- كانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَقْرَأُ في الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ مِن صَلَاةِ الظُّهْرِ بفَاتِحَةِ الكِتَابِ، وسُورَتَيْنِ يُطَوِّلُ في الأُولَى، ويُقَصِّرُ في الثَّانِيَةِ ويُسْمِعُ الآيَةَ أَحْيَانًا ، وكانَ يَقْرَأُ في العَصْرِ بفَاتِحَةِ الكِتَابِ وسُورَتَيْنِ، وكانَ يُطَوِّلُ في الأُولَى، وكانَ يُطَوِّلُ في الرَّكْعَةِ الأُولَى مِن صَلَاةِ الصُّبْحِ، ويُقَصِّرُ في الثَّانِيَةِ.

الدلالات الموضوعية:# صلاة - صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم# صلاة - قراءة الفاتحة# صلاة - القراءة في الظهر والعصر# صلاة الجماعة والإمامة - تطويل الركعتين الأوليين وتخفيف الأخريين
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: أبو قتادة الحارث بن ربعي
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (759)، ومسلم (451)

الشرح والتوضيح

الصَّلاةُ عِمادُ الدِّينِ، وقد بَيَّن النبيُّ الكريمُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كيفيَّتَها قولًا وعمَلًا، وقد حرَص الصَّحابةُ على تتبُّعِ هَديِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الصَّلاةِ، ونقْلِ ذلك لِمَن بعْدَهم.وفي هذا الحديثِ تَوضيحٌ لبعضٍ مِن صِفةِ صَلاتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهي قِراءاتُه في الصَّلواتِ، حيثُ يَروي أبو قَتادةَ الأنصاريُّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يَقرأُ في الرَّكعتَينِ الأُولَيَيْنِ مِن صلاةِ الظُّهرِ في كلِّ ركعةٍ منهما بفاتحةِ الكتابِ، وسورةٍ معها، وكان يُطوِّلُ في الرَّكعةِ الأُولى بالقِراءةِ أكثَرَ، ويُقصِّرُ في الثَّانيةِ بالقِراءةِ أقَلَّ مِن قِراءةِ الرَّكعةِ الأُولى، وفي بعضِ الأحيان كان مَن خَلْفَه يَسمَعُ قِراءتَه فيها، فكانوا يَعرِفون قِراءتَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ برغمِ كَونِها سرِّيَّةً؛ لأنَّه كان يُسمِعُهمُ الآيةَ أحيانًا، فتُعرَفُ بذلك قِراءتُه، وأحيانًا كانوا رَضيَ اللهُ عنهم يَعرِفون قراءتَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ باضْطِرابِ لِحْيتِه وحرَكتِها، كما في روايةِ البُخاريِّ مِن حديثِ خَبَّابِ بنِ الأَرَتِّ رَضيَ اللهُ عنه.

وكذا في صلاتَيِ العصرِ والصُّبحِ؛ يَقرأُ في الرَّكعتَينِ الأُولَيَيْنِ في كلِّ ركعةٍ منهما بفاتحةِ الكِتابِ، وسورةٍ معها، وكذا كان يُطوِّلُ في الرَّكعةِ الأُولى منهما، ويُقصِّرُ في الثَّانيةِ؛ لأنَّ النَّشاطَ في الأُولى يكونُ أكثَرَ، فناسَبَ التَّخفيفُ في الثَّانيةِ؛ حذَرًا مِن الملَلِ.وأمَّا مِقدارُ ما كان يَقرأُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في كلِّ صلاةٍ: فقدْ كان يَقرَأُ في الصُّبحِ والظُّهرِ بطُوالِ المُفَصَّلِ، ويُطيلُ في الصُّبحِ أكثرَ مِن إطالَتِه في الظُّهرِ، وفي العِشاءِ والعَصرِ بأوساطِه، وفي المغرِبِ بقِصارِه.

والمُفَصَّلُ مِن القُرآنِ هو مَجموعةٌ مِن السُّوَرِ، تَنتهي بسُورةِ النَّاسِ، واختُلِف في بِدايتِه؛ فقيل: إنَّه يَبدَأُ مِن سورةِ الحُجراتِ إلى آخِرِ القُرآنِ، وقيل: يَبدأُ مِن الجاثيةِ، أو مِن مُحمَّدٍ، أو مِن (ق)، أو مِن الفتحِ، أو مِن الصَّافَّاتِ، أو مِن الصَّفِّ، وقيل غيرُ ذلك.

وسُمِّيَ مُفَصَّلًا؛ لِكَثرةِ الفَصْلِ بينَ سُوَرِه بالبَسملةِ، وقيل: لقِصَرِ أعدادِ سُوَرِه مِن الآياتِ، أو لِقِلَّةِ المنسوخِ فيه، وقيل غيرُ ذلك.وفي الحديثِ دَلالةٌ على أنَّ الرَّكعةَ الأُولى في كلِّ الصَّلَواتِ تكونُ أطْوَلَ مِن الثَّانيةِ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (1/ 152) ‌759- حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا شيبان، عن يحيى، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه قال: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر بفاتحة الكتاب وسورتين، يطول في الأولى، ويقصر في الثانية، ويسمع الآية أحيانا، وكان يقرأ في العصر بفاتحة الكتاب وسورتين، وكان يطول في الأولى، وكان يطول في الركعة الأولى من صلاة الصبح ويقصر في الثانية)).

[صحيح مسلم] (1/ 333 ) ((154- (‌451) وحدثنا محمد بن المثنى العنزي.

حدثنا ابن أبي عدي عن الحجاج (يعني الصواف) عن يحيى (وهو ابن أبي كثير) عن عبد الله بن أبي قتادة وأبي سلمة، عن أبي قتادة ؛ قال

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بنا.

فيقرأ في الظهر والعصر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورتين.

ويسمعنا الآية أحيانا.

وكان يطول الركعة الأولى من الظهر.

ويقصر الثانية.

وكذلك في الصبح)).

155- (451) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.

حدثنا يزيد بن هارون.

أخبرنا همام وأبان بن يزيد عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه ؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الركعتين الأوليين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة.

ويسمعنا الآية أحيانا.

ويقرأ في الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب.

أحاديث ذات صلة