أَرْسَلَ إلَيَّ أبو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عنْه قَالَ: إنَّكَ كُنْتَ تَكْتُبُ الوَحْيَ لِرَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَاتَّبِعِ القُرْآنَ، فَتَتَبَّعْتُ حتَّى وجَدْتُ آخِرَ سُورَةِ التَّوْبَةِ آيَتَيْنِ مع أبِي خُزَيْمَةَ الأنْصَارِيِّ، لَمْ أجِدْهُما مع أحَدٍ غيرِهِ، {لقَدْ جَاءَكُمْ رَسولٌ مِن أنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عليه ما عَنِتُّمْ} إلى آخِرِهِ
أخرجه الترمذي (3103)، وأبو عبيد في ((فضائل القرآن)) (281)، وابن أبي داود في ((المصاحف)) (54) بنحوه مطولا.
لَمَّا نَسَخْنَا الصُّحُفَ في المَصَاحِفِ، فقَدْتُ آيَةً مِن سُورَةِ الأحْزَابِ، كُنْتُ كَثِيرًا أسْمَعُ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَقْرَؤُهَا، لَمْ أجِدْهَا مع أحَدٍ إلَّا مع خُزَيْمَةَ الأنْصَارِيِّ الذي جَعَلَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شَهَادَتَهُ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ} [الأحزاب: 23] .
الراوي : زيد بن ثابت المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4784 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه عبد الله بن أحمد في ((زيادات المسند)) (21640)، وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (2358)، والبيهقي (2408)، باختلاف يسير.
أَمَر الخليفةُ أبو بَكرٍ الصِّديقُ رضِيَ اللهُ عنه بِجَمْعِ القرآنِ الكريمِ في مُصْحَفٍ واحدٍ، وكان أبرَزُ مَن تولَّى هذا الأمرَ هو زَيْدَ بنَ ثَابِتٍ رضِيَ اللهُ عنه، وكان يَجمَعُ القرآنَ الذي كُتِب على الجُلُودِ وغيرِها مِمَّا كان يُكْتَبُ عليه في عَهْدِهم، ويَجمَعُه أيضًا مِن صُدورِ الرِّجالِ وحِفْظِهم.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ زيدُ بنُ ثابتٍ رضِيَ اللهُ عنه أنَّهم لمَّا نَسَخُوا المَصَاحِفَ بَقِيَتْ آيةٌ هي قَولُ اللهِ تعالَى: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ} [الأحزاب: 23] ، وكان زَيْدٌ رضِيَ اللهُ عنه كثيرًا ما يَسمَعُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقْرَؤُها، ولَكِنَّه لم يَجِدْها مَكتوبةً عندَ أحدٍ -وكان يَجْمَع بيْنَ المكتوبِ والمَحفوظِ للاستِيثَاق- إلَّا مع خُزَيْمَةَ بنِ ثابتٍ الأَنْصَارِيِّ رضِيَ اللهُ عنه، وهو الصَّحَابِيُّ الذي جَعَل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم شَهادتَه تَعْدِل شهادةَ رَجُلَيْن.
وسَبَبُ كَونِ شَهادتِه بشَهادتينِ أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كَلَّم رجلًا في شيٍء فأنكره، فقال خُزَيمةُ: أنا أشهَدُ، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أتشهَدُ ولم تُستشهَدْ؟ فقال: نحن نُصَدِّقُك على خَبَرِ السَّماءِ، فكيف بهذا؟ فأمضى شهادتَه وجَعَلها بشهادتينِ، وقال له: لا تَعُدْ.
وهذا من خصائِصِه رضِيَ اللهُ عنه.
وأصلُ الحديثِ عند أبي داودَ والنَّسائيِّ.
[صحيح البخاري] (6/ 184) :
4989 - حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن يونس، عن ابن شهاب، أن ابن السباق، قال: إن زيد بن ثابت ، قال: أرسل إلي أبو بكر رضي الله عنه قال: إنك كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فاتبع القرآن، " فتتبعت حتى وجدت آخر سورة التوبة آيتين مع أبي خزيمة الأنصاري، لم أجدهما مع أحد غيره، {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم} [التوبة: 128] إلى آخره "
سنن الترمذي (5/ 283) :
3103 - حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن عبيد بن السباق، أن زيد بن ثابت ، حدثه قال: " بعث إلي أبو بكر الصديق مقتل أهل اليمامة فإذا عمر بن الخطاب عنده فقال: إن عمر بن الخطاب قد أتاني فقال: إن القتل قد استحر بقراء القرآن يوم اليمامة، وإني لأخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن كلها فيذهب قرآن كثير، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن، قال أبو بكر لعمر: كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال عمر: هو والله خير، فلم يزل يراجعني في ذلك حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر عمر، ورأيت فيه الذي رأى "، قال زيد: " قال أبو بكر: إنك شاب عاقل لا نتهمك، قد كنت تكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي فتتبع القرآن "، قال: فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي من ذلك، قال: " قلت: كيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال أبو بكر: هو والله خير، فلم يزل يراجعني في ذلك أبو بكر وعمر حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدرهما: صدر أبي بكر وعمر فتتبعت القرآن أجمعه من الرقاع والعسب واللخاف - يعني الحجارة الرقاق وصدور الرجال، فوجدت آخر سورة براءة مع خزيمة بن ثابت {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم} ": هذا حديث حسن صحيح
فضائل القرآن - أبو عبيد (ص281) :
حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن عبيد بن السباق، أن زيد بن ثابت ، حدثه قال: أرسل إلي أبو بكر مقتل أهل اليمامة، فإذا عنده عمر، فقال أبو بكر: " إن عمر أتاني فقال: إن القتل قد استحر بقراء القرآن يوم اليمامة، وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن كلها، فيذهب بقرآن كثير، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن .
قال: فقلت له: كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال لي: هو والله خير ".
فلم يزل عمر يراجعني في ذلك حتى شرح الله صدري له، ورأيت فيه الذي رأى عمر.
قال: قال زيد: وقال أبو بكر: إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك، قد كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فتتبع القرآن، فاجمعه .
قال زيد: فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي من ذلك ".
فقلت: كيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول الله؟ فقال أبو بكر: هو والله خير .
فلم يزل يراجعني في ذلك أبو بكر وعمر حتى شرح الله صدري للذي شرح صدورهما.
فتتبعت القرآن أجمعه من الرقاع والعسب واللخاف ومن صدور الرجال، فوجدت آخر سورة براءة من خزيمة بن ثابت: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم} [التوبة: 128] إلى آخره حتى ختم السورة.
قال عبد الرحمن: فحدثني رجل عن إبراهيم بن سعد في هذا الحديث قال: فكانت الصحف عند أبي بكر حتى مات، ثم كانت عند عمر حتى مات، ثم كانت عند حفصة
المصاحف لابن أبي داود (ص54) :
حدثنا عبد الله قال حدثنا علي بن حرب قال: حدثنا جعفر بن عون، عن إبراهيم بن إسماعيل الأنصاري، عن الزهري، عن عبيد بن السباق، عن زيد بن ثابت قال: " دعاني أبو بكر فقال: إنك رجل شاب كنت تكتب الوحي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم اجمع القرآن فاكتبه، فوالله لو كلفوني نقل الجبال كان أيسر علي من الذي كلفني، فجعلت أتتبع من صدور الرجال، ومن العسب، ومن الرقاع، ومن الأضلاع، ففقدت آية كنت أسمعها من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم أجدها عند أحد ، فوجدتها عند رجل من الأنصار: {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه} [الأحزاب: 23] فألحقتها في سورتها، فكانت الصحف عند أبي بكر حتى مات، ثم عند عمر حتى مات، ثم عند حفصة "