قَدِمْتُ علَى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فأمَرَهُ بالحِلِّ.
أخرجه البخاري (1565)، ومسلم (1221) مطولاً
كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قدْ أرسَلَ أبا مُوسى الأشعريَّ رَضيَ اللهُ عنه إلى أهْلِ اليمَنِ مُعلِّمًا وقاضيًا، فلمَّا أنْ خَرَج النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى حَجَّتِه في العامِ العاشرِ مِن الهجرةِ، أقْبَلَ أبو مُوسى رَضيَ اللهُ عنه مُحرِمًا بمِثلِ ما أحْرَمَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عندَ خُروجِه.
وفي هذا الحَديثِ يَرْوي أبو مُوسى الأشْعَرِيُّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه لَمَّا قَدِمَ من اليَمَنِ مُتوجِّهًا إلى مَكَّةَ، وكان قد لَحِقَ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بِبَطْحَاءِ مَكَّةَ -وهو مَكانٌ ذو حَصًى صَغيرةٍ، وهو في الأَصلِ مَسيلُ وادي مكَّةَ- أمَرَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ومَنْ لم يَسُقِ الهدْيَ مِن أصحابِه كذلك أنْ يُحِلُّوا مِن إحرامِهِم بعْدَ عُمرتِهم حتى يَأتِيَ يومُ التَّرويةِ، فيُحرِموا إحرامًا جَديدًا للحجِّ.
وفي الصَّحيحَينِ أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سَأَلَ أبا مُوسَى: هَل مَعَكَ مِن هَديٍ؟ -وهو اسمٌ لِما يُهدَى ويُذبَحُ في الحرَمِ مِن الإبلِ والبقَرِ والغنَمِ والمَعْزِ- فأجابَ: لا، فأمَرَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يَطوفَ بالبَيتِ وبالصَّفا والمَروةِ، ويَحلِقَ أو يُقصِّرَ، ثمَّ يَتحلَّلَ مِن إحرامِه.
وأمَّا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فإنَّه كان ممَّن ساقَ الهَدْيَ، فقَرَنَ في إحرامِه بيْن العُمرةِ والحَجِّ.
[صحيح البخاري] (2/ 142) 1565- حدثنا محمد بن المثنى: حدثنا غندر: حدثنا شعبة، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن أبي موسى رضي الله عنه قال: ((قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم فأمره بالحل)).
[صحيح مسلم] (2/ 894 ) ((154- (1221) حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار.
قال ابن المثنى: حدثنا محمد بن جعفر.
أخبرنا شعبة عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن أبي موسى قال
قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو منيخ بالبطحاء.
فقال لي: ((أحججت؟)) فقلت: نعم.
فقال: ((بم أهللت؟)) قال قلت: لبيك بإهلال كإهلال النبي صلى الله عليه وسلم.
قال: ((فقد أحسنت.
طف بالبيت وبالصفا والمروة.
وأحل)) قال: فطفت بالبيت وبالصفا والمروة.
ثم أتيت امرأة من بني قيس.
ففلت رأسي.
ثم أهللت بالحج.
قال: فكنت أفتي به الناس.
حتى كان في خلافة عمر رضي الله عنه.
فقال له رجل: يا أبا موسى! أو: ياعبد الله بن قيس! رويدك بعض فتياك.
فإنك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في النسك بعدك.
فقال: يا أيها الناس! من كنا أفتيناه فتيا فليتئد.
فإن أمير المؤمنين قادم عليكم.
فبه فائتموا.
قال: فقدم عمر رضي الله عليه وسلم.
فذكرت ذلك له.
فقال: إن نأخذ بكتاب الله فإن كتاب الله يأمر بالتمام.
وإن نأخذ بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحل حتى بلغ الهدي محله)).
(1221)- وحدثناه عبيد الله بن معاذ.
حدثنا شعبة، في هذا الإسناد، نحوه.
155- (1221) وحدثنا محمد بن المثنى.
حدثنا عبد الرحمن (يعني ابن مهدي) حدثنا سفيان عن قيس، عن طارق بن شهاب، عن أبي موسى رضي الله عنه.
قال
قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو منيخ بالبطحاء.
فقال: ((بم أهللت؟)) قال قلت: أهللت بإهلال النبي صلى الله عليه وسلم.
قال: ((هل سقت من هدي؟)) قلت: لا.
قال: ((فطف بالبيت وبالصفا والمروة.
ثم حل)) فطفت بالبيت وبالصفا والمروة.
ثم أتيت امرأة من قومي فمشطتني وغسلت رأسي.
فكنت أفتي الناس بذلك في إمارة أبي بكر وإمارة عمر.
فإني لقائم بالموسم إذ جاءني رجل فقال: إنك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في شأن النسك.
فقلت: أيها الناس! من كنا أفتيناه بشيء فليتئد فهذا أمير المؤمنين قادم عليكم.
فبه فائتموا.
فلما قدم قلت: يا أمير المؤمنين! ماهذا الذي أحدثت في شأن النسك؟ قال: إن نأخذ بكتاب الله فإن الله عزوجل قال: {وأتموا الحج والعمرة لله} [/البقرة/ الآية 196] وإن نأخذ بسنة نبينا عليه الصلاة والسلام، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحل حتى نحر الهدي.
156- (1221) وحدثني إسحاق بن منصور وعبد بن حميد.
قالا: أخبرنا جعفر بن عون.
أخبرنا أبو عميس عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن أبي موسى رضي الله عنه قال
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثني إلى اليمن.
قال: فوافقته في العام الذي حج فيه.
فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يا أبا موسى! كيف قلت حين أحرمت؟)) قال قلت: لبيك إهلالا كإهلال النبي صلى الله عليه وسلم.
فقال: (( هل سقت هديا؟)) فقلت: لا.
قال: (( فانطلق فطف بالبيت وبين الصفا والمروة.
ثم أحل)) ثم ساق الحديث بمثل حديث شعبة وسفيان.