مَن لَمْ يَكُنْ له إِزَارٌ فَلْيَلْبَسِ السَّرَاوِيلَ، وَمَن لَمْ يَكُنْ له نَعْلَانِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ.
أخرجه البخاري (5853) واللفظ له، ومسلم (1178)
قامَ رَجُلٌ فقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، ماذَا تَأْمُرُنَا أنْ نَلْبَسَ مِنَ الثِّيَابِ في الإحْرَامِ؟ فَقالَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لا تَلْبَسُوا القَمِيصَ، ولَا السَّرَاوِيلَاتِ، ولَا العَمَائِمَ، ولَا البَرَانِسَ، إلَّا أنْ يَكونَ أحَدٌ ليسَتْ له نَعْلَانِ، فَلْيَلْبَسِ الخُفَّيْنِ، ولْيَقْطَعْ أسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ، ولَا تَلْبَسُوا شيئًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ، ولَا الوَرْسُ، ولَا تَنْتَقِبِ المَرْأَةُ المُحْرِمَةُ، ولَا تَلْبَسِ القُفَّازَيْنِ.
[وفي رواية:] ولَا ورْسٌ.
وكانَ يقولُ: لا تَتَنَقَّبِ المُحْرِمَةُ، ولَا تَلْبَسِ القُفَّازَيْنِ.
[وفي رواية:] عَنِ ابْنِ عُمَرَ: لا تَتَنَقَّبِ المُحْرِمَةُ.
الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1838 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1177) باختلاف يسير لقدْ بيَّنَ اللهُ عزَّ وجلَّ ورَسولُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما يَحِلُّ للمُحرِمِ فِعلُه، وما يَحرُمُ عليه، ونَقَلَ ذلك الصَّحابةُ الكرامُ رَضيَ اللهُ عنهم أجمعينَ.
وفي هذا الحديثِ يَذكُرُ عبدُ اللهِ بنُ عمَرَ بنِ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ رجُلًا جاء إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَسأَلُه عمَّا يَلبَسُ مِن الثِّيابِ في حالةِ الإحرامِ بالحجِّ أو العُمرةِ، فأجابَه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بذِكرِ ما يَحرُمُ لُبْسُه؛ وذلك لأنَّ الممنوعَ مُنحصِرٌ، فأمكَنَ التَّصريحُ به، وأمَّا المباحُ فأكثَرُ مِن أنْ يَنحصِرَ، ولذا عَدَلَ عن ذِكرِه لذِكرِ المَحظورِ، وكأنَّه أراد أنْ يقولَ: اجتَنِبْ هذه الأشياءَ والْبَسْ ما سِواها.
وذَكَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المَحظوراتِ فقال: «لا تَلْبَسُوا القَمِيصَ»، وهو الثَّوبُ المُفصَّلُ على الجسمِ ذُو الأكمامِ، ويُلبَسُ مِن أعْلى، فيَدخُلُ في الذِّراعينِ ويُغطِّي الجسَدَ والعَورةَ.
«ولَا السَّرَاوِيلَاتِ» جمْعُ سِروالٍ، وهو لِباسٌ يُغطِّي ما بيْن السُّرَّةِ والرُّكبتينِ غالبًا، ويُحيطُ بكلٍّ مِن الرِّجلينِ على حِدَةٍ، ويُلبَسُ مِن الأسفلِ، فيَدخُلُ مِن القدَمَينِ ويُغطِّي العورةَ وأعْلاها قَليلًا.
«ولَا العَمَائِمَ» جمْعُ عِمامةٍ، وهي ما يُلَفُّ على الرَّأسِ.
«ولَا البَرَانِسَ» جمْعُ بُرْنُسٍ، وهو الثَّوبُ الشاملُ للرَّأسِ والبدَنِ، فهو كلُّ ثَوبٍ رَأْسُه منه مُلتصِقٌ به.
ولا يَلبَسُ المُحرِمُ أيضًا الخُفَّين، وهو ما يُلبَسُ على القدَمِ ساترًا لها، ويُصنَعُ مِن الجِلدِ، بخِلافِ النَّعلِ، فهو غيرُ ساترٍ للقَدَمِ، فلا يُغطِّي ظَهْرَ القدَمِ تَمامًا، قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «إلَّا أنْ يَكونَ أحَدٌ ليسَتْ له نَعْلانِ، فلْيَلْبَسِ الخُفَّيْنِ، ولْيَقْطَعْ أسْفَلَ مِنَ الكَعْبَينِ»، فإذا أراد لُبْسَ الخُفَّينِ -لفَقْدِه النَّعلينِ- فلْيَقطَعِ الخُفَّينِ حتى يَكونَا أنْزَلَ مِن الكَعْبَين؛ ليَقرَبا بذلك مِن مُشابَهةِ النَّعلينِ، والكَعْبانِ هما العَظْمانِ الناتئانِ عندَ مَفصِلِ الساقِ والقدَمِ.
وهذه الأمورُ المذكورةُ مَحظورةٌ بالنِّسبةِ للرِّجالِ دونَ النِّساءِ.
ثمَّ قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «ولَا تَلْبَسُوا شيئًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ ولَا الوَرْسُ» والزَّعفرانُ: نَباتٌ طَيِّبُ الرائحةِ يُستعمَلُ طِيبًا في الزَّمنِ السابقِ، ويُصبَغُ به.
والورْسُ: نَباتٌ أصفَرُ طَيِّبُ الرائحةِ يَحتوي على مادَّةٍ يُصبَغُ بها الثِّيابُ.
وهذا النَّهيُ شاملٌ للرِّجالِ والنِّساءِ.
ثمَّ قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «ولَا تَنْتَقِبِ المَرْأَةُ المُحْرِمَةُ، ولَا تَلْبَسِ القُفَّازَيْنِ».
والنِّقَابُ: هو الخِمارُ الَّذي يُسْدَلُ على الوَجْهِ أو تَحتَ مَحاجِرِ العَينِ، فتَسْتُرَ به المرأةُ وَجْهَها، وتَفتَحَ لِعَيْنَيها بقَدْرِ ما تَنظُرُ منه، والقُفَّازُ: هو شَيءٌ تَلبَسُه النِّساءُ في أيديهِنَّ يُغطِّي الأصابعَ والكَفَّ والسَّاعدَ.
والمرادُ نَهْيُها عَن لُبْسِ النِّقابِ والقُفَّازِ، وأمَّا غيرُ النِّقابِ والقُفَّازِ مِمَّا يَسْتُرُ الوَجهَ واليدَينِ، مِن الخِمارِ ونَحوِه، فلِلمرأةِ أنْ تَستُرَ وجْهَها ويدَيْها به عِندَ حَضرةِ الرِّجالِ الأجانبِ أو مُحاذاتِهم؛ فقدْ رَوى الحاكمُ في مُستدرَكِه عن أسماءَ بنتِ أبي بكرٍ رَضيَ اللهُ عنها: أنَّها كانتْ تُغطِّي وجْهَها في الإحرامِ، وقد جاء النَّصُّ بالنَّهيِ عن النِّقابِ والقُفَّازِ خاصَّةً، وليس عن تَغطيةِ الوجْهِ واليدَينِ.
وفي الحَديثِ: إجابةُ السَّائِلِ بأكثرَ مِن سُؤالِه؛ إتمامًا للفائِدةِ.
[صحيح البخاري] (7/ 154) 5853- حدثنا محمد بن يوسف: حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((من لم يكن له إزار فليلبس السراويل، ومن لم يكن له نعلان فليلبس خفين)).
[صحيح مسلم] (2/ 835 ) ((4- (1178) حدثنا يحيى بن يحيى وأبو الربيع الزهراني وقتيبة بن سعيد.
جميعا عن حماد.
قال يحيي: أخبرنا حماد بن زيد عن عمرو، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس رضي الله عنهما.
قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخطب يقول
((السراويل، لمن لم يجد الإزار.
والخفان، لمن لم يجد النعلين)) يعني المحرم))
(((1178)- حدثنا محمد بن بشار.
حدثنا محمد (يعني ابن جعفر) ح وحدثني أبو غسان الرازي.
حدثنا بهز.
قالا جميعا: حدثنا شعبة عن عمرو بن دينار ، بهذا الإسناد؛ أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يخطب بعرفات.
فذكر هذا الحديث.
م (1177) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.
حدثنا سفيان بن عيينة.
ح وحدثنا يحيى بن يحيى.
أخبرنا هشيم.
ح وحدثنا أبو كريب.
حدثنا وكيع عن سفيان.
ح وحدثنا علي بن خشرم.
أخبرنا عيسى بن يونس عن ابن جريج.
ح وحدثني علي بن حجر.
حدثنا إسماعيل عن أيوب.
كل هؤلاء عن عمرو بن دينار ، بهذا الإسناد.
ولم يذكر أحد منهم: يخطب بعرفات، غير شعبة وحده))