بَايَعْتُ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أَنَا وأَبِي وجَدِّي، وخَطَبَ عَلَيَّ، فأنْكَحَنِي وخَاصَمْتُ إلَيْهِ، وكانَ أَبِي يَزِيدُ أَخْرَجَ دَنَانِيرَ يَتَصَدَّقُ بهَا، فَوَضَعَهَا عِنْدَ رَجُلٍ في المَسْجِدِ، فَجِئْتُ فأخَذْتُهَا، فأتَيْتُهُ بهَا فَقالَ: واللَّهِ ما إيَّاكَ أَرَدْتُ، فَخَاصَمْتُهُ إلى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ: لكَ ما نَوَيْتَ يا يَزِيدُ، ولَكَ ما أَخَذْتَ يا مَعْنُ.
أخرجه أحمد (15860)، والدارمي (1678) باختلاف يسير، وأبو يعلى (1551) بنحوه.
المُبايَعةُ هي المعاقَدةُ والمعاهَدةُ، وسُمِّيت بذلك تَشبيهًا بالمُعاوَضةِ الماليَّةِ، كأنَّ كلَّ واحدٍ منهما يَبيعُ ما عِندَه مِن صاحبِه؛ فمِن طرَفِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: وَعْدٌ بالثَّوابِ، ومِن طَرَفِهم: الْتزامُ الطَّاعةِ.
وفي هذا الحَديثِ يَحكي مَعْنُ بنُ يَزيدَ السُّلَميُّ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّه وأباه وجَدَّه الأخْنَسَ بنَ حبيبٍ السُّلَميَّ رَضيَ اللهُ عنه بايَعوا رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وخطَب له النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ امرأةً، وطلَبَ مِن وليِّ المرأةِ أن يُزَوِّجَه، فزَوَّجه إيَّاها، ويَحكي أنَّ أباه أخرَج صدقةً فوضَعها عندَ رجُلٍ في المسجِدِ؛ لِيَصرِفَها لِمَن يَستحِقُّ الصَّدقةَ، فذَهَب مَعْنٌ فأخَذها، وأخبَر أباه بذلك، فأخبَره أبوه أنَّه ما قصَدَه في إعطائِه هذه الصَّدقةَ، قيل: المرادُ بها صدَقةُ التطَوُّعِ، وليس زَكاةَ المالِ، فتخاصَما إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فحَكَمَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيْنَهما أنَّ لِيَزيدَ ما نَوى من إعطاءِ صدَقتِه، وأنَّ لِمَعنٍ ما أخَذَ؛ لأنَّه فقيرٌ، ودخَل في عُمومِ الفُقراءِ المأْذونِ للوكيلِ في الصَّرفِ إليهم.
وفي الحديثِ: أنَّ للمتَصَدِّقِ أجْرَ ما نَواه، سواءٌ صادَف المستحِقَّ أو لا.
وفيه: أنَّ للابْنِ أن يُخاصِمَ أباه، وليس بعُقوقٍ إذا كان ذلك في حَقٍّ.
وفيه: مشروعيَّةُ التَّوكيلِ في الصدَقةِ.
صحيح البخاري (2/ 111) 1422 - حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا إسرائيل، حدثنا أبو الجويرية، أن معن بن يزيد رضي الله عنه حدثه، قال: بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وأبي وجدي، وخطب علي، فأنكحني وخاصمت إليه، وكان أبي يزيد أخرج دنانير يتصدق بها، فوضعها عند رجل في المسجد، فجئت فأخذتها، فأتيته بها فقال: والله ما إياك أردت، فخاصمته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: لك ما نويت يا يزيد، ولك ما أخذت يا معن
مسند أحمد (25/ 191) 15860 - حدثنا مصعب بن المقدام، ومحمد بن سابق، قالا: حدثنا إسرائيل، عن أبي الجويرية، أن معن بن يزيد حدثه، قال: بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا، وأبي، وجدي، وخطب علي فأنكحني، وخاصمت إليه، فكان أبي يزيد خرج بدنانير يتصدق بها، فوضعها عند رجل في المسجد، فأخذتها فأتيته بها، فقال: والله ما إياك أردت بها فخاصمته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لك: ما نويت يا يزيد، ولك يا معن ما أخذت
سنن الدارمي (2/ 1020) 1678 - أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا إسرائيل، حدثنا أبو الجويرية الجرمي، أن معن بن يزيد ، حدثه قال: بايعت رسول الله أنا، وأبي، وجدي، وخطب علي فأنكحني وخاصمت إليه.
وكان أبي يزيد أخرج دنانير يتصدق بها فوضعها عند رجل في المسجد، فجئت فأخذتها، فأتيته بها، فقال: والله ما إياك أردت بها، فخاصمته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: لك ما نويت يا يزيد، ولك يا معن ما أخذت
مسند أبي يعلى الموصلي (3/ 122) 1551 - حدثنا عبد الأعلى بن حماد، وعبد الرحمن بن سلام، وعدة، قالوا: حدثنا أبو عوانة، عن أبي الجويرية، عن معن بن يزيد ، قال: بايعت النبي صلى الله عليه وسلم أنا وأبي وجدي، وخاصمت إليه فأفلجني وخطب علي فأنكحني، وقال معن: لا تحل غنيمة حتى تقسم على الناس جفة واحدة، فإذا قسم حل لي أن أعطيك، وهذا لفظ عبد الأعلى خاصة، وليس في حديث غيره، فإذا قسم أنا أعطيك