أو احمر وجهه) ثم قال: (ما لك ولها؟ معها حذاءها وسقاؤها حتى يلقاها ربها).

صحيح مسلم (3/ 1348 ت عبد الباقي) :

3 - (1722) وحدثني أبو الطاهر.

أخبرنا عبد الله بن وهب.

أخبرني سفيان الثوري ومالك بن أنس وعمرو بن الحارث وغيرهم؛ أن ربيعة بن أبي عبد الرحمن حدثهم، بهذا الإسناد، مثل حديث مالك.

غير أنه زاد: قال: أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا معه.

فسأله عن اللقطة؟ قال: وقال عمرو في الحديث (فإذا لم يأت لها طالب فاستنفقها).

صحيح مسلم (3/ 1348 ت عبد الباقي) :

4 - (1722) وحدثني أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي.

حدثنا خالد بن مخلد.

حدثني سليمان (وهو ابن بلال) عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن يزيد مولى المنبعث.

قال: سمعت زيد بن خالد الجهني يقول: أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فذكر نحو حديث إسماعيل بن جعفر.

غير أنه قال: احمار وجهه وجبينه.

وغضب.

وزاد (بعد قوله: ثم عرفها سنة) (فإن لم يجيء صاحبها كانت وديعة عندك).

أحاديث ذات صلة