أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ كانَ يُعْطِي عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عنْه العَطَاءَ، فيَقولُ له عُمَرُ: أَعْطِهِ، يا رَسولَ اللهِ، أَفْقَرَ إلَيْهِ مِنِّي، فَقالَ له رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: خُذْهُ فَتَمَوَّلْهُ، أَوْ تَصَدَّقْ به، وَما جَاءَكَ مِن هذا المَالِ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ وَلَا سَائِلٍ فَخُذْهُ، وَما لَا، فلا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ.

قالَ سَالِمٌ: فَمِنْ أَجْلِ ذلكَ كانَ ابنُ عُمَرَ لا يَسْأَلُ أَحَدًا شيئًا وَلَا يَرُدُّ شيئًا أُعْطِيَهُ.

الدلالات الموضوعية:# سؤال - أخذ العطاء من غير مسألة ولا تطلع إليه# سؤال - فيمن أعطى شيئا بإشراف# آداب عامة - المباحات من الأفعال والأقوال# هبة وهدية - قبول الهدية# سؤال - النهي عن المسألة
المصدر: صحيح مسلم
الراوي: عبدالله بن عمر
المحدث: مسلم
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (1473) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُعْطِينِي العَطَاءَ، فأقُولُ: أَعْطِهِ مَن هو أَفْقَرُ إلَيْهِ مِنِّي، فَقالَ: خُذْهُ؛ إذَا جَاءَكَ مِن هذا المَالِ شَيءٌ وأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ ولَا سَائِلٍ، فَخُذْهُ، وما لا فلا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ.

الراوي : عمر بن الخطاب المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1473 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1045) باختلاف يسير المالُ مِن فِتَنِ الحياةِ الدُّنيا التي يَنبغي لِلمُؤمِنِ أنْ يَصُونَ نفْسَه عن الحِرصِ عليه، ويَحترِزَ مِن أنْ يَطلُبَه بغَيرِ ما أحلَّ اللهُ تعالَى، أو يُنفِقَه في غَيرِ مَرضاتِه.

وفي هذا الحديثِ يَروي عُمَرُ بنُ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يُعطيهِ شَيئًا مِن العَطاءِ، وفي رِوايةِ النَّسائيِّ: «يُعْطِينِي المالَ»، فكان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُعْطي لِعمَرَ رَضيَ اللهُ عنه شيئًا مِن مالِ الزَّكاةِ على أنَّه نَظيرُ عَمَلِه فيها، لا علَى أنَّه صَدَقةٌ، وظنَّ أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُعطِيه إيَّاه لظَنِّه فَقْرَه، فطلَبَ مِن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يُعطيَ هذا المالَ مَن هو أفقَرُ منه، فأمَرَه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يَأخُذَه، وقال له -كما في رِوايةِ مُسلمٍ-: «خُذْه فتَموَّلْه، أو تَصدَّقْ به»، فخيَّرَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيْن أنْ يُبقِيَه معه ويَنتفِعَ به، أو يَتصدَّقَ به هو بعْدَ أنْ يَحُوزَه منه، ثمَّ بيَّن له النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سَببَ أمْرِه له بأخْذِ هذا المالِ؛ وذلك أنَّه إذا جاءَهُ مِن هذا المالِ شَيءٌ وهو غيرُ مُتطلِّعٍ إليه، ولا حَريصٍ عليه، ولا ساعٍ في سَبيلِه، وغيرُ طالِبٍ له؛ فلْيَأخُذْه، وأمَّا لم يُعطَه فلا يَنبغِي له أنْ يَطلُبَه أوْ يَسأَلَه ويَتمنَّاه.

وفي الحديثِ: أنَّه لم يكُنْ أصحابُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُتهافتِينَ على الدُّنيا، ولا كانوا يُريدون بأعمالِهم فيها إلَّا وَجْهَ اللهِ عزَّ وجلَّ.

وفيه: مَشروعيَّةُ قَبولِ العَطيَّةِ إذا جاءتْ مِن غيرِ طَلَبٍ ولا تَطلُّعٍ.

وفيه: مَنقبَةٌ لعُمَرَ بنِ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه، وبَيانُ فضْلِه، وزُهدِه، وإيثارِه.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (2/ 123) 1473- حدثنا يحيى بن بكير: حدثنا الليث، عن يونس، عن الزهري، عن سالم: أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت عمر يقول: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيني العطاء، فأقول: أعطه من هو أفقر إليه مني.

فقال: خذه، إذا جاءك من هذا المال شيء، وأنت غير مشرف ولا سائل، فخذه، وما لا، فلا تتبعه نفسك)).

صحيح مسلم (3/ 98) :

111 - (1045) وحدثني أبو الطاهر ، أخبرنا ابن وهب ، أخبرني عمرو بن الحارث ، عن ابن شهاب ، عن سالم بن عبد الله ، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعطي عمر بن الخطاب رضي الله عنه العطاء فيقول له عمر: أعطه يا رسول الله أفقر إليه مني، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: خذه فتموله، أو تصدق به، وما جاءك من هذا المال، وأنت غير مشرف ولا سائل، فخذه، وما لا فلا تتبعه نفسك قال سالم: فمن أجل ذلك كان ابن عمر لا يسأل أحدا شيئا، ولا يرد شيئا أعطيه .

أحاديث ذات صلة