- أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، كانَ يقولُ إذَا قَامَ إلى الصَّلَاةِ مِن جَوْفِ اللَّيْلِ: اللَّهُمَّ لكَ الحَمْدُ، أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ، وَلَكَ الحَمْدُ، أَنْتَ قَيَّامُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ ، وَلَكَ الحَمْدُ، أَنْتَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ وَمَن فِيهِنَّ، أَنْتَ الحَقُّ ، وَوَعْدُكَ الحَقُّ، وَقَوْلُكَ الحَقُّ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ ، اللَّهُمَّ لكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وإلَيْكَ أَنَبْتُ ، وَبِكَ خَاصَمْتُ ، وإلَيْكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لي ما قَدَّمْتُ وَأَخَّرْتُ، وَأَسْرَرْتُ وَأَعْلَنْتُ، أَنْتَ إلَهِي لا إلَهَ إلَّا أَنْتَ.

[وفي رواية]: قالَ ابنُ جُرَيْجٍ: مَكانَ قَيَّامُ، قَيِّمُ، وَقالَ: وَما أَسْرَرْتُ.

الدلالات الموضوعية:# صلاة - أدعية الاستفتاح# تراويح وتهجد وقيام ليل - التهجد بالليل# تراويح وتهجد وقيام ليل - الحث على صلاة الليل# تراويح وتهجد وقيام ليل - قيام النبي صلى الله عليه وسلم# تراويح وتهجد وقيام ليل - ما يقول إذا قام من الليل إلى الصلاة
المصدر: صحيح مسلم
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: مسلم
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (7385) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

كانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَتَهَجَّدُ قالَ: اللَّهُمَّ لكَ الحَمْدُ أنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ والأرْضِ ومَن فِيهِنَّ، ولَكَ الحَمْدُ لكَ مُلْكُ السَّمَوَاتِ والأرْضِ ومَن فِيهِنَّ، ولَكَ الحَمْدُ أنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ والأرْضِ ومَن فِيهِنَّ، ولَكَ الحَمْدُ أنْتَ مَلِكُ السَّمَوَاتِ والأرْضِ، ولَكَ الحَمْدُ أنْتَ الحَقُّ ووَعْدُكَ الحَقُّ، ولِقَاؤُكَ حَقٌّ، وقَوْلُكَ حَقٌّ، والجَنَّةُ حَقٌّ، والنَّارُ حَقٌّ، والنَّبِيُّونَ حَقٌّ، ومُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حَقٌّ، والسَّاعَةُ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لكَ أسْلَمْتُ، وبِكَ آمَنْتُ، وعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وإلَيْكَ أنَبْتُ، وبِكَ خَاصَمْتُ، وإلَيْكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لي ما قَدَّمْتُ وما أخَّرْتُ، وما أسْرَرْتُ وما أعْلَنْتُ، أنْتَ المُقَدِّمُ، وأَنْتَ المُؤَخِّرُ، لا إلَهَ إلَّا أنْتَ - أوْ: لا إلَهَ غَيْرُكَ - قالَ سُفْيَانُ: وزَادَ عبدُ الكَرِيمِ أبو أُمَيَّةَ: ولَا حَوْلَ ولَا قُوَّةَ إلَّا باللَّهِ، قالَ سُفْيَانُ: قالَ سُلَيْمَانُ بنُ أبِي مُسْلِمٍ: سَمِعَهُ مِن طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عنْهمَا، عَنِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1120 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (1120) واللفظ له، ومسلم (769) الصَّلاةُ صِلةٌ بيْن العَبدِ ورَبِّه، يَطيبُ فيها الذِّكرُ والدُّعاءُ والثناءُ على اللهِ عزَّ وجلَّ بما هو أهلُه، لا سيَّما صَلاةُ اللَّيلِ؛ حيث تَقِلُّ الشَّواغلُ، ويَخْلو العبدُ برَبِّه، فتَصْفو النُّفوسُ، وتَخشَعُ القُلوبُ.

وهذا الحديثُ قدِ اشتمَلَ على دُعاءٍ مِن الأدعيةِ الجوامعِ الَّتي كان يَدْعو بها النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذا استَيقَظَ في اللَّيلِ وأرادَ أنْ يَتهجَّدَ، والتَّهجُّدُ هو التيقُّظُ والسَّهرُ بعْدَ نَومةٍ مِن اللَّيلِ، ولَمَّا كان القائمُ يُصلِّي باللَّيلِ مُتيقِّظًا ساهرًا، سُمِّيَتِ الصَّلاةُ صَلاةَ التهجُّدِ، والمُصلِّي مُتهجِّدًا، فكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: «اللَّهمَّ لك الحمدُ أنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ والأرْضِ ومَن فِيهِنَّ»، والحمدُ هو: الثَّناءُ على اللهِ بالكَمالاتِ على وَجهِ التَّعظيمِ، والقَيِّمُ معناه: القائمُ بأُمورِ الخَلْقِ، ومُدبِّرُهم، ومُدبِّرُ العالَمِ في جَميعِ أحوالِه، والمعْنى: الحمدُ والثَّناءُ كلُّه لك يا ربِّ؛ لأنَّك أنتَ الذي تَقومُ بحِفظِ المَخلوقاتِ، وتُراعِيها، وتُؤتِي كلَّ شَيءٍ ما به قِوامُه، وما به يَنتفَعُ، وغيرَها مِن النِّعَمِ التي يَشملُ بها اللهُ مَخلوقاتِه.

«ولَكَ الحَمْدُ لكَ مُلْكُ السَّمَوَاتِ والأرْضِ ومَن فِيهِنَّ»؛ فأنت سُبحانَكَ الخالقُ المُتصرِّفُ تَصرُّفًا تامًّا، لا شَريكَ لكَ، ولا مُنازعَ في مُلْكِكَ.

«ولَكَ الحَمْدُ أنتَ نورُ السَّمواتِ والأرضِ ومَن فِيهِنَّ» يعني: أنَّ كلَّ شَيءٍ في السَّمواتِ والأرضِ استنارَ بنُورِه سُبحانَه، وبه تعالَى يَهْتدي مَن فِيهما، فله الحمدُ على ذلك.

«أنتَ الحقُّ»؛ فالحقُّ اسمٌ مِن أسمائِه تعالَى، وصِفةٌ مِن صِفاتِه، فهو الحقُّ في ذاتِه وصِفاتِه؛ فهو كامِلُ الصِّفاتِ والنُّعوتِ، وأحكامُه وأفعالُه وأخبارُه كلُّها حقٌّ.

«ووَعْدُك الحقُّ»، يعني: لا تُخلِفُ الميعادَ، وتَجزي الَّذين أساؤُوا بما عَمِلوا، إلَّا ما تَتجاوَزُ عنه، وتَجزي الَّذين أحسَنوا بالحُسْنَى.

«وقولُك الحقُّ»، أي: قولُك الصِّدقُ والعَدْلُ، وكلُّ شَيءٍ يُنسَبُ إليك بحقٍّ فهو حَقٌّ؛ فلِقاؤُك حقٌّ، والجنَّةُ حقٌّ، والنَّارُ حقٌّ، والنَّبِيُّونَ حَقٌّ، ومُحَمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حَقٌّ، والسَّاعَةُ حَقٌّ، وفي هذا إقرارٌ بالبَعْثِ بعْدَ الموتِ، والإقرارُ بالجنَّةِ والنَّارِ، والإقرارُ بالأنبياءِ عليهم السَّلامُ.

ثُمَّ قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعدَ الثَّناءِ على ربِّه ومولاه، مُعترِفًا بعُبوديتِه لخالقِه عزَّ وجلَّ: «اللَّهُمَّ لكَ أسْلَمْتُ، وبِكَ آمَنْتُ»، يعني: لك انقَدْتُ وخَضَعْتُ، وصدَّقْتُ، وأيقَنْتُ بك وبكلِّ ما أخبَرْتَ به، وأمرْتَ ونَهَيْتَ، «وإليكَ أنَبْتُ» ورجَعْتُ، والإنابةُ الرُّجوعُ إلى اللهِ تعالَى بالتَّوبةِ.

«وإليكَ حاكَمْتُ»، ورفَعْتُ أمْري إليك، وجعَلْتُك قاضيًا بيْني وبيْنَ مَن يُخالِفُني فيما أرْسَلْتَني به.

«وبكَ خاصَمْتُ» بما آتَيتَني مِن البَراهينِ والحُجَجِ أجادِلُ الكفَّارَ وأخاصِمُهم.

ثم توجَّه إلى ربِّه طالبًا منه المَغفِرةَ، فقال: «فاغفِرْ لي ما قدَّمْتُ» قبْلَ هذا الوَقتِ مِن الذُّنوبِ، «وما أخَّرْتُ» عنه مِن التَّقصيرِ في العِبادةِ، واغفِرْ لي ما أخفَيْتُ مِن الذُّنوبِ، حتَّى ما خطَرَ بالبالِ، وما أعلَنْتُ وجاهَرْتُ به مِن الأقوالِ والأفعالِ.

وسُؤالُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المغفرةَ مع كونِه مَغفورًا له إمَّا على سَبيلِ التَّواضُع والهَضْمِ لنفْسِه؛ إجلالًا وتَعظيمًا لربِّه، أو على سَبيلِ التَّعليمِ لأُمَّتِه؛ لتَقتدِيَ به.

ثُم تابَعَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الثَّناءَ على ربِّه بقولِه (أنْتَ المُقَدِّمُ، وأَنْتَ المُؤَخِّرُ)أي: أنتَ المُقدِّمُ لِمَا تَشاءُ، وأنتَ المُؤخِّرُ لِمَا تشاءُ، فلا شَيءَ يَتقدَّمُ أو يَتأخَّرُ إلَّا بإرادتِك، لا إلهَ إلَّا أنتَ؛ فلا مَعبودَ بحقٍّ إلا أنتَ الواحدُ الأحدُ الصَّمدُ، ولا إلهَ غَيرُك.

ولَا حَوْلَ ولَا قُوَّةَ إلَّا باللَّهِ، وهي: كَلِمةُ استِسْلَامٍ وتَفْويضٍ للهِ تعالَى، واعتِرافٍ بالإذْعانِ له، وأنَّ العَبْدَ لا يَملِكُ شيئًا مِن الأمْرِ؛ فلا حِيلةَ لأحدٍ، ولا تحوُّلَ لأحدٍ، ولا حَركةَ لأحدٍ عن مَعصيةِ اللهِ تعالَى، إلَّا بمَعونةِ اللهِ سُبحانَه، ولا قُوَّةَ لأحدٍ على إقامةِ طاعةِ اللهِ تعالَى والثَّباتِ عليها إلَّا بتوفيقِ اللهِ عزَّ وجلَّ.

وفي الحديثِ: تَعريفُ النبيِّ صلى اللَّه عليه وسلم بعَظَمةِ اللهِ سُبحانَه وقُدرتِه.

وفيه: مُواظَبتُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على الذِّكرِ، والدُّعاءِ، والثَّناءِ على ربِّه، والاعترافِ له بحُقوقِه، والإقرارِ بصِدْقِ وَعْدِه ووَعيدِه.

وفيه: تَقديمُ الثَّناءِ على المسألةِ عندَ كلِّ مَطلوبٍ.

وفيه: الإيمانُ بصِفاتِ اللهِ الكاملةِ التي لا يَستحِقُّها غيرُه.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (9/ 117) 7385- حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان، عن ابن جريج، عن سليمان، عن طاوس، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو من الليل: اللهم لك الحمد، أنت رب السماوات والأرض، لك الحمد، أنت قيم السماوات والأرض ومن فيهن، لك الحمد، أنت نور السماوات والأرض، قولك الحق، ووعدك الحق، ولقاؤك حق، والجنة حق، والنار حق، والساعة حق، اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت، وأسررت وأعلنت، أنت إلهي، لا إله لي غيرك)) حدثنا ثابت بن محمد، حدثنا سفيان بهذا، وقال: أنت الحق، وقولك الحق.

صحيح مسلم (2/ 184) :

199 - (769) حدثنا قتيبة بن سعيد ، عن مالك بن أنس ، عن أبي الزبير ، عن طاوس ، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا قام إلى الصلاة من جوف الليل: اللهم لك الحمد، أنت نور السماوات والأرض، ولك الحمد أنت قيام السماوات والأرض، ولك الحمد أنت رب السماوات والأرض ومن فيهن، أنت الحق ووعدك الحق وقولك الحق ولقاؤك حق، والجنة حق والنار حق والساعة حق.

اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت، وبك خاصمت وإليك حاكمت فاغفر لي ما قدمت وأخرت وأسررت وأعلنت.

أنت إلهي لا إله إلا أنت .

صحيح مسلم (2/ 184) :

199 - (769) حدثنا عمرو الناقد، وابن نمير، وابن أبي عمر قالوا: حدثنا سفيان (ح) وحدثنا محمد بن رافع قال: حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا ابن جريج ، كلاهما عن سليمان الأحول ، عن طاوس ، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

أما حديث ابن جريج فاتفق لفظه مع حديث مالك، لم يختلفا إلا في حرفين.

قال ابن جريج مكان قيام: قيم.

وقال: وما أسررت.

وأما حديث ابن عيينة ففيه بعض زيادة، ويخالف مالكا، وابن جريج في أحرف‌‌

صحيح مسلم (2/ 184) :

199 - (769) وحدثنا شيبان بن فروخ ، حدثنا مهدي - وهو ابن ميمون -، حدثنا عمران القصير ، عن قيس بن سعد ، عن طاوس ، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث، واللفظ قريب من ألفاظهم‌‌ .

أحاديث ذات صلة