[عن] عبدالله بن عبيدالله بن أبي مليكة أنَّ بَنِي صُهَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ جُدْعَانَ، ادَّعَوْا بَيْتَيْنِ وحُجْرَةً أنَّ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أعْطَى ذلكَ صُهَيْبًا، فَقالَ مَرْوَانُ: مَن يَشْهَدُ لَكُما علَى ذلكَ؟ قالوا: ابنُ عُمَرَ، فَدَعَاهُ، فَشَهِدَ لَأَعْطَى رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صُهَيْبًا بَيْتَيْنِ وحُجْرَةً، فَقَضَى مَرْوَانُ بشَهَادَتِهِ لهمْ.
أخرجه عبد الرزاق (15441) واللفظ له.
شَأنُ الحُكْمِ والفصْلِ بيْن النَّاسِ عَظيمٌ، شَدَّدَ الإسلامُ في أمْرِه، وحذَّرَ مِن الحكمِ بغَيرِ علْمٍ، أو بالهَوى، ومِن ثَمَّ وجَبَ على الحاكمِ أنْ يَتثبَّتَ قبْلَ الفصْلِ في الخُصوماتِ والادِّعاءاتِ.
وفي هذا الحديثِ يَحْكي التَّابعيُّ عبْدُ اللهِ بنُ عُبَيدِ اللهِ بنِ أبي مُلَيكةَ، أنَّ بَعضَ أبناءِ الصَّحابيِّ صُهيبِ بنِ سِنانٍ الرُّوميِّ رَضيَ اللهُ عنه مَولى عبْدِ اللهِ بنِ جُدْعانَ -وكان عبدُ اللهِ بنُ جُدْعانَ قد اشْتَرى صُهَيبًا رَضيَ اللهُ عنه ثمَّ أعْتَقَه- قدِ ادَّعَوا أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهَبَ صُهَيْبًا رَضيَ اللهُ عنه بَيْتينِ وحُجرةً، والبيتُ اسمٌ لِمُسَقَّفٍ واحدٍ، سُمِّيَ به؛ لأنَّه يُبَاتُ فيه، والحُجْرةُ هي الموضعُ المُنفرِدُ في الدَّارِ، وأمَّا بنو صُهَيْبٍ، فهم: حَمزةُ وسَعدٌ، وصالحٌ وصَيْفِيٌّ، وعَبَّادٌ وعُثمانُ، وحَبيبٌ ومحمَّدٌ، فادَّعَوا هَذينِ البَيتينِ والحُجرةَ، وأنَّ تلك الأبنيةَ مِلْكُهم التي وَرِثوها عن أبِيهم رَضيَ اللهُ عنه، فطَلَبَ مَرْوَانُ بنُ الحكَمِ الأُمويُّ -وكان يَومَها أميَرَ المدينةِ مِن قِبَلِ مُعاويةَ رَضيَ اللهُ عنه- أنْ يُقِيما البيِّنةَ على صِدقِ ادِّعائِهما، قال لهما: مَن يَشْهَدُ لَكُما على هذه الهِبَةِ؟ وعبَّرَ بالتَّثنيةِ هنا، فقال: «لَكُما»، فيُحمَلُ على أنَّ الذي تَولَّى الدَّعوى منهمُ اثنانِ برِضا الباقينَ، فخاطَبَهُما مَرْوانُ بالتَّثنيةِ؛ لأنَّ الحاكمَ لا يُخاطِبُ إلَّا المُدَّعي، فذكَرَا عبدَ اللهِ بنَ عمرَ رَضيَ اللهُ عنهما شاهِدًا يَشهَدُ لهم على صِدقِ دَعْواهم، فطَلَبَه مَرْوانُ للشَّهادةِ، فشَهِد لهم بصِدقِ ما ادَّعُوه، فقال: «لَأَعْطَى رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صُهَيْبًا بَيْتَيْنِ وحُجْرَةً»، واللَّامُ في قولِه: «لَأَعْطى» للقسَمِ، كأنَّه جَعَلَ للشَّهادةِ حكْمَ القسَمِ، أو يُقدَّرُ قسَمٌ، أي: واللهِ لَأَعْطى صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقَضى مَرْوانُ بشَهادةِ ابنِ عمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما لهم مُنفرِدًا، وأُجِيبَ عن ذلك بأنَّ ابنَ عمَرَ أخبَرَ وأقسَمَ على خَبَرِه، فقَضى مَرْوانُ بشَهادتِه وقَسَمِه.
وقيل: إنَّما قَضى مَرْوانُ لهم بشَهادةِ ابنِ عمَرَ ويَمينِهم.
[صحيح البخاري] (3/ 165) :
2624 - حدثنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام بن يوسف، أن ابن جريج، أخبرهم قال: أخبرني عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، أن بني صهيب مولى ابن جدعان، ادعوا بيتين وحجرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى ذلك صهيبا، فقال مروان: من يشهد لكما على ذلك، قالوا ابن عمر : فدعاه، فشهد لأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم صهيبا بيتين وحجرة، فقضى مروان بشهادته لهم
مصنف عبد الرزاق (8/ 337 ت الأعظمي) :
15441 - قال: [أخبرنا عبد الرزاق، عن ابن جريج قال] وأخبرني ابن أبي مليكة قال: إن ابن صهيب مولى ابن جدعان ادعوا بيتين وحجرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى ذلك صهيبا، فقال مروان: من يشهد لكم على ذلك؟ قال: ابن عمر ، فدعاه فشهد لأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم صهيبا بيتين وحجرة، فقضى مروان بشهادته لهم