إنَّ عُتْبَةَ بنَ أبِي وقَّاصٍ عَهِدَ إلى أخِيهِ سَعْدِ بنِ أبِي وقَّاصٍ أنْ يَقْبِضَ إلَيْهِ ابْنَ ولِيدَةِ زَمْعَةَ، قالَ عُتْبَةُ: إنَّه ابْنِي، فَلَمَّا قَدِمَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ زَمَنَ الفَتْحِ، أخَذَ سَعْدٌ ابْنَ ولِيدَةِ زَمْعَةَ، فأقْبَلَ به إلى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأَقْبَلَ معهُ بعَبْدِ بنِ زَمْعَةَ، فَقالَ سَعْدٌ: يا رَسولَ اللَّهِ هذا ابنُ أخِي عَهِدَ إلَيَّ أنَّه ابنُهُ، فَقالَ عبدُ بنُ زَمْعَةَ: يا رَسولَ اللَّهِ هذا أخِي ابنُ ولِيدَةِ زَمْعَةَ، وُلِدَ علَى فِرَاشِهِ، فَنَظَرَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى ابْنِ ولِيدَةِ زَمْعَةَ، فَإِذَا هو أشْبَهُ النَّاسِ به، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ : هو لكَ يا عبدُ بنَ زَمْعَةَ، مِن أجْلِ أنَّه وُلِدَ علَى فِرَاشِ أبِيهِ قالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: احْتَجِبِي منه يا سَوْدَةُ بنْتَ زَمْعَةَ ممَّا رَأَى مِن شَبَهِهِ بعُتْبَةَ، وكَانَتْ سَوْدَةُ زَوْجَ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

الدلالات الموضوعية:# نكاح - الولد للفراش# أقضية وأحكام - قضايا حكم فيها النبي صلى الله عليه وسلم# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - اختصام المؤمنين إليه صلى الله عليه وسلم وحكمه عليهم# نكاح - دعوى النسب وإلحاق الولد# رضاع - الولد للفراش
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه الطبراني في ((مسند الشاميين)) (3080)، والبيهقي (11573) واللفظ لهما، ومسلم (1457)، وأبو داود (2273) بنحوه.

الشرح والتوضيح

كانَ عُتْبَةُ بنُ أبِي وقَّاصٍ عَهِدَ إلى أخِيهِ سَعْدِ بنِ أبِي وقَّاصٍ أنَّ ابْنَ ولِيدَةِ زَمْعَةَ مِنِّي، فَاقْبِضْهُ إلَيْكَ، فَلَمَّا كانَ عَامُ الفَتْحِ أخَذَهُ سَعْدٌ، فَقالَ: ابنُ أخِي، قدْ كانَ عَهِدَ إلَيَّ فِيهِ، فَقَامَ إلَيْهِ عبدُ بنُ زَمْعَةَ فَقالَ: أخِي وابنُ ولِيدَةِ أبِي، وُلِدَ علَى فِرَاشِهِ، فَتَسَاوَقَا إلى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ سَعْدٌ: يا رَسولَ اللَّهِ، ابنُ أخِي كانَ عَهِدَ إلَيَّ فِيهِ، وقالَ عبدُ بنُ زَمْعَةَ: أخِي وابنُ ولِيدَةِ أبِي، وُلِدَ علَى فِرَاشِهِ، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: هو لكَ يا عبْدُ بنَ زَمْعَةَ، ثُمَّ قالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: الوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، ولِلْعَاهِرِ الحَجَرُ، ثُمَّ قالَ لِسَوْدَةَ بنْتِ زَمْعَةَ: احْتَجِبِي منه؛ لِما رَأَى مِن شَبَهِهِ بعُتْبَةَ، فَما رَآهَا حتَّى لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى.

الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 7182 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (7182)، ومسلم (1457) كانَت عادةُ الجاهليَّةِ إلْحاقَ النَّسبِ بالزِّنى، وكانوا يَستأجِرون الإماءَ للزِّنى، فمَن اعترَفَت الأُمُّ بأنَّه له ألْحَقوه به، فجاءَ الإسلامُ بإبطالِ ذلِك وبإلْحاقِ الوَلَدِ بالفِراشِ الشَّرعيِّ.

وفي هذا الحَديثِ تَروي أمُّ المُؤمِنين عائشةُ رَضِيَ اللهُ عنها أنَّ عُتْبَةَ بنَ أبِي وقَّاصٍ -والأشهَرُ أنَّه مات كافرًا- أوصى إلى أخِيهِ سَعْدِ بنِ أبِي وقَّاصٍ أنَّه وقَعَ وعاشَرَ جاريةَ زَمْعَةَ بنِ قيْسٍ، وهو والِدُ سَودةَ زَوجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، والوليدةُ: الجاريةُ والأمةُ المملوكةُ، وأنَّ ابنَها -عبدَ الرَّحمنِ بنَ زَمعةَ- هو ابنُه، فأوصى أخاه سعدًا أن يَضُمَّه إليه ويرعاه، فلمَّا كانَ عامُ فتْحِ مكَّةَ سَنةَ ثَمانٍ مِن الهجرةِ، أَخَذَ سَعدُ بنُ أبي وقَّاص الوَلَدَ، وقال: هو ابنُ أخي عُتبةَ، قدْ عَهِد إليَّ فيه أنْ أَستَلحِقَه به، فقامَ عبدُ بنُ زَمْعَةَ فقالَ: هو أخي، وابنُ وَليدةِ أَبي، ووُلِدَ على فِراشِه، فلمَّا تَخاصَم عبدُ بنُ زَمْعَةَ وسَعْدُ بنُ أبي وقَّاص، وقام سَعْدٌ بما عَهِدَ إليه أخوه عُتْبةُ مِن سِيرةِ الجاهليَّةِ، ولم يَعلَمْ سَعْدٌ بُطلانَ ذلِك في الإسلامِ، ولم يكُنْ حَصَل إلحاقُه في الجاهليَّةِ؛ إمَّا لِعَدَمِ الدَّعوى، وإمَّا لِكَونِ الأُمِّ لَم تَعتَرفْ به لِعُتبةَ، فتَدافَعا بعْدَ تَخاصُمِهما وتَنازُعِهما في الولَدِ، وذهبا إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وحَكَيا إلَيه، فقالَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: الولَدُ لَكَ يا عبْدُ بنَ زَمْعَةَ، فالولَدُ تابِعٌ لصاحِبِ الفِراشِ، زوْجًا أو سيِّدًا، وللزَّاني الحَجَرُ، وهو كنايةٌ عن الخَيبةِ والخُسرانِ أو الرَّجمِ، وأنَّه لا حَقَّ للزَّاني في الولَدِ، وأمَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم زوجَتَه سَودةَ بنتَ زَمعةَ أن تمتَنِعَ مِن ابنِ زَمعةَ المُتنازَعِ فيه، فلا يراها ولا تراه، فأمَرَها به نَدْبًا واحتياطًا؛ لأنَّه في ظاهِر الشَّرعِ أخوها؛ لأنَّه أُلْحِقَ بأبيها، لكِن لَمَّا رأى الشَّبَهَ البَيِّنَ بِعُتبةَ بنِ أبي وقَّاص خَشِي أنْ يَكونَ مِن مائِه، فيكونَ أجنبيًّا منها، فأمَرَها بالاحتِجابِ منه؛ احتياطًا، فما رآها حتَّى لَقِي اللهَ عزَّ وجلَّ وماتَ.

وفي الحَديثِ: أنَّ الأحكامَ تجري على الظَّاهِرِ الثَّابِتِ.

وفيه: الأخذُ بالاحتياطِ عندَ وُقوعِ الشُّبُهاتِ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (3/ 146) :

2533 - حدثنا أبو اليمان: أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: حدثني عروة بن الزبير: أن عائشة رضي الله عنها قالت: إن عتبة بن أبي وقاص، عهد إلى أخيه ‌سعد ‌بن ‌أبي ‌وقاص: ‌أن ‌يقبض ‌إليه ‌ابن ‌وليدة ‌زمعة، قال عتبة: إنه ابني، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الفتح، أخذ سعد ابن وليدة زمعة، فأقبل به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقبل معه بعبد بن زمعة، فقال سعد: يا رسول الله، هذا ابن أخي، عهد إلي أنه ابنه، فقال عبد بن زمعة: يا رسول الله، هذا أخي، ابن وليدة زمعة، ولد على فراشه، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ابن وليدة زمعة، فإذا هو أشبه الناس به، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

هو لك يا عبد بن زمعة، من أجل أنه ولد على فراش أبيه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: احتجبي منه يا سودة بنت زمعة، مما رأى من شبهه بعتبة، وكانت سودة زوج النبي صلى الله عليه وسلم.

مسند الشاميين للطبراني (4/ 192) :

3080 - حدثنا أبو زرعة، ثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، حدثني عروة بن الزبير، أن عائشة ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: كان عتبة بن أبي وقاص عهد إلى أخيه ‌سعد ‌بن ‌أبي ‌وقاص ‌أن ‌يقبض ‌إليه ‌ابن ‌وليدة ‌زمعة، وقال عتبة: إنه ابني، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الفتح أخذ سعد ابن وليدة زمعة، فأقبل به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقبل معه ابن زمعة، فقال سعد: يا رسول الله هذا ابن أخي عهد إلي أنه ابنه، وقال ابن زمعة: يا رسول الله هذا أخي ابن زمعة، ولد على فراشه، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ابن وليدة زمعة؛ فإذا هو أشبه الناس بعتبة بن أبي وقاص، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هو لك يا عبد بن زمعة من أجل أنه ولد على فراش أبيه، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: احتجبي منه يا سودة بنت زمعة بما رأى من شبهه بعتبة بن أبي وقاص، وسودة بنت زمعة زوج النبي صلى الله عليه وسلم

السنن الكبير للبيهقي (12/ 16 ت التركي) :

11573 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو الحسن علي بن أحمد القرقوبي بهمذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا الحكم بن نافع، أخبرنا شعيب، عن الزهري، أخبرني عروة بن الزبير، أن عائشة أم المؤمنين قالت: كان عتبة بن أبى وقاص عهد إلى أخيه سعد بن أبى وقاص أن يقبض إليه ابن وليدة زمعة، قال عتبة: إنه ابنى.

فلما قدم النبي -صلي الله عليه وسلم- زمن الفتح أخذ سعد ابن وليدة زمعة، فأقبل به إلى النبى -صلي الله عليه وسلم-، فأقبل معه عبد بن زمعة، فقال سعد: يا رسول الله هذا ابن أخى عهد إلي أنه ابنه.

قال عبد بن زمعة: يا رسول الله هذا أخى ابن زمعة وولد على فراشه.

فنظر النبى صلى الله عليه وسلم إلى ابن وليدة زمعة فإذا هو اشبه الناس بعتبة بن أبى وقاص، فقال النبي -صلي الله عليه وسلم-: "هو لك يا عبد بن زمعة" من أجل أنه ولد على فراش أبيه.

وقال النبي -صلي الله عليه وسلم-: "احتجبى منه يا سودة بنت زمعة".

‌لما ‌رأى ‌من ‌شبهه ‌بعتبة بن أبى وقاص، وسودة بنت زمعة زوج النبى صلى الله عليه وسلم.

رواه البخاري في "الصحيح" عن أبى اليمان الحكم بن نافع.

[صحيح مسلم] (2/ 1080 ) :

36 - (1457) حدثنا قتيبة بن سعيد.

حدثنا ليث.

ح وحدثنا محمد بن رمح.

أخبرنا الليث عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة ؛ أنها قالت:

اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة في غلام.

فقال سعد: هذا.

يا رسول الله! ابن أخي، عتبة بن أبي وقاص.

عهد إلي أنه ابنه.

انظر إلى شبهه.

وقال عبد بن زمعة: هذا أخي، يا رسول الله! ولد على فراش أبي.

من وليدته.

فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شبهه، فرأى شبها بينا بعتبة.

فقال "هو لك يا عبد.

الولد للفراش وللعاهر الحجر.

واحتجبي منه يا سودة بنت زمعة".

قالت: فلم ير سودة قط.

ولم يذكر محمد بن رمح قوله "يا عبد".

سنن أبي داود (2/ 282) :

2273 - حدثنا سعيد بن منصور، ومسدد، قالا: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ، اختصم سعد بن أبي وقاص، وعبد بن زمعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ابن أمة زمعة، فقال سعد: أوصاني أخي عتبة إذا قدمت مكة أن أنظر إلى ابن أمة زمعة فأقبضه فإنه ابنه، وقال عبد بن زمعة: أخي ابن أمة أبي، ولد على فراش أبي، فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم شبها بينا بعتبة، فقال: الولد للفراش وللعاهر الحجر، واحتجبي عنه يا سودة، زاد مسدد في حديثه، وقال: هو أخوك يا عبد

أحاديث ذات صلة