أنَّ عَلِيًّا، قَدِمَ مِنَ اليَمَنِ فَقالَ له النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: بمَ أَهْلَلْتَ؟ فَقالَ: أَهْلَلْتُ بإهْلَالِ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، قالَ: لَوْلَا أنَّ مَعِي الهَدْيَ لأَحْلَلْتُ.
[وفي رواية]: بهذا الإسْنَادِ مِثْلَهُ غيرَ أنَّ في رِوَايَةِ بَهْزٍ لَحَلَلْتُ.
أخرجه البخاري (1558) واللفظ له، والترمذي (956)، وأحمد (12927) باختلاف يسير.
بَعَثَنِي النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى قَوْمٍ باليَمَنِ، فَجِئْتُ وهو بالبَطْحَاءِ، فَقالَ: بما أَهْلَلْتَ؟ قُلتُ: أَهْلَلْتُ كَإِهْلَالِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قالَ: هلْ معكَ مِن هَدْيٍ؟ قُلتُ: لَا، فأمَرَنِي، فَطُفْتُ بالبَيْتِ، وبِالصَّفَا والمَرْوَةِ، ثُمَّ أَمَرَنِي، فأحْلَلْتُ، فأتَيْتُ امْرَأَةً مِن قَوْمِي، فَمَشَطَتْنِي.
أَوْ غَسَلَتْ رَأْسِي.
فَقَدِمَ عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه فَقالَ: إنْ نَأْخُذْ بكِتَابِ اللَّهِ فإنَّه يَأْمُرُنَا بالتَّمَامِ؛ قالَ اللَّهُ: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة: 196] ، وإنْ نَأْخُذْ بسُنَّةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فإنَّه لَمْ يَحِلَّ حتَّى نَحَرَ الهَدْيَ.
الراوي : أبو موسى الأشعري المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1559 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1221) باختلاف يسير أَنْساكُ الحَجِّ ثَلاثةٌ: التَّمَتُّعُ؛ وهو أنْ يُحْرِمَ الحاجُّ بالعُمْرةِ في أشهُرِ الحجِّ -وهي شَوَّالٌ وذو القَعدةِ، وذو الحِجَّةِ- ثُمَّ يَحِلَّ منها، ثُمَّ يُحْرِمَ بالحَجِّ مِن عامِه.
والقِرَانُ؛ وهو أنْ يُحْرِمَ الحاجُّ بالحَجِّ والعُمْرَةِ معًا.
والإفْرادُ؛ وهو أنْ يُحْرِمَ الحاجُّ بالحَجِّ فَقَطْ.
وفي هذا الحَديثِ يَحكي أبو مُوسى الأشْعَرِيُّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَعَثَه إلى قَومٍ باليَمَنِ، وكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قدْ أرْسَلَه ليَكونَ مُعلِّمًا وقاضيًا لأهْلِها، فرَجَع أبو مُوسى رَضيَ اللهُ عنه والنبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بِبَطْحَاءِ مَكَّةَ وهو مُحرِمٌ بحَجَّةِ الوَداعِ، والبَطحاءُ: مكانٌ ذو حَصًى صَغيرةٍ، وهو في الأصلِ مَسيلُ وادي مكَّةَ، وهو يَقُعُ جَنوبَ الحرمِ الشَّريفِ أمامَ جَبلِ ثَورٍ، ويُقالُ له: الأَبْطَحُ أيضًا.
فسَأَلَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أبا مُوسى رَضيَ اللهُ عنه: بِمَ أهلَلْتَ؟ والمرادُ بالإهلالِ هنا: قصْدُ النِّيةِ في الإحرامِ، وهو في الأصْلِ رفْعُ الصَّوتِ بالتَّلبيةِ، فأجابَه أبو مُوسَى رَضيَ اللهُ عنه أنَّه أهَلَّ كإهلالِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ -وكان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ممَّن ساقَ الهَدْيَ، فقَرَنَ في إحرامِه بيْن العُمرةِ والحجِّ- فسَأَله: هلْ مَعَكَ مِن هَديٍ؟ فأجابَ: لا، والهدْيُ اسمٌ لِما يُهدَى ويُذبَحُ في الحرَمِ مِن الإبلِ والبقَرِ والغنَمِ والمَعْزِ، فأمَرَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يَطوفَ بالبَيتِ وبالصَّفا والمروةِ، فيكونُ بذلك قدْ أتَّم عُمرةً، ثمَّ أمَرَه أنْ يَحِلَّ مِن إحرامِه، فيُباح له كلُّ شَيءٍ.
فأَتَى أبو مُوسى رَضيَ اللهُ عنه امرأةً من قَومِه -وهذا مَحمولٌ على أنَّها كانتْ مَحرَمًا له- فسَرَّحَتْ له شَعرَه بالمُشطِ، أو غَسَلتْ رَأْسَه، ولم يَذكُرِ الحَلْقَ أو التَّقصيرَ؛ إمَّا لكونِه مَعلومًا عندَهُم، أو لدُخولِه في أمْرِه بالإحلالِ.
فجاء زَمانُ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه وخِلافتُه، فذُكِرَ له ذلك فقالَ: إنْ نَأخُذْ بكِتابِ الله فإنَّه يَأمُرُنا بالتَّمامِ، أي: بإتمامِ أفعالِهما بعْدَ الشُّروعِ فيهما؛ قال اللهُ تعالَى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة: 196] ، وتَأويلُه للآيةِ: هو إفرادُ كلِّ نُسكٍ على حِدَةٍ، واستَشهَدَ رَضيَ اللهُ عنه بقِرانِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأنَّه لم يَحِلَّ مِن إحرامِه حتَّى نَحَرَ الهَدْيَ بمِنًى.
وظاهِرُ كَلامِ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنه هذا إنكارُ فسْخِ الحجِّ إلى العُمرةِ، وليس مُرادُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنه بذلكَ مُخالَفةَ القُرآنِ والسُّنَّةِ، وقد رَوَى النَّسائيُّ: أنَّ أبا مُوسى سَأَلَ عُمرَ عن ذلِك، فقال عُمرُ: قد عَلِمْتُ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قد فَعَلَه، ولكنْ كَرِهْتُ أنْ يَظلُّوا مُعرِّسينَ بهنَّ في الأراكِ، ثمَّ يَروحوا في الحجِّ تَقطُر رُؤوسُهم، ومعْناه: كَرِهْتُ التَّمتُّعَ؛ لأنَّه يَقتضي التَّحلُّلَ ووَطْءَ النِّساءِ إلى حِينِ الخُروجِ إلى الحجِّ.
وقد ثبَتَ في صَحيحِ البُخاريِّ: لَمَّا أمَر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أصحابَه بالمُتْعةِ –أي التَّمتُّع-، قال جابرُ بنُ عبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنهما: «وأنَّ سُراقةَ بنَ مالكِ بنِ جُعْشُمٍ لقِيَ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو بالعَقَبةِ وهو يَرميها، فقال: ألَكُم هذه خاصَّةً يا رسولَ اللهِ؟ قال: لا، بلْ للأبدِ».
وفي الحَديثِ: اتِّباعُ سُنَّةِ رَسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ واقتِفاءُ أثَرِه في أفعالِه.
وفيه: مَشروعيَّةُ التَّمتُّعِ بالعُمرةِ في أشهُرِ الحجِّ.
وفيه: مَشروعيَّةُ الإحرامِ المُبهَمِ، ويَصْرِفُه إلى ما شاءَ مِن أنواعِ النُّسُكِ قبْلَ شُروعِه في أفعالِ النُّسُكِ.
[صحيح مسلم] (2/ 914) 213 - (1250) حدثني محمد بن حاتم، حدثنا ابن مهدي، حدثني سليم بن حيان، عن مروان الأصفر، عن أنس رضي الله عنه، أن عليا، قدم من اليمن فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: بم أهللت؟ فقال: أهللت بإهلال النبي صلى الله عليه وسلم، قال: لولا أن معي الهدي لأحللت
[صحيح البخاري] (2/ 140) 1558 - حدثنا الحسن بن علي الخلال الهذلي، حدثنا عبد الصمد، حدثنا سليم بن حيان، قال: سمعت مروان الأصفر، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: قدم علي رضي الله عنه على النبي صلى الله عليه وسلم من اليمن، فقال: بما أهللت؟ قال: بما أهل به النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: لولا أن معي الهدي لأحللت
[سنن الترمذي] (3/ 281) 956 - حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: حدثني أبي قال: حدثنا سليم بن حيان، قال: سمعت مروان الأصفر، عن أنس بن مالك ، أن عليا قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم من اليمن، فقال: بم أهللت؟ قال: أهللت بما أهل به رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: لولا أن معي هديا لأحللت
هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه
[مسند أحمد] (20/ 263) 12927 - حدثنا بهز، حدثنا سليم بن حيان، قال: سمعت مروان الأصغر يحدث، عن أنس ، أن عليا قدم من اليمن، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: بم أهللت؟ ، قال: أهللت بما أهل به نبي الله.
قال: فإني لولا أن معي الهدي، لأحللت