- أنَّ رَجُلًا أتَى النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو بالجِعْرَانَةِ، وعليه جُبَّةٌ وعليه أثَرُ الخَلُوقِ - أوْ قالَ: صُفْرَةٌ -، فَقالَ: كيفَ تَأْمُرُنِي أنْ أصْنَعَ في عُمْرَتِي؟ فأنْزَلَ اللَّهُ علَى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَسُتِرَ بثَوْبٍ، ووَدِدْتُ أنِّي قدْ رَأَيْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وقدْ أُنْزِلَ عليه الوَحْيُ ، فَقالَ عُمَرُ: تَعَالَ أيَسُرُّكَ أنْ تَنْظُرَ إلى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقدْ أنْزَلَ اللَّهُ عليه الوَحْيَ؟ قُلتُ: نَعَمْ، فَرَفَعَ طَرَفَ الثَّوْبِ، فَنَظَرْتُ إلَيْهِ له غَطِيطٌ، - وأَحْسِبُهُ قالَ: كَغَطِيطِ البَكْرِ - فَلَمَّا سُرِّيَ عنْه قالَ: أيْنَ السَّائِلُ عَنِ العُمْرَةِ اخْلَعْ عَنْكَ الجُبَّةَ، واغْسِلْ أثَرَ الخَلُوقِ عَنْكَ، وأَنْقِ الصُّفْرَةَ، واصْنَعْ في عُمْرَتِكَ كما تَصْنَعُ في حَجِّكَ.
أخرجه مسلم (1180)، وأبو داود (1819)، والنسائي (2710)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (3563) واللفظ لهم.
أنَّ يَعْلَى قالَ لِعُمَرَ رَضيَ اللهُ عنه: أَرِنِي النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حِينَ يُوحَى إلَيْهِ، قالَ: فَبيْنَما النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالجِعْرَانَةِ ومعهُ نَفَرٌ مِن أَصْحَابِهِ، جَاءَهُ رَجُلٌ فَقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، كيفَ تَرَى في رَجُلٍ أَحْرَمَ بعُمْرَةٍ وهو مُتَضَمِّخٌ بطِيبٍ؟ فَسَكَتَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سَاعَةً، فَجَاءَهُ الوَحْيُ، فأشَارَ عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه إلى يَعْلَى، فَجَاءَ يَعْلَى وعلَى رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ثَوْبٌ قدْ أُظِلَّ به، فأدْخَلَ رَأْسَهُ، فَإِذَا رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُحْمَرُّ الوَجْهِ وهو يَغِطُّ، ثُمَّ سُرِّيَ عنْه، فَقالَ: أَيْنَ الذي سَأَلَ عَنِ العُمْرَةِ؟ فَأُتِيَ برَجُلٍ، فَقالَ: اغْسِلِ الطِّيبَ الذي بكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وانْزِعْ عَنْكَ الجُبَّةَ، واصْنَعْ في عُمْرَتِكَ كما تَصْنَعُ في حَجَّتِكَ.
قُلتُ لِعَطَاءٍ: أَرَادَ الإنْقَاءَ حِينَ أَمَرَهُ أَنْ يَغْسِلَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ؟ قالَ: نَعَمْ.
الراوي : يعلى بن أمية المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1536 خلاصة حكم المحدث : [معلق] التخريج : أخرجه مسلم (1180)، وأحمد (17948)، وابن خزيمة (2670) واللفظ لهم جميعا.
كان الصَّحابةُ الكرامُ رَضيَ اللهُ عنهم يُحِبُّون أنْ يَعلَموا أحوالَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وفي هذا الحديثِ يَرْوي التَّابعيُّ صَفوانُ بنُ يَعْلى بنِ أُميَّةَ، عن أبيهِ يَعْلى بنِ أُمَيَّةَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه طَلَبَ مِن عُمَرَ بنِ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه أنْ يُرِيَه النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حِينَما يَنزِلُ عليه الوَحيُ؛ ليَتعرَّفَ على كَيفيَّةِ نُزولِه عليه.
فبيْنما كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بِالجِعْرَانةِ -وهو مَوضِعٌ بيْن مَكَّةَ والطَّائِفِ، وهو أحَدُ مَواقيتِ العُمرةِ لمَن كانَ بِمَكَّةَ، وتقَعُ شَمالَ شَرقِيَّ مكَّةَ على بُعدِ (20 كم) تَقريبًا- جاءه رجُلٌ فسَألَه: ما حُكْمُ رَجُلٍ أحرَمَ بِعُمرةٍ وهو مُتلَطِّخٌ بالطِّيبِ في ثَوبِه وبَدَنِه؟ فسَكَت النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن إجابتِه، ولم يُجِبْه فَورًا، فجاءَه الوَحيُ، وهنا أشارَ عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه بِيَدِه إلى يَعْلى رَضيَ اللهُ عنه؛ حتَّى يَرى كَيفيَّةَ نُزولِ الوَحيِ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
فجاء وَعلى رَأسِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ثَوبٌ قد أُظِلَّ به مِن الشَّمسِ، فأدْخَلَ يَعْلَى رَضيَ اللهُ عنه رَأسَه داخِلَ الثَّوبِ، فإذا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُحمَرُّ الوجْهِ تَتردَّدُ أنفاسُه بِصَوتٍ مَسموعٍ، ثمَّ رُفِعَ عنه الوَحْيُ، فَهدَأتْ نَفسُه، وأخَذَت تَنكشِفُ عنه تِلكَ الحالةُ، فأجابَ السَّائلَ بأنْ يَغسِلَ الطِّيبَ الَّذي به ثَلاثَ مرَّاتٍ، ويَنزِعَ عنه الجُبَّةَ -وهي ثَوبٌ سابِغٌ، واسِعُ الكُمَّينِ، مَشقوقُ المَقدمِ، يُلْبَسُ فَوقَ الثِّيابِ-؛ لأنَّها مَخيطٌ، ولأنَّ بها أثرًا مِن الطِّيبِ، فيُغسَلُ أيضًا؛ ففي رِوايةٍ للبُخاريِّ ومُسلمٍ: «فأَتَاهُ رجُلٌ عليه جُبةٌ فيه أثَرُ صُفرةٍ».
وأمَرَه أنْ يَصنَعَ في عُمرتِه كما يَصنَعُ في حَجَّتِه مِن اجتِنابِ الطِّيبِ وغيرِه؛ لأنَّ مَحظوراتِ الحَجِّ والعُمرةِ واحِدةٌ.
وفي نِهايةِ الحديثِ سَأَلَ عبدُ الملِكِ بنُ جُريجٍ شَيخَه عَطاءَ بنَ أبي رَباحٍ: هلْ أَرادَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأمْرِه بأنْ يَغسِلَ ثَوبَه ثَلاثَ مرَّاتٍ المُبالغةَ في التَّنظيفِ؟ فأجابَهُ عطاء: نَعَمْ أرادَ ذلك.
وفي الحديثِ: النَّهيُ عن التَّطيُّبِ عِندَ الإحرامِ بالنِّسبةِ إلى الثِّيابِ بكُلِّ ما يَبقى أثرُه لَونًا أو رائِحةً، أما التَّطيُّبُ في الجَسدِ فقد ثبَتَ في الصَّحيحَينِ: أنَّ عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها طَيَّبَت رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عندَ إحرامِه.
أيْ قَبلَه.
وفيه: المُبالَغةُ في الإنقاءِ مِن الطِّيبِ للمُحرِمِ.
وفيه: أنَّ السُّنةَ وَحيٌ كما أنَّ القرآنَ وَحيٌ، وقد تَرِدُ بأحكامٍ ليستْ في القرآنِ.
[صحيح البخاري] (3/ 5) :
1789 - حدثنا أبو نعيم : حدثنا همام : حدثنا عطاء قال: حدثني صفوان بن يعلى بن أمية يعني عن أبيه : أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بالجعرانة، وعليه جبة، وعليه أثر الخلوق، أو قال: صفرة، فقال: كيف تأمرني أن أصنع في عمرتي؟ فأنزل الله على النبي صلى الله عليه وسلم، فستر بثوب، ووددت أني قد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وقد أنزل عليه الوحي، فقال عمر: تعال، أيسرك أن تنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد أنزل الله الوحي؟ قلت: نعم، فرفع طرف الثوب فنظرت إليه له غطيط وأحسبه قال كغطيط البكر، فلما سري عنه، قال: أين السائل عن العمرة؟ اخلع عنك الجبة، واغسل أثر الخلوق عنك، وأنق الصفرة، واصنع في عمرتك كما تصنع في حجك.
صحيح مسلم (2/ 837 ت عبد الباقي) :
9 - (1180) وحدثنا عقبة بن مكرم العمي ومحمد بن رافع (واللفظ لابن رافع) قالا: حدثنا وهب بن جرير بن حازم.
حدثنا أبي.
قال: سمعت قيسا يحدث عن عطاء، عن صفوان بن يعلى بن أمية، عن أبيه رضي الله عنه؛ أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بالجعرانة.
قد أهل بالعمرة.
وهو مصفر لحيته ورأسه.
وعليه جبة.
فقال: يا رسول الله! إني أحرمت بعمرة.
وأنا كما ترى.
فقال "انزع عنك الجبة.
واغسل عنك الصفرة.
وما كنت صانعا في حجك، فاصنعه في عمرتك".
سنن أبي داود (2/ 164 ت محيي الدين عبد الحميد) :
1819 - حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا همام، قال: سمعت عطاء، أخبرنا صفوان بن يعلى بن أمية، عن أبيه ، أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بالجعرانة وعليه أثر خلوق - أو قال: - صفرة وعليه جبة فقال: يا رسول الله، كيف تأمرني أن أصنع في عمرتي؟، فأنزل الله تبارك وتعالى على النبي صلى الله عليه وسلم الوحي، فلما سري عنه، قال: أين السائل عن العمرة؟، قال: " اغسل عنك أثر الخلوق - أو قال: - أثر الصفرة، واخلع الجبة عنك واصنع في عمرتك ما صنعت في حجتك ".
[سنن النسائي] (5/ 142) :
2710 - أخبرني محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، قال: حدثنا وهب بن جرير، قال: حدثنا أبي ، قال: سمعت قيس بن سعد يحدث عن عطاء ، عن صفوان بن يعلى ، عن أبيه قال: أتى سول الله صلى الله عليه وسلم رجل وهو بالجعرانة وعليه جبة وهو مصفر لحيته ورأسه، فقال: يا رسول الله، إني أحرمت بعمرة، وأنا كما ترى، فقال: انزع عنك الجبة، واغسل عنك الصفرة، وما كنت صانعا في حجتك فاصنعه في عمرتك.
[شرح معاني الآثار - ط مصر] (2/ 126) :
3563 - حدثنا أبو بكرة بكار بن قتيبة قال: ثنا وهب بن جرير قال: ثنا أبي قال: سمعت قيس بن سعد يحدث عن عطاء عن صفوان بن يعلى بن أمية عن أبيه أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم بالجعرانة وعليه جبة صوف وهو مصفر لحيته ورأسه فقال: يا رسول الله إني قد أحرمت وأنا كما ترى فقال: انزع عنك الجبة واغسل عنك الصفرة وما كنت صانعا في حجك فاصنعه في عمرتك .
فذهب قوم إلى هذا الحديث فكرهوا به التطيب عند الإحرام وقالوا بما روي عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان رضي الله عنهما