سَأَلْتُ أنَسَ بنَ مَالِكٍ ونَحْنُ غَادِيَانِ مِن مِنًى إلى عَرَفَاتٍ عَنِ التَّلْبِيَةِ، كيفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ مع النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ قالَ: كانَ يُلَبِّي المُلَبِّي، لا يُنْكَرُ عليه، ويُكَبِّرُ المُكَبِّرُ، فلا يُنْكَرُ عليه.

الدلالات الموضوعية:# حج - التلبية والتكبير إذا غدا من منى إلى عرفة# حج - التخفيف والتيسير في أمور الحج# علم - حسن السؤال ونصح العالم# حج - التلبية وصفتها ووقتها
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: أنس بن مالك
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي (3000)، والدارمي (1919) كلاهما بلفظه، ومسلم (1285) بنحوه .

الشرح والتوضيح

الحَجُّ رُكنٌ من أركانِ الإسلامِ، وهو عِبادةٌ عَظيمةٌ تَجتَمِعُ فيها كَثيرٌ مِن أنواعِ العِباداتِ، ولِمَنْ كان حَجُّهُ خالِصًا للهِ مُوافِقًا لهَدْيِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَضْلٌ كَبيرٌ عِندَ اللهِ تعالَى؛ فلذلك يَنبغِي مُراعاةُ آدابِ الحَجِّ كما علَّمَنا النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ التابعيُّ محمَّدُ بنُ أبي بكرٍ الثَّقفيُّ أنَّه سَألَ أنَسَ بنَ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه عن الذِّكرِ المَشروعِ حِينَما يَدفَعُ الحُجَّاجُ مِن منًى إلى عرَفاتٍ، وكان هذا صَباحَ يومِ عرَفةَ، ويكونُ ذلك في اليومِ التاسعِ مِن ذي الحِجَّةِ، ومِنًى: وادٍ تُحيطُ به الجِبالُ، ويقَعُ شَرْقَ مكَّةَ، على الطَّريقِ بيْن مكَّةَ وجَبَلِ عَرَفةَ، ويَبعُدُ عن المسجدِ الحرامِ نحْوَ (6 كم) تَقريبًا، وفيه تُقامُ بَعضُ شَعائرِ الحجِّ؛ مِثلُ رمْيِ الجَمَراتِ.

وعَرَفاتٌ: جَبَلٌ يقَعُ على الطَّريقِ بيْن مكَّةَ والطائفِ، ويَبعُدُ عن مكَّةَ حَوالَيْ (22 كم)، وعلى بُعدِ (10 كم) مِن مِنًى، و(6 كم) مِن مُزدلِفةَ، ويُقامُ عِندَه أهمُّ مَناسِكِ الحَجِّ، وهو الوُقوفُ بعَرَفةَ يومَ التاسعِ مِن شَهرِ ذي الحجَّةِ.

فأخْبَرَه أنسٌ رَضيَ اللهُ عنه أنَّهم عندَما حَجُّوا مع النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حَجَّةَ الوداعِ في السَّنةِ العاشرةِ مِن الهِجرةِ كان بَعضُهم يُلبِّي، فيَقولُ: لَبَّيْك اللَّهُمَّ لَبَّيْك، ويَرفَعُ بها صَوتَه، ولا يُنكِرُ عليهم النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، بيْنَما البَعضُ الآخَرُ كان يُكبِّرُ ويَقولُ: اللهُ أكبَرُ، ويَرفَعُ بها صَوتَه، ولا يُنكِرُ عليهم النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهذا إقرارٌ مِن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالذِّكرِ، سواءٌ كان بالتَّكبيرِ أو بالتَّلبيةِ.

وقيل: المرادُ أنَّه يُدخِلُ شَيئًا مِن الذِّكرِ خِلالَ التَّلبيةِ، لا أنَّه يَترُكُ التَّلبيةَ بالكُلِّيَّةِ؛ لأنَّ المَرويَّ عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه لم يَقطَعِ التَّلبيةَ حتى رَمَى جَمْرةَ العَقَبةِ.

والتَّلبيةُ إنَّما تُشرَعُ للحاجِّ، وأمَّا لغَيرِ الحاجِّ في سائرِ البِلادِ فيُشرَعُ له التَّكبيرُ مِن صُبحِ يومِ عَرَفةَ عَقِيبَ الصَّلواتِ إلى صَلاةِ العَصْرِ مِن آخِرِ أيَّامِ التَّشريقِ.

وفي الحَديثِ: دَليلٌ على أنَّ إظهارَ التَّكبيرِ يومَ عَرَفةَ مَشروعٌ، ولو كان صاحبُه مُحرِمًا قاصِدًا عَرَفةَ للوُقوفِ بها، مع أنَّ شِعارَ الإحرامِ التَّلبيةُ؛ ففيه: بَيانُ سَعةِ الأمرِ في الذِّكرِ يَومَ عَرَفةَ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (2/ 20) :

970 - حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا مالك بن أنس قال: حدثني محمد بن أبي بكر الثقفي قال: سألت أنسا ، ونحن غاديان من منى إلى عرفات عن التلبية، كيف كنتم تصنعون مع النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: كان يلبي الملبي لا ينكر عليه، ويكبر المكبر فلا ينكر عليه.

سنن النسائي (5/ 250) :

3000 - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أنبأنا الملائي يعني أبا نعيم الفضل بن دكين، قال: حدثنا مالك، قال: حدثني محمد بن أبي بكر الثقفي، قال: قلت لأنس ونحن غاديان من منى إلى عرفات: ما كنتم تصنعون في التلبية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا اليوم؟ قال:كان ‌الملبي ‌يلبي ‌فلا ‌ينكر ‌عليه، ويكبر المكبر فلا ينكر عليه.

مسند الدارمي - ت حسين أسد (2/ 1194) :

1919 - حدثنا أبو نعيم، حدثنا مالك، حدثني محمد بن أبي بكر الثقفي قال: سألت ‌أنس بن مالك ونحن غاديان من منى إلى عرفات عن التلبية، كيف كنتم تصنعون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: كان ‌يلبي ‌الملبي فلا ينكر عليه، ويكبر ‌المكبر فلا ينكر عليه

[صحيح مسلم] (2/ 933 ) :

274 - (1285) وحدثنا يحيى بن يحيى.

قال: قرأت على مالك عن محمد بن أبي بكر الثقفي؛ أنه سأل أنس بن مالك ، وهما غاديان من منى إلى عرفة.

كيف كنتم تصنعون في هذا اليوم مع رسول الله صلى الله عليه سلم؟ فقال: ‌كان ‌يهل ‌المهل ‌منا، ‌فلا ‌ينكر ‌عليه.

ويكبر المكبر منا، فلا ينكر عليه.

أحاديث ذات صلة