أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ اتَّخَذَ حُجْرَةً - قالَ: حَسِبْتُ أنَّهُ قالَ مِن حَصِيرٍ - في رَمَضَانَ، فَصَلَّى فِيهَا لَيَالِيَ، فَصَلَّى بصَلَاتِهِ نَاسٌ مِن أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا عَلِمَ بهِمْ جَعَلَ يَقْعُدُ، فَخَرَجَ إليهِم فَقالَ: قدْ عَرَفْتُ الذي رَأَيْتُ مِن صَنِيعِكُمْ، فَصَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ في بُيُوتِكُمْ، فإنَّ أَفْضَلَ الصَّلَاةِ صَلَاةُ المَرْءِ في بَيْتِهِ إلَّا المَكْتُوبَةَ

الدلالات الموضوعية:# تراويح وتهجد وقيام ليل - الاجتماع في صلاة التراويح# مساجد ومواضع الصلاة - ضرب الخباء في المسجد# تراويح وتهجد وقيام ليل - قيام شهر رمضان# صلاة - الصلاة في البيوت# صلاة الجماعة والإمامة - الجماعة للنافلة
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: زيد بن ثابت
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي (1599)، وأحمد (21603)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (2057) واللفظ لهم جميعا.

الشرح والتوضيح

كان الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم أصحابَ هِمَمٍ عاليةٍ في العبادةِ والمُسارَعةِ في الخَير، ومِن عُلُوِّ هِمَّتِهم رَضيَ اللهُ عنهم أنَّهم كانوا حَريصينَ كلَّ الحرصِ على القُربِ مِن رَسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وموافَقتِه في عبادتِه فرضًا ونفلًا، وكان رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُشجِّعُهم على ذلك، ويُوجِّهُهم نحوَ الأفضلِ.

وفي هذا الحَديثِ يَروي زيدُ بنُ ثابتٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان قد اتَّخَذ حُجرةً في المسجدِ النبويِّ، بمعنى: حاجزًا بيْنَه وبيْنَ النَّاسِ، وكانت هذه الحُجرةُ مُحاطةً ومحدَّدةً بحَصيرٍ، وليس المرادُ بها حُجرةَ عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها أو حُجرةً من حُجُرات نسائِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ورضيَ الله عنهنَّ الَّتي كان يَسكُنُ فيها هو وأهلُه؛ فإنَّ حُجَرَ أزواجِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانت لها جُدُرٌ تَحجُبُ مَن كان خارجًا منها أن يَرى مَن في داخِلِها، والمعنَى: أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حَوَّط في رمضانَ مَوضعًا مِن المسجِدِ بحصيرٍ؛ لِيَستُرَه، فجعَل الحَصيرَ كالحُجرةِ؛ لِيُصلِّيَ فيه التطوُّعَ، ولا يمُرَّ بيْنَ يدَيْهِ مارٌّ، ويَتوفَّرَ خُشوعُه، ويَتفرَّغَ قلبُه، وهذا أمرٌ مشروعٌ إذا لم يكُنْ فيه تضييقٌ على المصَلِّينَ ونحوِهم.وكان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُصلِّي في هذه الحُجرةِ في رمضانَ قيامَ اللَّيلِ، وهو ما عُرِف بعْدُ بصلاةِ التَّراويحِ، فكان النَّاسُ يجتَمِعون ويُصَلُّون بصلاتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، مُقتدينَ به، فلمَّا رأى منهم ذلك جعَل يَقعُدُ، ولم يخرُجْ إليهم، وامتَنَع عن صلاةِ القيامِ في المسجِدِ في تلك الحُجرةِ، ثمَّ قال: علِمْتُ حِرصَكم على صلاةِ القيامِ معي، وقد جاء في رِوايةِ عائِشةَ رَضيَ اللهُ عنه عندَ البُخاريِّ أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَيَّن لهم أنَّ سببَ عدَمِ قيامِه، مع عِلمِه بحِرصِهم؛ هو خَشْيتُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أن تُفرَضَ هذه الصَّلاةُ عليهم.

ثمَّ قال: «فصَلُّوا أيُّها النَّاسُ في بيوتِكم؛ فإنَّ أفضَلَ الصَّلاةِ صلاةُ المَرءِ في بَيتِه إلَّا المكتوبةَ»، وهذا واضحٌ في أنَّ الأفضلَ في النَّوافلِ أن تُصلَّى في البَيتِ، وهذا عامٌّ في جميعِ النَّوافلِ والسُّنَنِ، إلَّا النَّوافلَ الَّتي هي مِن شِعارِ الإسلامِ؛ كالعيدِ، والكُسوفِ، والاستِسقاءِ، وكذا ما يختصُّ بالمسجِدِ؛ كرَكْعتَيْ تحيَّةِ المسجِدِ.

فإنْ قيل: إنَّ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صلَّى بالمسجِدِ النافِلةَ، فيَلزَمُ مِن ذلك أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَكونُ تاركًا للأفضَلِ؟ والجوابُ: أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صلَّاها بالمسجِدِ للتَّعليمِ، ولبَيانِ جَوازِ صَلاتِها في المسجِدِ، والنبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذا فَعَل شَيئًا للتَّشريعِ يَكونُ أفضَلَ في حقِّه، وإنْ كان في حقِّ غَيرِه أَدْوَنَ.

وقد حثَّهم صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على التنفُّلِ في البَيتِ؛ لكَونِه أخْفى، وأبْعَدَ عن الرِّياءِ، ولِتَحصُلَ البَرَكةُ للبَيتِ بذلك، وتَنزِلَ الرَّحمةُ فيه، ويَنفِرَ الشَّيطانُ.وفي الحديثِ: جوازُ الائتِمامِ بمَن لم يَنوِ أن يَكونَ إمامًا في تلكَ الصَّلاةِ.وفيه: مشروعيَّةُ التنفُّلِ في جَماعةٍ.وفيه: أنَّ صلاةَ النفْلِ في البَيتِ أفضَلُ منها في المسجِدِ.

وفيه: بيانُ شفَقتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على أُمَّتِه.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (9/ 95) :

7290 - حدثنا إسحاق، أخبرنا عفان، حدثنا وهيب، حدثنا موسى بن عقبة، سمعت أبا النضر، يحدث عن بسر بن سعيد، عن ‌زيد بن ثابت : أن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ حجرة في المسجد من حصير، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها ليالي حتى اجتمع إليه ناس، ثم فقدوا صوته ليلة، فظنوا أنه قد نام، فجعل بعضهم يتنحنح ليخرج إليهم، فقال: ما زال بكم الذي رأيت من صنيعكم، حتى ‌خشيت ‌أن ‌يكتب ‌عليكم، ولو كتب عليكم ما قمتم به، فصلوا أيها الناس في بيوتكم، فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة

سنن النسائي (3/ 197) 1599 - أخبرنا أحمد بن سليمان، قال: حدثنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا وهيب، قال: سمعت موسى بن عقبة، قال: سمعت أبا النضر يحدث، عن بسر بن سعيد، عن زيد بن ثابت ، أن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ حجرة في المسجد من حصير، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها ليالي حتى اجتمع إليه الناس، ثم فقدوا صوته ليلة، فظنوا أنه نائم، فجعل بعضهم يتنحنح ليخرج إليهم، فقال: ما زال بكم الذي رأيت من صنعكم حتى خشيت أن يكتب عليكم، ولو كتب عليكم ما قمتم به، فصلوا أيها الناس في بيوتكم، فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة

[مسند أحمد] (35/ 482 ط الرسالة) :

21603 - حدثنا محمد بن بشر، حدثنا محمد بن عمرو، حدثني موسى بن عقبة، عن بسر بن سعيد، عن ‌زيد بن ثابت ، قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة، فسمع أهل المسجد صلاته، قال: فكثر الناس الليلة الثانية فخفي عليهم صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعلوا يستأنسون ويتنحنحون، قال: فاطلع عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "ما زلتم بالذي تصنعون حتى ‌خشيت ‌أن ‌يكتب ‌عليكم، ولو كتبت عليكم ما قمتم بها، وإن أفضل صلاة المرء في بيته، إلا صلاة المكتوبة "

شرح معاني الآثار (1/ 350) :

2057 - حدثنا ابن مرزوق، وعلي بن عبد الرحمن ، قالا: ثنا عفان، قال: ثنا وهيب، قال: ثنا موسى بن عقبة، قال: سمعت أبا النضر، يحدث عن بسر بن سعيد، عن ‌زيد بن ثابت " أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجر حجرة في المسجد من حصير ، فصلى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليالي ، حتى اجتمع إليه ناس ثم فقدوا صوته ، فظنوا أنه قد نام ، فجعل بعضهم يتنحنح ليخرج إليهم ، فقال: ما زال بكم الذي رأيت من صنيعكم منذ الليلة ، حتى ‌خشيت ‌أن ‌يكتب ‌عليكم قيام الليل ، ولو كتب عليكم ، ما قمتم به ، فصلوا أيها الناس في بيوتكم ، فإن أفضل صلاة المرء في بيته ، إلا المكتوبة

صحيح البخاري (1/ 147) :

731 - حدثنا عبد الأعلى بن حماد قال: حدثنا وهيب قال: حدثنا موسى بن عقبة، عن سالم أبي النضر، عن بسر بن سعيد، عن زيد بن ثابت : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اتخذ حجرة قال: حسبت أنه قال من حصير، في رمضان، فصلى فيها ليالي، فصلى بصلاته ناس من أصحابه، فلما علم بهم جعل يقعد، فخرج إليهم فقال: قد عرفت الذي رأيت من صنيعكم، فصلوا أيها الناس في بيوتكم، فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة.

قال عفان: حدثنا وهيب: حدثنا موسى: سمعت أبا النضر عن بسر، عن زيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

أحاديث ذات صلة