نَهَى رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن بَيْعِ الذَّهَبِ بالوَرِقِ دَيْنًا.
أخرجه البخاري (2180)، ومسلم (1589)
أحلَّ اللهُ سُبحانه وتعالَى البَيعَ والشِّراءَ لِعبادِه المسلِمينَ، وحرَّمَ عليهمُ الرِّبَا؛ فقال تعالَى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: 275] .
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ التابعيُّ أبو المِنهالِ سَيَّارُ بنُ سَلامةَ الرِّياحيُّ أنَّه سَأَلَ الصَّحابيَّين البَراءَ بنَ عازِبٍ، وزَيْدَ بنَ أَرْقَمَ رَضيَ اللهُ عنهما عن صَرْفِ الذَّهَبِ بالفِضَّةِ أو العَكسِ، يعني بَيعِ أحدِهما بالآخَرِ، هلْ يَجوزُ فيه الدَّيْنُ أمْ لا؟ فكان كلُّ واحدٍ مِنهما يَدفَعُ الفَتوى عن نفْسِه، ويقولُ عن الآخَرِ: «إنَّه خيرٌ مِنهُ»، ثمَّ قالا: «نَهَى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن بَيْعِ الذَّهَبِ بالوَرِقِ»، يَعني: بالفِضَّةِ، «دَيْنًا»، أي: بَيْعِ ذَهَبٍ حاضِرٍ بفِضَّةٍ مُؤجَّلةٍ.
وقد أجَمْعَ العُلماءُ على تَحريمِ بَيْعِ الذَّهبِ بِذَهبٍ أو فِضَّةٍ مُؤجَّلًا، فلا بُدَّ مِن التَّقابُضِ في مَجلِسِ العقدِ.
ويُقاسُ على الذَّهبِ والفِضَّةِ كلُّ ما وافَقَهما في العِلَّةِ، والعِلَّةُ فيهما هي الثَّمنِيَّةُ، فكُلُّ ما اعتُبِرَ ثَمنًا للأشياءِ يَأخُذُ حكْمَ الذَّهبِ والفِضَّةِ في كَونِه مِن الأموالِ التي يَجْري فيها رِبا البيوعِ، مِثلُ العُملاتِ الوَرقيَّةِ المعاصِرةِ.
وفي الحديثِ: ما كان عليه السَّلفُ رَضيَ اللهُ عنهم مِن الوَرَعِ، وتَفضيلِ غيرِهم على أنفُسِهم.
[صحيح البخاري] (3/ 75) 2180- 2181- حدثنا حفص بن عمر: حدثنا شعبة قال: أخبرني حبيب بن أبي ثابت قال: سمعت أبا المنهال قال: ((سألت البراء بن عازب وزيد بن أرقم رضي الله عنهم عن الصرف، فكل واحد منهما يقول: هذا خير مني، فكلاهما يقول: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الذهب بالورق دينا)).
[صحيح مسلم] (3/ 1212 ) ((86- (1589) حدثنا محمد بن حاتم بن ميمون.
حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو، عن أبي المنهال.
قال
باع شريك لي ورقا بنسيئة إلى الموسم، أو إلى الحج.
فجاء إلي فأخبرني.
فقلت: هذا أمر لا يصلح.
قال: قد بعته في السوق.
فلم ينكر ذلك علي أحد.
فأتيت البراء بن عازب فسألته.
فقال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ونحن نبيع هذا البيع.
فقال (ما كان يدا بيد، فلا بأس به.
وما كان نسيئة فهو ربا).
وائت زيد بن أرقم فإنه أعظم تجارة مني.
فأتيته.
فسألته.
فقال مثل ذلك)).
87- (1589) حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري.
حدثنا أبي.
حدثنا شعبة عن حبيب؛ أنه سمع أبا المنهال يقول
سألت البراء بن عازب على الصرف؟ فقال: سل زيد بن أرقم فهو أعلم.
فسألت زيدا
فقال: سل البراء فإنه أعلم.
ثم قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الورق بالذهب دينا.