عن أنس بن مالك قال: حدثني محمود بن الربيع، عن عتبان بن مالك قال: قدمت المدينة فلقيت عتبان فقلت: حديث بلغني عنك قال: أَصابَنِي في بَصَرِي بَعْضُ الشَّيْءِ، فَبَعَثْتُ إلى رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ أنِّي أُحِبُّ أنْ تَأْتِيَنِي فَتُصَلِّيَ في مَنْزِلِي، فأتَّخِذَهُ مُصَلًّى، قالَ: فأتَى النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، ومَن شاءَ اللَّهُ مِن أصْحابِهِ، فَدَخَلَ وهو يُصَلِّي في مَنْزِلِي وأَصْحابُهُ يَتَحَدَّثُونَ بيْنَهُمْ، ثُمَّ أسْنَدُوا عُظْمَ ذلكَ وكُبْرَهُ إلى مالِكِ بنِ دُخْشُمٍ، قالوا: ودُّوا أنَّه دَعا عليه فَهَلَكَ، ودُّوا أنَّه أصابَهُ شَرٌّ، فَقَضَى رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ الصَّلاةَ، وقالَ: أليسَ يَشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وأَنِّي رَسولُ اللهِ؟ قالوا: إنَّه يقولُ ذلكَ، وما هو في قَلْبِهِ، قالَ: لا يَشْهَدُ أحَدٌ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وأَنِّي رَسولُ اللهِ، فَيَدْخُلَ النَّارَ، أوْ تَطْعَمَهُ.
قالَ أنَسِ: فأعْجَبَنِي هذا الحَدِيثَ، فَقُلتُ لاِبْنِي: اكْتُبْهُ فَكَتَبَهُ.
أخرجه البخاري (5401) مطولا ، وأحمد (12788)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (10878) جميعا بنحوه.أخرجه البيهقي (5224) بلفظه، والبخاري (5401)، وابن ماجه (754)، وابن خزيمة (1709) جميعا بنحوه مطولا .أخرجه البخاري (1186) مطولاً بنحوهأخرجه البخاري (5401)، وابن حبان (223)، والطبراني (18/ 31) (53) جميعا بلفظ مقارب .
كُنْتُ أُصَلِّي لِقَوْمي ببَنِي سَالِمٍ، وكانَ يَحُولُ بَيْنِي وبيْنَهُمْ وادٍ إذَا جَاءَتِ الأمْطَارُ، فَيَشُقُّ عَلَيَّ اجْتِيَازُهُ قِبَلَ مَسْجِدِهِمْ، فَجِئْتُ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقُلتُ له: إنِّي أنْكَرْتُ بَصَرِي، وإنَّ الوَادِيَ الذي بَيْنِي وبيْنَ قَوْمِي يَسِيلُ إذَا جاءَتِ الأمْطارُ، فَيَشُقُّ عَلَيَّ اجْتِيازُهُ، فَوَدِدْتُ أنَّكَ تَأْتي فَتُصَلِّي مِن بَيْتي مَكَانًا، أتَّخِذُهُ مُصَلًّى، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: سَأَفْعَلُ.
فَغَدَا عَلَيَّ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأَبُو بَكْرٍ رَضيَ اللهُ عنه بَعْدَ ما اشْتَدَّ النَّهَارُ، فَاسْتَأْذَنَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأذِنْتُ له، فَلَمْ يَجْلِسْ حتَّى قالَ: أيْنَ تُحِبُّ أنْ أُصَلِّيَ مِن بَيْتِكَ؟ فأشَرْتُ له إلى المَكَانِ الذي أُحِبُّ أنْ أُصَلِّيَ فِيهِ، فَقَامَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَكَبَّرَ، وصَفَفْنَا ورَاءَهُ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ وسَلَّمْنَا حِينَ سَلَّمَ، فَحَبَسْتُهُ علَى خَزِيرٍ يُصْنَعُ له، فَسَمِعَ أهْلُ الدَّارِ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في بَيْتِي، فَثَابَ رِجَالٌ منهمْ حتَّى كَثُرَ الرِّجَالُ في البَيْتِ، فَقالَ رَجُلٌ منهمْ: ما فَعَلَ مَالِكٌ؟ لا أرَاهُ.
فَقالَ رَجُلٌ منهمْ: ذَاكَ مُنَافِقٌ لا يُحِبُّ اللَّهَ ورَسولَهُ، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لا تَقُلْ ذَاكَ؛ ألَا تَرَاهُ قالَ: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، يَبْتَغِي بذلكَ وجْهَ اللَّهِ، فَقالَ: اللَّهُ ورَسولُهُ أعْلَمُ، أمَّا نَحْنُ، فَوَاللَّهِ لا نَرَى وُدَّهُ ولَا حَدِيثَهُ إلَّا إلى المُنَافِقِينَ، قالَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: فإنَّ اللَّهَ قدْ حَرَّمَ علَى النَّارِ مَن قالَ: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، يَبْتَغِي بذلكَ وجْهَ اللَّهِ.
قالَ مَحْمُودُ بنُ الرَّبِيعِ: فَحَدَّثْتُهَا قَوْمًا فيهم أبو أيُّوبَ صَاحِبُ رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في غَزْوَتِهِ الَّتي تُوُفِّيَ فِيهَا، ويَزِيدُ بنُ مُعاوِيةَ عليهم بأَرْضِ الرُّومِ، فأنْكَرَها عَلَيَّ أبو أيُّوبَ، قالَ: واللَّهِ ما أظُنُّ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ: ما قُلْتَ قَطُّ، فَكَبُرَ ذلكَ عَلَيَّ، فَجَعَلْتُ لِلَّهِ عَلَيَّ إنْ سَلَّمَنِي حتَّى أقْفُلَ مِن غَزْوَتي أنْ أسْأَلَ عَنْهَا عِتْبَانَ بنَ مالِكٍ رَضيَ اللهُ عنه، إنْ وجَدْتُهُ حَيًّا في مَسْجِدِ قَوْمِهِ، فَقَفَلْتُ، فأهْلَلْتُ بحَجَّةٍ أوْ بعُمْرَةٍ، ثُمَّ سِرْتُ حتَّى قَدِمْتُ المَدِينَةَ، فأتَيْتُ بَنِي سَالِمٍ، فإذَا عِتْبَانُ شيخٌ أعْمَى يُصَلِّي لِقَوْمِه، فلَمَّا سَلَّمَ مِنَ الصَّلَاةِ سَلَّمْتُ عليه وأَخْبَرْتُهُ مَن أنَا، ثُمَّ سَأَلْتُه عن ذلكَ الحَديثِ، فَحدَّثَنيهِ كما حدَّثَنيهِ أوَّلَ مَرَّةٍ.
الراوي : عتبان بن مالك المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1186 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (33)، وابن المبارك في ((الزهد والرقائق)) (920)، وابن خزيمة في ((التوحيد)) (2/ 784)، واللفظ لهم، والنسائي (1327) بلفظه مختصرا.
النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان طيِّبَ المَعشَرِ، كَريمَ الخُلقِ، إذا دَعاهُ أحدٌ لَبَّى ما استَطاعَ إلى ذلك سَبيلًا، وإذا استُفتِيَ أفْتى بما فيه صَلاحُ السائلِ دونَ أنْ يَلحَقَه ضَررٌ أو مَشقَّةٌ.
وفي هذا الحَديثِ يَحْكي عِتْبانُ بنُ مالِكٍ الأنْصاريُّ رَضيَ اللهُ عنه -وكان مِمَّن شَهِدَ بَدْرًا مع رَسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- أنَّه كان يُصلِّي لقَومِه بِبَني سالِمٍ، وهم بطْنٌ مِن الأنصارِ، وكان يَحولُ بيْن مَنزلِه ومَسجِدِ قَومِه الذي كان يُصلِّي فيه إمامًا وادٍ، إذا جاءَت الأمْطارُ يَجْري فيه السَّيلُ، فيَصعُبُ عليه اجْتيازُه جِهةَ مَسجِدِهم، فذَهَب إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال لَه: إنِّي أنكَرتُ بَصَري، يُريدُ به العَمَى، أو ضَعْفَ الإبْصارِ، وإنَّ الواديَ الَّذي بيْني وبيْنَ قَوْمي يَسيلُ إذا جاءَت الأمْطارُ، فيَشُقُّ علَيَّ عبورُه إليهم، فصارتْ عندَه مَشقَّتانِ؛ إحداهما في بَصَرِه، والأُخرى في المشْيِ عندَ جَرَيانِ السَّيلِ في الوادي، وطلَبَ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يَأتِيَه، فيُصلِّيَ في مَوضعٍ في بَيتِه يَتَّخِذُه مَوضِعًا للصَّلاةِ بعْدَ ذلك.
فأجابَه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بتَواضُعِه واهتِمامِه بأصحابِه وحُسنِ مَعشرِه، وذَهَبَ إليه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ومعه أبو بَكْرٍ رَضيَ اللهُ عنه في أوَّلِ النَّهارِ بَعْدَما ارْتَفَعَت الشَّمسُ، فاستَأْذَنَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالدُّخولِ، فأَذِنَ عِتْبانُ رَضيَ اللهُ عنه لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فدَخَل، ولم يَجلِسْ حتَّى بدَأَ أوَّلًا بالذي جاء مِن أجْلِه، وهو الصَّلاةُ في البَيتِ، فسَأل رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عِتْبانَ: أينَ تُحِبُّ أنْ أُصلِّيَ مِن بَيتِك؟ فأشارَ عِتْبانُ رَضيَ اللهُ عنه إلى المَكانِ الَّذي يُحِبُّ أنْ يُصَلِّيَ فيه الرَّسولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقامَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَكَبَّرَ للصَّلاةِ، وصَفَّ الحاضِرون وَراءَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فصَلَّى بهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رَكعتَينِ.
ثُمَّ يَحْكي عِتْبانُ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه طَلَبَ مِن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الانتِظارَ، وقَدَّمَ لَه طَعامًا يُدْعى خَزِيرًا، وهو طَعامٌ مِن لَحْمٍ وَدَقيقٍ، فسَمِع أهلُ الحيِّ أنَّ رَسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في بَيتِه، فجاءَ رِجالٌ منهم، حَتَّى كَثُرَ الرِّجالُ في البَيتِ، فقال رجُلٌ مِن الحاضرينَ: ما فَعَلَ مالِكُ بنُ الدُّخْشُنِ؟ لا أُبصِرُه، فَرَدَّ عليه آخَرُ: ذاكَ مُنافِقٌ لا يُحِبُّ اللهَ وَرَسولَه! فَنَهاهمْ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن قَولِ ذلك؛ لأنَّه يَقولُ: لا إلهَ إلَّا اللهُ، يَبْتَغي بذلك وجْهَ اللهِ تعالَى، فَرَدَّ الرَّجُلُ: اللهُ ورَسولُه أعلَمُ، أمَّا نَحْنُ، فَواللهِ لا نَرَى وُدَّه ولا حَديثَه إلَّا إلى المُنافِقينَ.
فبَيَّنَ له النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ اللهَ سُبحانَه قدْ حَرَّمَ على النَّارِ مَن قال: لا إلَهَ إلَّا اللهُ، يَبْتَغي بذلك وجْهَ اللهِ تعالَى، وهذه شَهادةٌ منه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ له بإيمانِه، نافيًا بها تُهمةَ النِّفاقِ عنه.
قال الصحابيُّ أبو محمَّدٍ مَحْمودُ بنُ الرَّبيعِ الأنصاريُّ رَضيَ اللهُ عنه -وهو راوي الحديثِ عن عِتْبانَ رَضيَ اللهُ عنه-: فحدَّثْتُ بهذا رِجالًا، فيهم أبو أيُّوبَ الأنْصاريُّ رَضيَ اللهُ عنه –وهو صاحِبُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، في غَزْوَتِه الَّتي دَخَلَ فيها إلى القُسْطَنْطينيَّةِ وحاصَرَها، وتُوُفِّي فيها ويَزيدُ بنُ مُعاويةَ بنِ أبي سُفْيانَ أميرٌ عليهم مِن قِبَلِ أبيه مُعاويةَ رَضيَ اللهُ عنه بِأرضِ الرُّومِ- فأنكَرَ أبو أيُّوبَ رَضيَ اللهُ عنه القِصَّةَ، وقال: واللهِ ما أظُنُّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ ما قُلْتَ قَطُّ! وقيل في سَببِ الإنكارِ مِن أبي أيُّوبَ عليه: إمَّا لأنَّه كان بيْن أظْهُرِهم ومِن أكابِرِهم، ولو وَقَعَ مِثلُ هذه القِصَّةِ لاشتَهَرَ ولنُقِلَت إليه، وإمَّا لأنَّ ظاهرَ قولِه: «إنَّ اللهَ قد حرَّمَ على النارِ مَن قال: لا إلهَ إلَّا اللهُ» ألَّا يَدخُلَ عُصاةُ الأُمَّةِ النارَ، وهذا في ظاهرِه مُخالِفٌ لآياتٍ وأحاديثَ؛ منها حَديثُ أبي داودَ عن أنسِ بنِ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه، عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: «شَفاعتي لِأهْلِ الكَبائرِ مِن أُمَّتي»، وقيل في دَفْعِ التَّعارُضِ: إنَّ كَلامَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في حَديثِ عِتْبانَ مَحمولٌ على الخُلودِ في النارِ، وإنَّ المُسلِمينَ يَدخُلون ثمَّ يَخرُجون بالشَّفاعةِ.
فأخبَرَ مَحْمودٌ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ إنكارَ أبي أيُّوبَ رَضيَ اللهُ عنه عَظُمَ عليه وكَبُرَ، فنَذَرَ إنْ سَلَّمَه اللهُ ولم يُقتَلْ في المعركةِ، أنْ يَسألَ عِتْبانَ بنَ مالِك رَضيَ اللهُ عنه عن هذا الحَديثِ، إنْ وَجَدَه حَيًّا في مَسجِدِ قَومِه، فرَجَعَ مَحمودٌ فأَحْرَمَ بِحَجَّةٍ أو بعُمْرةٍ، ثُمَّ سارَ حتَّى قَدِمَ المَدينةَ، فأتى بَني سالِمٍ، فإذا عِتْبانُ بنُ مالِكٍ شَيْخٌ قد عَمِيَ، يُصَلِّي لقَومِه، فلَمَّا سَلَّمَ مِن الصَّلاةِ سلَّم عليه، وأعْلَمَه بنفْسِه، ثُمَّ سَأَلَه عن ذلك الحَديثِ الَّذي حدَّثَ به وأَنكَرَه أبو أيُّوبَ رَضيَ اللهُ عنه عليه، فحَدَّثَه به عِتْبانُ رَضيَ اللهُ عنه كما حدَّثَه به أوَّلَ مَرَّةٍ، وفي هذا إشارةٌ لتَثبُّتِه رَضيَ اللهُ عنه فيما يَحفَظُ، وتَأكيدٌ لِروايتِه.
وفي الحديثِ: مَشروعيَّةُ صَلاةِ الفَريضةِ في البيتِ عندَ العُذرِ.
وفيه: تَثبُّتُ الصَّحابةِ رَضيَ اللهُ عنهم في قَبولِ الخبَرِ عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وفيه: فَضيلةُ إكرامِ الضَّيفِ.
وفيه: فضْلُ كَلمةِ «لا إلهَ إلَّا اللهُ».
صحيح مسلم (1/ 455 ت عبد الباقي) :
263 - (33) حدثني حرملة بن يحيى التجيبي.
أخبرنا ابن وهب.
أخبرني يونس عن ابن شهاب؛ أن محمود بن الربيع الأنصاري حدثه؛ أن عتبان بن مالك ، وهو من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ممن شهد بدرا، من الأنصار؛ أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! إني قد أنكرت بصري.
وأنا أصلي لقومي.
وإذا كانت الأمطار سال الوادي الذي بيني وبينهم.
ولم أستطع أن آتي مسجدهم.
فأصلي لهم.
وددت أنك يا رسول الله تأتي فتصلي في مصلى.
فأتخذه مصلى.
قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سأفعل.
إن شاء الله".
قال عتبان: فغدا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر الصديق حين ارتفع النهار.
فاستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فأذنت له.
فلم يجلس حتى دخل البيت.
ثم قال "أين تحب أن أصلي من بيتك؟ " قال فأشرت إلى ناحية من البيت.
فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فكبر.
فقمنا وراءه.
فصلى ركعتين ثم سلم.
قال وحبسناه على خزير صنعناه له.
قال فثاب رجال من أهل الدار حولنا.
حتى اجتمع في البيت رجال ذوو عدد.
فقال قائل منهم: أين مالك بن الدخشن؟ فقال بعضهم: ذلك منافق لا يحب الله ورسوله.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا تقل له ذلك.
ألا تراه قد قال: لا إله إلا الله.
يريد بذلك وجه الله؟ " قال قالوا: الله ورسوله أعلم.
قال: فإنما نرى وجهه ونصيحته للمنافقين.
قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "فإن الله قد حرم على النار من قال: لا إله إلا الله، يبتغي بذلك وجه الله".
قال ابن شهاب: ثم سألت الحصين بن محمد الأنصاري، وهو أحد بني سالم، وهو من سراتهم، عن حديث محمود بن الربيع.
فصدقه بذلك.
صحيح مسلم (1/ 456 ت عبد الباقي) :
264 - (33) وحدثنا محمد بن رافع وعبد بن حميد.
كلاهما عن عبد الرزاق.
قال: أخبرنا معمر عن الزهري.
قال: حدثني محمود بن ربيع عن عتبان بن مالك .
قال:أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وساق الحديث بمعنى حديث يونس.
غير أنه قال: فقال رجل: أين مالك بن الدخشن أو الدخيشن؟ وزاد في الحديث: قال محمود: فحدثت بهذا الحديث نفرا، فيهم أبو أيوب الأنصاري.
فقال: ما أظن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما قلت.
قال فحلفت، إن رجعت إلى عتبان، أن أسأله.
قال فرجعت إليه فوجدته شيخا كبيرا قد ذهب بصره.
وهو إمام قومه.
فجلست إلى جنبه.
فسألته عن هذا الحديث.
فحدثنيه كما حدثنيه أول مرة.
قال الزهري: ثم نزلت بعد ذلك فرائض وأمور نرى أن الأمر انتهى إليها.
فمن استطاع أن لا يغتر فلا يغتر.
[صحيح البخاري] (2/ 59) :
1185 - حدثني إسحاق : حدثنا يعقوب بن إبراهيم : حدثنا أبي، عن ابن شهاب قال: أخبرني محمود بن الربيع الأنصاري : أنه عقل رسول الله صلى الله عليه وسلم وعقل مجة مجها في وجهه من بئر كانت في دارهم.
1186 - فزعم محمود أنه سمع عتبان بن مالك الأنصاري رضي الله عنه، وكان ممن شهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: كنت أصلي لقومي ببني سالم، وكان يحول بيني وبينهم واد إذا جاءت الأمطار، فيشق علي اجتيازه قبل مسجدهم، فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت له: إني أنكرت بصري، وإن الوادي الذي بيني وبين قومي يسيل إذا جاءت الأمطار، فيشق علي اجتيازه، فوددت أنك تأتي فتصلي من بيتي مكانا أتخذه مصلى؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سأفعل.
فغدا علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه، بعدما اشتد النهار، فاستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأذنت له، فلم يجلس حتى قال: أين تحب أن أصلي من بيتك.
فأشرت له إلى المكان الذي أحب أن أصلي فيه، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فكبر، وصففنا وراءه، فصلى ركعتين، ثم سلم وسلمنا حين سلم، فحبسته على خزير يصنع له، فسمع أهل الدار رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي، فثاب رجال منهم حتى كثر الرجال في البيت، فقال رجل منهم: ما فعل مالك؟ لا أراه.
فقال رجل منهم: ذاك منافق، لا يحب الله ورسوله.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقل ذاك، ألا تراه قال: لا إله إلا الله، يبتغي بذلك وجه الله؟.
فقال: الله ورسوله أعلم، أما نحن، فوالله لا نرى وده ولا حديثه إلا إلى المنافقين.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإن الله قد حرم على النار من قال لا إله إلا الله، يبتغي بذلك وجه الله.
قال محمود: فحدثتها قوما فيهم أبو أيوب صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوته التي توفي فيها، ويزيد بن معاوية عليهم بأرض الروم، فأنكرها علي أبو أيوب، قال: والله ما أظن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما قلت قط.
فكبر ذلك علي، فجعلت لله علي إن سلمني حتى أقفل من غزوتي أن أسأل عنها عتبان بن مالك رضي الله عنه إن وجدته حيا في مسجد قومه، فقفلت، فأهللت بحجة أو بعمرة، ثم سرت حتى قدمت المدينة، فأتيت بني سالم، فإذا عتبان شيخ أعمى يصلي لقومه، فلما سلم من الصلاة سلمت عليه، وأخبرته من أنا، ثم سألته عن ذلك الحديث، فحدثنيه كما حدثنيه أول مرة.
صحيح مسلم (1/ 62 ت عبد الباقي) :
55 - (33) حدثني أبو بكر بن نافع العبدي.
حدثنا بهز.
حدثنا حماد.
حدثنا ثابت، عن أنس؛ قال: حدثني عتبان بن مالك ؛ أنه عمي.
فأرسل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:تعالى فخط لي مسجدا.
فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وجاء قومه.
ونعت رجل منهم يقال له مالك بن الدخشم.
ثم ذكر نحو حديث سليمان بن المغيرة[[يعني: ثم أسندوا عظم ذلك وكبره إلى مالك بن دخشم.
قالوا: ودوا أنه دعا عليه فهلك.
وودوا أنه أصابه شر.
فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة.
وقال: "أليس يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله؟ " قالوا: إنه يقول ذلك.
وما هو في قلبه.
قال: "لا يشهد أحد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فيدخل النار، أو تطعمه".]].
صحيح البخاري (7/ 72) :
5401 - حدثني يحيى بن بكير: حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب قال: أخبرني محمود بن الربيع الأنصاري: أن عتبان بن مالك وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ممن شهد بدرا من الأنصار: أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إني أنكرت بصري وأنا أصلي لقومي، فإذا كانت الأمطار سال الوادي الذي بيني وبينهم لم أستطع أن آتي مسجدهم فأصلي لهم، فوددت يا رسول الله أنك تأتي فتصلي في بيتي فأتخذه مصلى، فقال: سأفعل إن شاء الله.
قال عتبان: فغدا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر حين ارتفع النهار، فاستأذن النبي صلى الله عليه وسلم فأذنت له، فلم يجلس حتى دخل البيت، ثم قال لي: أين تحب أن أصلي من بيتك؟ فأشرت إلى ناحية من البيت، فقام النبي صلى الله عليه وسلم فكبر، فصففنا فصلى ركعتين، ثم سلم وحبسناه على خزير صنعناه فثاب في البيت رجال من أهل الدار ذوو عدد فاجتمعوا، فقال قائل منهم: أين مالك بن الدخشن؟ فقال بعضهم: ذلك منافق لا يحب الله ورسوله، قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تقل، ألا تراه قال: لا إله إلا الله يريد بذلك وجه الله؟ قال: الله ورسوله أعلم، قال: قلنا: فإنا نرى وجهه ونصيحته إلى المنافقين، فقال: فإن الله حرم على النار من قال: لا إله إلا الله، يبتغي بذلك وجه الله.
قال ابن شهاب: ثم سألت الحصين بن محمد الأنصاري أحد بني سالم، وكان من سراتهم عن حديث محمود فصدقه.
مسند أحمد (20/ 184 ط الرسالة) :
12788- حدثنا مؤمل، حدثنا حماد، عن ثابت، عن أنس: أن عتبان بن مالك ذهب بصره، فقال: يا رسول الله، لو جئت صليت في داري - أو قال: في بيتي - لاتخذت مصلاك مسجدا.
فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فصلى في داره - أو قال: في بيته - واجتمع قوم عتبان إلى النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فذكروا مالك بن الدخشم فقالوا: يا رسول الله، إنه وإنه، يعرضون بالنفاق، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " أليس يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله؟ " قالوا: بلى.
قال: " والذي نفسي بيده، لا يقولها عبد صادق بها إلا حرمت عليه النار "
السنن الكبرى - النسائي - ط الرسالة (9/ 405) :
10878 - أخبرنا أبو بكر بن نافع، قال: حدثنا بهز، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: حدثنا ثابت، عن أنس، قال: حدثني عتبان بن مالك ، أنه عمي فأرسل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: تعال فخط لي مسجدا، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجاء قومه وتغيب رجل منهم يقال له مالك بن الدخشم قالوا: يا رسول الله، إنه وإنه، يقعون فيه، فقال رسول الله: أليس يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله؟ قالوا: إنما يقولها متعوذا، قال: والذي نفسي بيده، لا يقولها أحد صادقا إلا حرمت عليه النار
صحيح مسلم (1/ 46) :
55 - (33) حدثني أبو بكر بن نافع العبدي ، حدثنا بهز حدثنا حماد ، حدثنا ثابت ، عن أنس قال: حدثني عتبان بن مالك أنه عمي، فأرسل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: تعال فخط لي مسجدا، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاء قومه، ونعت رجل منهم، يقال له: مالك بن الدخشم، ثم ذكر نحو حديث سليمان بن المغيرة .