مثلي ومثلُكم كمثلِ رجلٍ أوقدَ نارًا ، فجعل الفراشُ ، والجنادِبُ يقعْنَ فيها ، وهو يذُبُّهُنَّ عنها ، وأنا آخُذُ بحُجْزِكُمْ عنِ النارِ ، وأنتم تفْلِتونَ مِنْ يَدَيْ

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - رحمته# رقائق وزهد - الانتهاء عن المعاصي# اعتصام بالسنة - الأمر بالتمسك بالكتاب والسنة# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - ما اختص به النبي على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - شفقته على أمته
المصدر: صحيح الجامع
الراوي: جابر بن عبدالله
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (2285) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

إنَّما مَثَلِي ومَثَلُ النَّاسِ كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَوْقَدَ نارًا، فَلَمَّا أضاءَتْ ما حَوْلَهُ جَعَلَ الفَراشُ وهذِه الدَّوابُّ الَّتي تَقَعُ في النَّارِ يَقَعْنَ فيها، فَجَعَلَ يَنْزِعُهُنَّ ويَغْلِبْنَهُ فَيَقْتَحِمْنَ فيها، فأنا آخُذُ بحُجَزِكُمْ عَنِ النَّارِ، وهُمْ يَقْتَحِمُونَ فيها.

الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 6483 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (2284) باختلاف يسير ضَرَبَ اللهُ تعالَى الأمثالَ للنَّاسِ لعلَّهم يَعقِلُون ويَتفَهَّمون ما أُنزِلَ إليهم، وكذلك فَعَلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بوَحيٍ مِن رَبِّه، فضَرَبَ الأمثالَ لأُمَّتِه تَقريبًا للمَعاني وتَوضيحًا للمَقْصودِ.

وفي هذا الحديثِ يَضرِبُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَثَلًا لشِدَّةِ حِرصِه على هِدايةِ النَّاسِ، وشَفَقتِه ورَحمتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بهمْ، وشِدَّةِ عِنادِ النَّاسِ واتِّباعِهم لشَهواتِهم التي فيها هَلاكُهم؛ فيُبيِّنُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ مَثَلَه ومَثَلَ النَّاسِ كمَثَلِ رجُلٍ أوقَدَ نارًا، فلَمَّا أضاءَتْ هذه النَّارُ ما حَولَها، جعَل الفَراشُ -واحِدتُها: فَراشةٌ- وما يتهافَتُ في النَّارِ من الحَشَراتِ الطَّيَّاراتِ، تَطلُبُ هذا الضَّوءَ ولا تَعلَمُ أنَّه نارٌ مُهلِكةٌ، فجعَلْنَ يَقَعْنَ فيها، وهذا الرَّجُلُ الذي أوقد النَّارَ بقَصدِ الإضاءةِ يحاوِلُ أن يمنَعَهنَّ من الدُّخولِ في النَّارِ، ولكِنَّه لا يستطيعُ، فيَغلِبْنَه، فيَدْخُلْنَ في النَّارِ! ثم بَيَّن النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن شَأنَه في دَعوةِ النَّاسِ إلى الإسلامِ، كحالِ المُنقِذِ لهمْ مِن النَّارِ مع إقبالِهم على ما تُزَيِّنُ لهمْ أنفُسُهم مِن التَّمادِي في الباطلِ والوَقوعِ في المعاصي المؤدِّيَةِ إلى النَّارِ، وهو صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَأخُذُ بِحُجَزِ النَّاسِ لِيُبعِدَهم عن المعاصي التي هي سَبَبٌ للوُلوجِ في النَّارِ، والحُجَزُ جمْعُ حُجْزةٍ، وهي مَعقِدُ الإزارِ والسَّراويلِ.

وهذا كِنايةٌ عن الاجتِهادِ في المَنعِ، وبرَغمِ ذلك فالنَّاسُ يَغلِبونَه ويَدخُلونَ فيها بشِدَّةٍ ومُزاحَمةٍ، كالفَراشِ ودَوابِّ الأرضِ التي تَتهافَتُ على النَّارِ.

شبَّه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إظهارَ حُدودِ اللهِ ببياناتِه الشَّافيةِ الكافيةِ من الكِتابِ والسُّنَّةِ، باستنقاذِ الرِّجالِ مِنَ النَّارِ، وشبَّه فُشُوَّ ذلك في مَشارِقِ الأرضِ ومغاربِها بإضاءةِ تلك النَّارِ ما حول المُستوقِدِ، وشبَّه النَّاسَ وعَدَمَ مُبالاتِهم بذلك البَيانِ والكَشْفِ، وتعدِّيَهم حدودَ اللهِ، وحِرْصَهم على استيفاءِ تلك اللَّذَّاتِ والشَّهَواتِ، ومَنْعَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إيَّاهم عن ذلك بأخْذِ حُجَزِهم بالفَراشِ التي تقتَحِمْنَ في النَّارِ، ويَغلِبنَ المُستوقِدَ على دَفعِهنَّ عن الاقتحامِ، وكما أنَّ المستوقِدَ كان غَرَضُه من فِعْلِه انتفاعَ الخَلقِ به من الاستضاءةِ والاستدفاءِ وغيرِ ذلك، والفَرَاش لجَهْلِها جعلَتْه سَبَبًا لهلاكِها، فكذلك كان القَصدُ بتلك البياناتِ اهتداءَ الأُمَّةِ، واجتنابَها ما هو سَبَبُ هَلاكِهم، وهم مع ذلك لجَهْلِهم جعلوها مقتضِيَةً لِتَردِّيهم.

وفي الحَديثِ: ضَرْبُ المَثلِ الذي يُبرِزُ خَفيَّاتِ المعاني، ويَرفَعُ الأستارَ عن الحقائقِ.

وفيه: أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَمَّى المعاصيَ نارًا؛ لأنَّها تُؤدِّي إليها.

الأصول والأحكام

[صحيح مسلم] (4/ 1790 ) ((19- (‌2285) حدثني محمد بن حاتم.

حدثنا ابن مهدي.

حدثنا سليم عن سعيد بن ميناء، عن جابر .

قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((مثلي ومثلكم كمثل رجل أوقد نارا.

فجعل الجنادب والفراش يقعن فيها.

وهو بذبهن عنها.

وأنا آخذ بحجزكم عن النار.

وأنتم تفلتون من يدي))

أحاديث ذات صلة