صَلَّيْتُ مع رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رَكْعتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ، ورَكْعتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، ورَكْعتَيْنِ بَعْدَ الجُمُعَةِ، ورَكْعتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ، ورَكْعتَيْنِ بَعْدَ العِشَاءِ.

الدلالات الموضوعية:# صلاة - السنن الرواتب# صلاة - النافلة بعد صلاة العشاء# صلاة - ما يصلى قبل الظهر وبعدها# صلاة - الصلاة بعد المغرب# جمعة - كم يصلي بعد الجمعة
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: عبدالله بن عمر
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (729) بلفظ: "سجدتين"

الشرح والتوضيح

كان الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم أشدَّ الناسِ حِرصًا على تَعلُّمِ أُمورِ دِينِهم مِن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ونقْلِ ما تَعلَّموه للمُسلِمينَ مِن بعْدِهم، وكانت الصَّلاةُ في ذُروةِ هذا الحِرصِ، وفي أُولَى اهتِماماتِهم.

وهذا الحديثُ يَتعلَّقُ بالسُّننِ الرَّواتبِ الَّتي كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُواظِبُ عليها، وهذه السُّنَنُ الرَّواتبُ بعضُها يكونُ قبْلَ الفَريضةِ، وبعضُها بعْدَ الفريضةِ، فيُخبِرُ عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّه صلَّى مع النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رَكعتينِ قبْلَ فَريضةِ الظُّهرِ، ورَكْعتَينِ بعْدَه، ورَكعتَينِ بعْدَ الجُمعةِ، ورَكْعتَينِ بعْدَ المَغربِ، ورَكْعتَينِ بعْدَ العِشاءِ؛ فهذه مِن السُّنَنِ الرَّواتبِ الواردةِ عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وفي تَقديمِ السُّننِ وتَأخيرِها عن الفَرائضِ معنًى لَطيفٌ؛ أمَّا في التَّقديمِ فلأنَّ الإنسانَ يَشتغِلُ بأُمورِ الدُّنيا وأسبابِها، فتَتكيَّفُ النَّفْسُ مِن ذلك بحالةٍ بَعيدةٍ عن حُضورِ القلْبِ في العِبادةِ، والخُشوعِ فيها، الَّذي هو رُوحُها، فإذا قُدِّمت السُّنَنُ على الفَريضةِ تأنَّسَتِ النَّفْسُ بالعبادةِ، وتكيَّفَتْ بحالةٍ تُقرِّبُ مِن الخُشوعِ، فيَدخُلُ في الفرائضِ على حالةٍ حَسنةٍ لم تكُنْ تَحصُلُ له لو لم تُقدَّمِ السُّنَّةُ؛ فإنَّ النفْسَ مَجبولةٌ على التَّكيُّفِ بما هي فيه، لا سيَّما إذا كثُرَ أو طال، ووُرودُ الحالةِ المُنافيةِ لِما قبْلَها قد يَمْحو أثَرَ الحالةِ السَّابقةِ أو يُضعِفُه.

وأمَّا السُّنَنُ المُتأخِّرةُ فلِمَا ورَدَ أنَّ النَّوافلَ جابرةٌ لنُقصانِ الفرائضِ، فإذا وقَعَ الفرضُ ناسَبَ أنْ يكونَ بعْدَه ما يَجبُرُ خَللًا فيه إنْ وقَعَ.

وقد اختلَفتِ الأحاديثُ في أعدادِ رَكعاتِ الرَّواتبِ فِعلًا وقَولًا؛ فورَدَتْ أحاديثُ تدُلُّ على أنَّ الرَّواتبَ عشْرٌ، كما وَرَد في هذا الحديثِ بالإضافةِ إلى رَكعتَيِ الفَجرِ، وأُخرى تدُلُّ على أنَّها اثْنتَا عَشْرةَ رَكعةً، كما في صَحيحِ مُسلمٍ مِن حَديثِ أمِّ المؤمنينَ أمِّ حَبيبةَ رَضيَ اللهُ عنها، قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «مَن صلَّى اثنَتَيْ عَشْرةَ رَكعةً في يومٍ ولَيلةٍ، بُنِيَ له بهنَّ بَيتٌ في الجنَّةِ»، وفي صَحيحِ مُسلمٍ مِن حَديثِ أمِّ المؤمنينَ عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها: «كان يُصلِّي في بَيتِي قبْلَ الظُّهرِ أرْبعًا، ثمَّ يَخرُجُ فيُصلِّي بالناسِ، ثمَّ يَدخُلُ فيُصلِّي رَكعتينِ، وكان يُصلِّي بالناسِ المَغربَ، ثمَّ يَدخُلُ فيُصلِّي رَكعتينِ، ويُصلِّي بالناسِ العِشاءَ، ويَدخُلُ بَيتي فيُصلِّي رَكعتينِ...

وكان إذا طَلَعَ الفَجرُ صلَّى رَكعتينِ».

وفي الحديثِ: بَيانُ السُّننِ الراتبةِ لصَلواتِ الفَريضةِ.

الأصول والأحكام

[صحيح مسلم] (1/ 504 ) :

104 - (‌729) وحدثني زهير بن حرب وعبيد الله بن سعيد.

قالا: حدثنا يحيى (وهو ابن سعيد) عن عبيد الله.

قال: أخبرني نافع عن ابن عمر.

ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.

حدثنا أبو أسامة.

حدثنا عبيد الله عن نافع، عن ابن عمر ؛ قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الظهر سجدتين.

وبعدها سجدتين.

وبعد المغرب سجدتين.

وبعد العشاء سجدتين.

وبعد الجمعة سجدتين.

فأما المغرب والعشاء والجمعة.

فصليت مع النبي صلى الله عليه وسلم في بيته.

صحيح البخاري (2/ 56) :

1165 - حدثنا ابن بكير: حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب قال: أخبرني سالم، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعد الظهر، وركعتين بعد الجمعة، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء.

أحاديث ذات صلة