دَخَلْتُ علَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وعَلَيْهَا دِرْعُ قِطْرٍ، ثَمَنُ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ، فَقالَتْ: ارْفَعْ بَصَرَكَ إلى جَارِيَتي انْظُرْ إلَيْهَا؛ فإنَّهَا تُزْهَى أنْ تَلْبَسَهُ في البَيْتِ، وقدْ كانَ لي منهنَّ دِرْعٌ علَى عَهْدِ رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَما كَانَتِ امْرَأَةٌ تُقَيَّنُ بالمَدِينَةِ إلَّا أرْسَلَتْ إلَيَّ تَسْتَعِيرُهُ.

الدلالات الموضوعية:# رقائق وزهد - معيشة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم# بيوع - العارية# رقائق وزهد - عيش السلف# نكاح - استعارة الثياب للعروس
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البغوي في ((شرح السنة)) (2159) واللفظ له، والطبراني في ((الأوسط)) (3761)، والبيهقي (11584) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

أرادَ أصحابُ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم بِأعمالِهم رِضا اللهِ سُبحانه وتَعالى، ولم يَسعَوْا إلى شَيءٍ مِن مَتاعِ الدُّنيا، بلِ ابْتغَوُا الأجْرَ مِنَ اللهِ تَعالى، حتى تمَّ بهم نُورُ اللهِ في العالَمين، وفاضَ المالُ بعْدَها وكثُرَ، وأنْعَمَ اللهُ عليهم مِن فضْلِه.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ أيمنُ الحَبَشِيُّ المَخْزُوميُّ أنَّه دَخَل على أمِّ المؤمنينَ عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها، فرَأى عليها دِرعَ -قَميصُ المرأةِ- قِطْرٍ، والقِطْرُ: ثِيابٌ مِن غَليظِ القُطنِ وغيرِه، وقيل: مِن القُطنِ خاصَّةً، وقيل: هي مِن ثِيابِ اليَمنِ تُعرَفُ بالقِطْرِيَّةِ فيها حُمْرةٌ، وقيل: الثِّيابُ القِطْرِيَّةُ مَنسوبةٌ إلى قَطَرَ، قَريةٌ في البحرينِ، والمرادُ أنَّه غَليظٌ خَشِنٌ، وكان يُقدَّرُ ثَمنُه بخَمْسةِ دراهمَ مِن الفضَّةِ، فقالتْ له عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها على سَبيلِ الاستنكارِ: ارفَعْ بَصَرَك إلى جاريتي انظُرْ إليها؛ فإنَّها تُزْهَى -أي: تَتكبَّرُ وتَأنَفُ- أنْ تَلبَسَ هذا الدِّرعَ في البيتِ، ثمَّ أخْبَرتْ رَضيَ اللهُ عنها عن تَغيُّرِ الأحوالِ، حيثُ كان لَدَيها في حَياةِ رَسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم وأيَّامِه مِن هذه الدُّروعِ القِطْرِيَّةِ دِرعٌ، وأنَّه قلَّما امرأةٌ في المدينة أرادتْ أن «تُقَيَّنَ» -أي: تُزَيَّنَ لعُرْسِها- إلَّا أرسَلتْ إليها لتَستعيرَه منها؛ لأنَّهم كانوا إذ ذاك في حالِ ضِيقٍ، فكان الشَّيءُ الخَسيسُ عِندهم نَفيسًا.

وهذا يُبيِّنُ التَّغيُّرَ الكبيرَ الذي حدَث للمسلمينَ بعْدَ الفُتوحاتِ؛ فهذا الثَّوبُ الذي كانتِ العروسُ تَستعيرُه للتَّزيُّنِ به لعُرْسِها، أصبحَتِ الأَمَةُ تَأنَفُ مِن لُبسِه في البيت.

وفي الحديثِ: مَشروعيَّةُ إعارةِ الثِّيابِ، واستعارتِها، وكذلك غيرُها مِن الحُليِّ والجَواهرِ النَّفيسةِ للعَروسِ وغيرِها.

وفيه: أنَّ المرأةَ قدْ تَلبَسُ في بَيتِها ما حسُنَ مِن الثِّيابِ وما يَلبَسُه بعْضُ الخَدَمِ.

وفيه: تَواضُعُ عائشةَ رَضيَ اللهُ تعالى عنها، وأخْذُها بالقليلِ في حالِ الغِنى.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (3/ 165) 2628 - حدثنا أبو نعيم، حدثنا عبد الواحد بن أيمن، قال: حدثني أبي، قال: دخلت على عائشة رضي الله عنها، وعليها درع قطر، ثمن خمسة دراهم، فقالت: ارفع بصرك إلى جاريتي انظر إليها، فإنها تزهى أن تلبسه في البيت، وقد كان لي منهن درع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما كانت امرأة تقين بالمدينة إلا أرسلت إلي تستعيره

[شرح السنة - للبغوي] (8/ 220) 2159 - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، نا أبو نعيم، نا عبد الواحد بن أيمن، حدثني أبي، قال: " دخلت على عائشة وعليها درع قطر ثمن خمسة دراهم، فقالت: ارفع بصرك إلى جاريتي، انظر إليها، فإنها تزهى أن تلبسه في البيت، وقد كان لي منهن درع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما كانت امرأة تقين بالمدينة إلا أرسلت إلي تستعيره ".

هذا حديث صحيح.

القطر: ضرب من البرود غليظ.

وقولها تزهى أي: تأنف وتتكبر، يقال: زهي الرجل يزهى: إذا دخله الزهو، وهو الكبر، قولها: تقين، أي تزين، يقال: قين العروس: إذا زينها، والقينة التي تزين العرائس، والقينة: الماشطة، والقينة: المغنية، والقينة: الأمة، والقين: العبد.

المعجم الأوسط (4/ 119) 3761 - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: نا أبو نعيم الفضل بن دكين قال: نا عبد الواحد بن أيمن قال: حدثني أبي قال: دخلت على عائشة أم المؤمنين، وعندها جارية لها عليها درع قطن، ثمنه خمسة دراهم، فقالت: ارفع رأسك إلى جاريتي، انظر إليها فإنها تزهو على أن تلبسه في البيت، وقد كان لي منهن درع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فما كانت امرأة تقين بالمدينة إلا أرسلت إلي تستعيره

السنن الكبرى للبيهقي ت التركي (12/ 23) 11584 - أخبرنا أبو على الروذبارى، حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن سختويه العدل، حدثنا إسحاق بن الحسن الحربي، حدثنا أبو نعيم، حدثنا عبد الواحد بن أيمن، حدثنى أبى قال: دخلت على عائشة وعندها جارية لها عليها درع قطن ثمنه خمسة دراهم، قالت: ارفع بصرك إلى جاريتى انظر إليها، فإنها تزهى علي أن تلبسه فى البيت، وقد كان لى منهن درع على عهد رسول الله -صلي الله عليه وسلم-، ما كانت امرأة تقين بالمدينة إلا أرسلت إلى تستعيره.

رواه البخارى فى "الصحيح" عن أبى نعيم.

أحاديث ذات صلة