كُنْتُ أُصَلِّي لِقَوْمِي بَنِي سالِمٍ، فأتَيْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقُلتُ: إنِّي أنْكَرْتُ بَصَرِي، وإنَّ السُّيُولَ تَحُولُ بَيْنِي وبيْنَ مَسْجِدِ قَوْمِي، فَلَوَدِدْتُ أنَّكَ جِئْتَ، فَصَلَّيْتَ في بَيْتي مَكانًا حتَّى أتَّخِذَهُ مَسْجِدًا، فقالَ: أفْعَلُ إنْ شاءَ اللَّهُ، فَغَدا عَلَيَّ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأَبُو بَكْرٍ معهُ بَعْدَ ما اشْتَدَّ النَّهارُ، فاسْتَأْذَنَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأذِنْتُ له، فَلَمْ يَجْلِسْ حتَّى قالَ: أيْنَ تُحِبُّ أنْ أُصَلِّيَ مِن بَيْتِكَ؟، فأشارَ إلَيْهِ مِنَ المَكانِ الذي أحَبَّ أنْ يُصَلِّيَ فِيهِ، فَقامَ، فَصَفَفْنا خَلْفَهُ، ثُمَّ سَلَّمَ وسَلَّمْنا حِينَ سَلَّمَ.

الدلالات الموضوعية:# مساجد ومواضع الصلاة - المساجد في البيوت# صلاة - الصلاة في البيوت# صلاة الجماعة والإمامة - الرخصة في ترك الجماعة في المطر# صلاة الجماعة والإمامة - الجماعة للنافلة
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: عتبان بن مالك
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي (1327)، وابن ماجه (754) واللفظ لهما، ومسلم (33)، وابن المبارك في ((الزهد والرقائق)) (920) بلفظه مطولا.

الشرح والتوضيح

كُنْتُ أُصَلِّي لِقَوْمي ببَنِي سَالِمٍ، وكانَ يَحُولُ بَيْنِي وبيْنَهُمْ وادٍ إذَا جَاءَتِ الأمْطَارُ، فَيَشُقُّ عَلَيَّ اجْتِيَازُهُ قِبَلَ مَسْجِدِهِمْ، فَجِئْتُ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقُلتُ له: إنِّي أنْكَرْتُ بَصَرِي، وإنَّ الوَادِيَ الذي بَيْنِي وبيْنَ قَوْمِي يَسِيلُ إذَا جاءَتِ الأمْطارُ، فَيَشُقُّ عَلَيَّ اجْتِيازُهُ، فَوَدِدْتُ أنَّكَ تَأْتي فَتُصَلِّي مِن بَيْتي مَكَانًا، أتَّخِذُهُ مُصَلًّى، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: سَأَفْعَلُ.

فَغَدَا عَلَيَّ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأَبُو بَكْرٍ رَضيَ اللهُ عنه بَعْدَ ما اشْتَدَّ النَّهَارُ، فَاسْتَأْذَنَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأذِنْتُ له، فَلَمْ يَجْلِسْ حتَّى قالَ: أيْنَ تُحِبُّ أنْ أُصَلِّيَ مِن بَيْتِكَ؟ فأشَرْتُ له إلى المَكَانِ الذي أُحِبُّ أنْ أُصَلِّيَ فِيهِ، فَقَامَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَكَبَّرَ، وصَفَفْنَا ورَاءَهُ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ وسَلَّمْنَا حِينَ سَلَّمَ، فَحَبَسْتُهُ علَى خَزِيرٍ يُصْنَعُ له، فَسَمِعَ أهْلُ الدَّارِ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في بَيْتِي، فَثَابَ رِجَالٌ منهمْ حتَّى كَثُرَ الرِّجَالُ في البَيْتِ، فَقالَ رَجُلٌ منهمْ: ما فَعَلَ مَالِكٌ؟ لا أرَاهُ.

فَقالَ رَجُلٌ منهمْ: ذَاكَ مُنَافِقٌ لا يُحِبُّ اللَّهَ ورَسولَهُ، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لا تَقُلْ ذَاكَ؛ ألَا تَرَاهُ قالَ: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، يَبْتَغِي بذلكَ وجْهَ اللَّهِ، فَقالَ: اللَّهُ ورَسولُهُ أعْلَمُ، أمَّا نَحْنُ، فَوَاللَّهِ لا نَرَى وُدَّهُ ولَا حَدِيثَهُ إلَّا إلى المُنَافِقِينَ، قالَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: فإنَّ اللَّهَ قدْ حَرَّمَ علَى النَّارِ مَن قالَ: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، يَبْتَغِي بذلكَ وجْهَ اللَّهِ.

قالَ مَحْمُودُ بنُ الرَّبِيعِ: فَحَدَّثْتُهَا قَوْمًا فيهم أبو أيُّوبَ صَاحِبُ رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في غَزْوَتِهِ الَّتي تُوُفِّيَ فِيهَا، ويَزِيدُ بنُ مُعاوِيةَ عليهم بأَرْضِ الرُّومِ، فأنْكَرَها عَلَيَّ أبو أيُّوبَ، قالَ: واللَّهِ ما أظُنُّ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ: ما قُلْتَ قَطُّ، فَكَبُرَ ذلكَ عَلَيَّ، فَجَعَلْتُ لِلَّهِ عَلَيَّ إنْ سَلَّمَنِي حتَّى أقْفُلَ مِن غَزْوَتي أنْ أسْأَلَ عَنْهَا عِتْبَانَ بنَ مالِكٍ رَضيَ اللهُ عنه، إنْ وجَدْتُهُ حَيًّا في مَسْجِدِ قَوْمِهِ، فَقَفَلْتُ، فأهْلَلْتُ بحَجَّةٍ أوْ بعُمْرَةٍ، ثُمَّ سِرْتُ حتَّى قَدِمْتُ المَدِينَةَ، فأتَيْتُ بَنِي سَالِمٍ، فإذَا عِتْبَانُ شيخٌ أعْمَى يُصَلِّي لِقَوْمِه، فلَمَّا سَلَّمَ مِنَ الصَّلَاةِ سَلَّمْتُ عليه وأَخْبَرْتُهُ مَن أنَا، ثُمَّ سَأَلْتُه عن ذلكَ الحَديثِ، فَحدَّثَنيهِ كما حدَّثَنيهِ أوَّلَ مَرَّةٍ.

الراوي : عتبان بن مالك المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1186 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (33)، وابن المبارك في ((الزهد والرقائق)) (920)، وابن خزيمة في ((التوحيد)) (2/ 784)، واللفظ لهم، والنسائي (1327) بلفظه مختصرا.

النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان طيِّبَ المَعشَرِ، كَريمَ الخُلقِ، إذا دَعاهُ أحدٌ لَبَّى ما استَطاعَ إلى ذلك سَبيلًا، وإذا استُفتِيَ أفْتى بما فيه صَلاحُ السائلِ دونَ أنْ يَلحَقَه ضَررٌ أو مَشقَّةٌ.

وفي هذا الحَديثِ يَحْكي عِتْبانُ بنُ مالِكٍ الأنْصاريُّ رَضيَ اللهُ عنه -وكان مِمَّن شَهِدَ بَدْرًا مع رَسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- أنَّه كان يُصلِّي لقَومِه بِبَني سالِمٍ، وهم بطْنٌ مِن الأنصارِ، وكان يَحولُ بيْن مَنزلِه ومَسجِدِ قَومِه الذي كان يُصلِّي فيه إمامًا وادٍ، إذا جاءَت الأمْطارُ يَجْري فيه السَّيلُ، فيَصعُبُ عليه اجْتيازُه جِهةَ مَسجِدِهم، فذَهَب إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال لَه: إنِّي أنكَرتُ بَصَري، يُريدُ به العَمَى، أو ضَعْفَ الإبْصارِ، وإنَّ الواديَ الَّذي بيْني وبيْنَ قَوْمي يَسيلُ إذا جاءَت الأمْطارُ، فيَشُقُّ علَيَّ عبورُه إليهم، فصارتْ عندَه مَشقَّتانِ؛ إحداهما في بَصَرِه، والأُخرى في المشْيِ عندَ جَرَيانِ السَّيلِ في الوادي، وطلَبَ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يَأتِيَه، فيُصلِّيَ في مَوضعٍ في بَيتِه يَتَّخِذُه مَوضِعًا للصَّلاةِ بعْدَ ذلك.

فأجابَه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بتَواضُعِه واهتِمامِه بأصحابِه وحُسنِ مَعشرِه، وذَهَبَ إليه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ومعه أبو بَكْرٍ رَضيَ اللهُ عنه في أوَّلِ النَّهارِ بَعْدَما ارْتَفَعَت الشَّمسُ، فاستَأْذَنَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالدُّخولِ، فأَذِنَ عِتْبانُ رَضيَ اللهُ عنه لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فدَخَل، ولم يَجلِسْ حتَّى بدَأَ أوَّلًا بالذي جاء مِن أجْلِه، وهو الصَّلاةُ في البَيتِ، فسَأل رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عِتْبانَ: أينَ تُحِبُّ أنْ أُصلِّيَ مِن بَيتِك؟ فأشارَ عِتْبانُ رَضيَ اللهُ عنه إلى المَكانِ الَّذي يُحِبُّ أنْ يُصَلِّيَ فيه الرَّسولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقامَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَكَبَّرَ للصَّلاةِ، وصَفَّ الحاضِرون وَراءَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فصَلَّى بهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رَكعتَينِ.

ثُمَّ يَحْكي عِتْبانُ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه طَلَبَ مِن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الانتِظارَ، وقَدَّمَ لَه طَعامًا يُدْعى خَزِيرًا، وهو طَعامٌ مِن لَحْمٍ وَدَقيقٍ، فسَمِع أهلُ الحيِّ أنَّ رَسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في بَيتِه، فجاءَ رِجالٌ منهم، حَتَّى كَثُرَ الرِّجالُ في البَيتِ، فقال رجُلٌ مِن الحاضرينَ: ما فَعَلَ مالِكُ بنُ الدُّخْشُنِ؟ لا أُبصِرُه، فَرَدَّ عليه آخَرُ: ذاكَ مُنافِقٌ لا يُحِبُّ اللهَ وَرَسولَه! فَنَهاهمْ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن قَولِ ذلك؛ لأنَّه يَقولُ: لا إلهَ إلَّا اللهُ، يَبْتَغي بذلك وجْهَ اللهِ تعالَى، فَرَدَّ الرَّجُلُ: اللهُ ورَسولُه أعلَمُ، أمَّا نَحْنُ، فَواللهِ لا نَرَى وُدَّه ولا حَديثَه إلَّا إلى المُنافِقينَ.

فبَيَّنَ له النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ اللهَ سُبحانَه قدْ حَرَّمَ على النَّارِ مَن قال: لا إلَهَ إلَّا اللهُ، يَبْتَغي بذلك وجْهَ اللهِ تعالَى، وهذه شَهادةٌ منه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ له بإيمانِه، نافيًا بها تُهمةَ النِّفاقِ عنه.

قال الصحابيُّ أبو محمَّدٍ مَحْمودُ بنُ الرَّبيعِ الأنصاريُّ رَضيَ اللهُ عنه -وهو راوي الحديثِ عن عِتْبانَ رَضيَ اللهُ عنه-: فحدَّثْتُ بهذا رِجالًا، فيهم أبو أيُّوبَ الأنْصاريُّ رَضيَ اللهُ عنه –وهو صاحِبُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، في غَزْوَتِه الَّتي دَخَلَ فيها إلى القُسْطَنْطينيَّةِ وحاصَرَها، وتُوُفِّي فيها ويَزيدُ بنُ مُعاويةَ بنِ أبي سُفْيانَ أميرٌ عليهم مِن قِبَلِ أبيه مُعاويةَ رَضيَ اللهُ عنه بِأرضِ الرُّومِ- فأنكَرَ أبو أيُّوبَ رَضيَ اللهُ عنه القِصَّةَ، وقال: واللهِ ما أظُنُّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ ما قُلْتَ قَطُّ! وقيل في سَببِ الإنكارِ مِن أبي أيُّوبَ عليه: إمَّا لأنَّه كان بيْن أظْهُرِهم ومِن أكابِرِهم، ولو وَقَعَ مِثلُ هذه القِصَّةِ لاشتَهَرَ ولنُقِلَت إليه، وإمَّا لأنَّ ظاهرَ قولِه: «إنَّ اللهَ قد حرَّمَ على النارِ مَن قال: لا إلهَ إلَّا اللهُ» ألَّا يَدخُلَ عُصاةُ الأُمَّةِ النارَ، وهذا في ظاهرِه مُخالِفٌ لآياتٍ وأحاديثَ؛ منها حَديثُ أبي داودَ عن أنسِ بنِ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه، عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: «شَفاعتي لِأهْلِ الكَبائرِ مِن أُمَّتي»، وقيل في دَفْعِ التَّعارُضِ: إنَّ كَلامَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في حَديثِ عِتْبانَ مَحمولٌ على الخُلودِ في النارِ، وإنَّ المُسلِمينَ يَدخُلون ثمَّ يَخرُجون بالشَّفاعةِ.

فأخبَرَ مَحْمودٌ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ إنكارَ أبي أيُّوبَ رَضيَ اللهُ عنه عَظُمَ عليه وكَبُرَ، فنَذَرَ إنْ سَلَّمَه اللهُ ولم يُقتَلْ في المعركةِ، أنْ يَسألَ عِتْبانَ بنَ مالِك رَضيَ اللهُ عنه عن هذا الحَديثِ، إنْ وَجَدَه حَيًّا في مَسجِدِ قَومِه، فرَجَعَ مَحمودٌ فأَحْرَمَ بِحَجَّةٍ أو بعُمْرةٍ، ثُمَّ سارَ حتَّى قَدِمَ المَدينةَ، فأتى بَني سالِمٍ، فإذا عِتْبانُ بنُ مالِكٍ شَيْخٌ قد عَمِيَ، يُصَلِّي لقَومِه، فلَمَّا سَلَّمَ مِن الصَّلاةِ سلَّم عليه، وأعْلَمَه بنفْسِه، ثُمَّ سَأَلَه عن ذلك الحَديثِ الَّذي حدَّثَ به وأَنكَرَه أبو أيُّوبَ رَضيَ اللهُ عنه عليه، فحَدَّثَه به عِتْبانُ رَضيَ اللهُ عنه كما حدَّثَه به أوَّلَ مَرَّةٍ، وفي هذا إشارةٌ لتَثبُّتِه رَضيَ اللهُ عنه فيما يَحفَظُ، وتَأكيدٌ لِروايتِه.

وفي الحديثِ: مَشروعيَّةُ صَلاةِ الفَريضةِ في البيتِ عندَ العُذرِ.

وفيه: تَثبُّتُ الصَّحابةِ رَضيَ اللهُ عنهم في قَبولِ الخبَرِ عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وفيه: فَضيلةُ إكرامِ الضَّيفِ.

وفيه: فضْلُ كَلمةِ «لا إلهَ إلَّا اللهُ».

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (1/ 167) :

840 - [حدثنا عبدان، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، قال: أخبرني محمود بن الربيع] قال: سمعت ‌عتبان بن مالك الأنصاري ، ثم أحد بني سالم، قال: كنت أصلي لقومي بني سالم، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: إني ‌أنكرت ‌بصري، وإن السيول تحول بيني وبين مسجد قومي، فلوددت أنك جئت، فصليت في بيتي مكانا حتى أتخذه مسجدا، فقال: أفعل إن شاء الله، فغدا علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر معه بعد ما اشتد النهار، فاستأذن النبي صلى الله عليه وسلم، فأذنت له، فلم يجلس حتى قال: أين تحب أن أصلي من بيتك؟، فأشار إليه من المكان الذي أحب أن يصلي فيه، فقام، فصففنا خلفه، ثم سلم وسلمنا حين سلم

سنن النسائي (3/ 64) 1327 - أخبرنا سويد بن نصر، قال: أنبأنا عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن الزهري أخبره، قال: أخبرني محمود بن الربيع، قال: سمعت عتبان بن مالك يقول: كنت أصلي بقومي بني سالم، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: إني قد أنكرت بصري، وإن السيول تحول بيني وبين مسجد قومي، فلوددت أنك جئت فصليت في بيتي مكانا أتخذه مسجدا، قال النبي صلى الله عليه وسلم: سأفعل إن شاء الله ، فغدا علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه معه بعد ما اشتد النهار، فاستأذن النبي صلى الله عليه وسلم، فأذنت له، فلم يجلس حتى قال: أين تحب أن أصلي من بيتك؟ فأشرت له إلى المكان الذي أحب أن يصلي فيه، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وصففنا خلفه، ثم سلم وسلمنا حين سلم

[سنن ابن ماجه] (1/ 249) 754 - حدثنا أبو مروان محمد بن عثمان قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن محمود بن الربيع الأنصاري، وكان قد عقل مجة مجها رسول الله صلى الله عليه وسلم في دلو في بئر لهم، عن عتبان بن مالك السالمي وكان إمام قومه بني سالم، وكان شهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله إني قد أنكرت من بصري، وإن السيل يأتي، فيحول بيني وبين مسجد قومي، ويشق علي اجتيازه، فإن رأيت أن تأتيني، فتصلي في بيتي مكانا أتخذه مصلى، فافعل، قال: أفعل ، فغدا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر بعدما اشتد النهار، واستأذن، فأذنت له، ولم يجلس، حتى قال: أين تحب أن أصلي لك من بيتك؟ فأشرت له إلى المكان الذي أحب أن أصلي فيه فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصففنا خلفه، فصلى بنا ركعتين، ثم احتبسته على خزيرة تصنع لهم

[صحيح مسلم] (1/ 455) 263 - (33) حدثني حرملة بن يحيى التجيبي، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أن محمود بن الربيع الأنصاري، حدثه أن عتبان بن مالك - وهو من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ممن شهد بدرا من الأنصار - أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله إني قد أنكرت بصري، وأنا أصلي لقومي، وإذا كانت الأمطار سال الوادي الذي بيني وبينهم ولم أستطع أن آتي مسجدهم فأصلي لهم، وددت أنك يا رسول الله تأتي فتصلي في مصلى، فأتخذه مصلى، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سأفعل إن شاء الله ، قال عتبان: فغدا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر الصديق حين ارتفع النهار، فاستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأذنت له، فلم يجلس حتى دخل البيت، ثم قال: أين تحب أن أصلي من بيتك؟ قال: فأشرت إلى ناحية من البيت، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكبر، فقمنا وراءه، فصلى ركعتين، ثم سلم، قال: وحبسناه على خزير صنعناه له، قال: فثاب رجال من أهل الدار حولنا حتى اجتمع في البيت رجال ذوو عدد، فقال قائل منهم: أين مالك بن الدخشن؟ فقال بعضهم: ذلك منافق، لا يحب الله ورسوله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقل له ذلك، ألا تراه قد قال لا إله إلا الله يريد بذلك وجه الله؟ قال: قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: فإنما نرى وجهه ونصيحته للمنافقين، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فإن الله قد حرم على النار من قال: لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله " قال ابن شهاب، ثم سألت الحصين بن محمد الأنصاري، وهو أحد بني سالم، وهو من سراتهم، عن حديث محمود بن الربيع، فصدقه بذلك،

الزهد والرقائق - ابن المبارك - ت الأعظمي (1/ 323) :

920 - أخبركم أبو عمر بن حيويه قال: حدثنا يحيى قال: حدثنا الحسين قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، حدثه قال: أخبرني محمود بن الربيع، وزعم أنه عقل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعقل مجة مجها من دلو من بئر كانت في دارهم، قال: سمعت ‌عتبان بن مالك الأنصاري ، ثم أحد بني سالم يقول: ‌كنت ‌أصلي ‌لقومي من بني سالم، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت له: إني ‌أنكرت ‌بصري، وإن السيول تحول بيني وبين مسجد قومي، فلوددت أنك جئت فصليت في بيتي مكانا أتخذه مسجدا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أفعل إن شاء الله ، فغدا علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رحمة الله عليهم معه، بعد ما اشتد النهار، فاستأذن النبي صلى الله عليه وسلم، فأذنت له، فلم يجلس حتى قال: أين تحب أن أصلي في بيتك؟ فأشرت له إلى المكان الذي أحب أن أصلي فيه، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصفنا خلفه، ثم جلس وسلمنا حين سلم، فحبسناه على خزير صنع له، فسمع به أهل الدار، وهم يدعون قراهم الدور، فثابوا حتى امتلأ البيت، فقال رجل: أين مالك بن الدخشن - أو قال: الدخشن؟ قال ابن صاعد: هكذا قال - فقال رجل منا: ذاك رجل منافق لا يحب الله ورسوله، قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تقولوه ، وهو يقول لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله عز وجل قالوا: أما نحن فنرى وجهه وحديثه إلى المنافقين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم أيضا: " لا تقولوه، إنه يقول: لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله "، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " لن يوافي عبد يوم القيامة، وهو يقول: لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله إلا حرم الله عليه النار "، قال محمود: فحدثت قوما فيهم أبو أيوب صاحب النبي صلى الله عليه وسلم في غزوته التي توفي فيها مع يزيد بن معاوية، فأنكر ذلك علي، وقال: ما أظن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما قلت قط فكبر ذلك علي، فجعلت لله علي إن سلمني الله تعالى حتى أقفل من غزوتي أن أسأل عنها ‌عتبان بن مالك، إن وجدته حيا، فأهللت من إيلياء بحج أو عمرة حتى قدمت المدينة، فأتيت بني سالم، فإذا ‌عتبان بن مالك شيخ كبير قد ذهب بصره، وهو إمام قومه، فلما سلم من صلاته جئته، فسلمت عليه، ثم أخبرته من أنا، فحدثني به كما حدثني به أول مرة، قال الزهري: ولكنا لا ندري، أكان هذا قبل أن تنزل موجبات الفرائض في القرآن؟ فنحن نخاف أن يكون الأمر صار إليها، فمن استطاع أن لا يغتر فلا يغتر .

قال الحسين: ليس فيه شك، إن الأمر قد صار إليها

أحاديث ذات صلة