أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ وهو بمَكَّةَ، وأَرَادَ الخُرُوجَ، ولَمْ تَكُنْ أُمُّ سَلَمَةَ طَافَتْ بالبَيْتِ وأَرَادَتِ الخُرُوجَ، فَقالَ لَهَا رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إذَا أُقِيمَتْ صَلَاةُ الصُّبْحِ فَطُوفي علَى بَعِيرِكِ والنَّاسُ يُصَلُّونَ.
فَفَعَلَتْ ذلكَ، فَلَمْ تُصَلِّ حتَّى خَرَجَتْ.
أخرجه مسلم (1276) بنحوه
الإسلامُ دِينُ السَّماحةِ والتَّيسيرِ، ومِن سِمةِ ذلك تَيسيرُه على المَريضِ وأصحابِ الأعذارِ في أعمالِ الحَجِّ والعُمرةِ.
وفي هذا الحَديثِ تَروي أُمُّ سَلَمةَ رَضيَ اللهُ عنها أنَّها لم تكُنْ قد طافَتْ طَوافَ الوَداعِ؛ لأنَّها كانتْ مَريضةً، كما بَيَّنَتْ رِوايةٌ لِلبُخاريِّ، فلَمَّا أرادَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الخُروجَ مِن مَكَّةَ اشتَكَتْ له ما أصابَها مِنَ المَرَضِ، وأنَّها لم تَطُفْ، فأمَرَها إذا أُقيمَتْ صَلاةُ الصُّبحِ أنْ تَطوفَ بالبَيتِ على بَعيرِها مِن وَراءِ النَّاسِ وهُم يُصلُّونَ، ففعَلَتْ ذلك.
ولم تُصَلِّ أُمُّ سَلَمةَ رَكعتَيِ الطَّوافِ حتى خرَجَتْ مِنَ المَسجِدِ الحرامِ أو مَكَّةَ، ثم صَلَّتْ، وإنْ كانَتِ الصَّلاةُ خَلفَ المَقامِ أفضَلَ.
وفي الحَديثِ: التَّيسيرُ وطَوافُ المَريضِ راكبًا إنْ لم يَستطِعِ المَشيَ.
وفيه: أنَّ النِّساءَ يَطُفنَ وَراءَ الرِّجالِ، ولا يَختلِطنَ بهم؛ لأنَّ ذلك أستَرُ لهنَّ.
وفيه: أنَّ مَن يَطوفُ وَقتَ صَلاةِ الجَماعةِ لِعُذرٍ، لا يَطوفُ إلَّا مِن وَراءِ النَّاسِ؛ لِئَلَّا يَشغَلَهم.
[صحيح البخاري] (2/ 154) :
1626 - حدثنا عبد الله بن يوسف: أخبرنا مالك، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عروة، عن زينب، عن أم سلمة رضي الله عنها: شكوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وحدثني محمد بن حرب: حدثنا أبو مروان يحيى بن أبي زكرياء الغساني، عن هشام، عن عروة، عن أم سلمة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو بمكة وأراد الخروج، ولم تكن أم سلمة طافت بالبيت وأرادت الخروج فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقيمت صلاة الصبح فطوفي على بعيرك والناس يصلون ففعلت ذلك فلم تصل حتى خرجت.
صحيح مسلم (2/ 927 ت عبد الباقي) :
258 - (1276) حدثنا يحيى بن يحيى.
قال: قرأت على مالك عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، عن عروة، عن زينيب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة ؛ أنها قالت: شكوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أشتكي.
فقال:
"طوفي من وراء الناس وأنت راكبة" قالت: فطفت.
ورسول الله صلى الله عليه وسلم حينئذ يصلي إلى جنب البيت.
وهو يقرأ بالطور وكتاب مسطور.