كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُعْطِينِي العَطَاءَ، فأقُولُ: أَعْطِهِ مَن هو أَفْقَرُ إلَيْهِ مِنِّي، فَقالَ: خُذْهُ؛ إذَا جَاءَكَ مِن هذا المَالِ شَيءٌ وأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ ولَا سَائِلٍ، فَخُذْهُ، وما لا فلا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ.
أخرجه مسلم (1045) باختلاف يسير
المالُ مِن فِتَنِ الحياةِ الدُّنيا التي يَنبغي لِلمُؤمِنِ أنْ يَصُونَ نفْسَه عن الحِرصِ عليه، ويَحترِزَ مِن أنْ يَطلُبَه بغَيرِ ما أحلَّ اللهُ تعالَى، أو يُنفِقَه في غَيرِ مَرضاتِه.
وفي هذا الحديثِ يَروي عُمَرُ بنُ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يُعطيهِ شَيئًا مِن العَطاءِ، وفي رِوايةِ النَّسائيِّ: «يُعْطِينِي المالَ»، فكان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُعْطي لِعمَرَ رَضيَ اللهُ عنه شيئًا مِن مالِ الزَّكاةِ على أنَّه نَظيرُ عَمَلِه فيها، لا علَى أنَّه صَدَقةٌ، وظنَّ أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُعطِيه إيَّاه لظَنِّه فَقْرَه، فطلَبَ مِن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يُعطيَ هذا المالَ مَن هو أفقَرُ منه، فأمَرَه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يَأخُذَه، وقال له -كما في رِوايةِ مُسلمٍ-: «خُذْه فتَموَّلْه، أو تَصدَّقْ به»، فخيَّرَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيْن أنْ يُبقِيَه معه ويَنتفِعَ به، أو يَتصدَّقَ به هو بعْدَ أنْ يَحُوزَه منه، ثمَّ بيَّن له النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سَببَ أمْرِه له بأخْذِ هذا المالِ؛ وذلك أنَّه إذا جاءَهُ مِن هذا المالِ شَيءٌ وهو غيرُ مُتطلِّعٍ إليه، ولا حَريصٍ عليه، ولا ساعٍ في سَبيلِه، وغيرُ طالِبٍ له؛ فلْيَأخُذْه، وأمَّا لم يُعطَه فلا يَنبغِي له أنْ يَطلُبَه أوْ يَسأَلَه ويَتمنَّاه.
وفي الحديثِ: أنَّه لم يكُنْ أصحابُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُتهافتِينَ على الدُّنيا، ولا كانوا يُريدون بأعمالِهم فيها إلَّا وَجْهَ اللهِ عزَّ وجلَّ.
وفيه: مَشروعيَّةُ قَبولِ العَطيَّةِ إذا جاءتْ مِن غيرِ طَلَبٍ ولا تَطلُّعٍ.
وفيه: مَنقبَةٌ لعُمَرَ بنِ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه، وبَيانُ فضْلِه، وزُهدِه، وإيثارِه.
[صحيح البخاري] (9/ 68) :
7164 - وعن الزهري قال: حدثني سالم بن عبد الله : أن عبد الله بن عمر قال: سمعت عمر يقول: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطيني العطاء، فأقول: أعطه أفقر إليه مني، حتى أعطاني مرة مالا، فقلت: أعطه من هو أفقر إليه مني فقال النبي صلى الله عليه وسلم خذه فتموله وتصدق به فما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه وما لا فلا تتبعه نفسك
صحيح مسلم (2/ 723 ت عبد الباقي) :
110 - (1045) وحدثنا هارون بن معروف.
حدثنا عبد الله بن وهب.
ح وحدثني حرملة بن يحيي.
أخبرنا ابن وهب.
أخبرني يونس عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه.
قال: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول:قد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيني العطاء.
فأقول: أعطه أفقر إليه مني.
حتى أعطاني مرة مالا.
فقلت: أعطه أفقر إليه مني.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خذه.
وما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل، فخذه.
ومالا، فلا تتبعه نفسك".
صحيح البخاري (2/ 123) :
1473 - حدثنا يحيى بن بكير: حدثنا الليث، عن يونس، عن الزهري، عن سالم : أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت عمر يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيني العطاء، فأقول: أعطه من هو أفقر إليه مني.
فقال: خذه، إذا جاءك من هذا المال شيء، وأنت غير مشرف ولا سائل، فخذه، وما لا، فلا تتبعه نفسك.