- أنَّ عَبْدَ بنَ زَمْعَةَ، وسَعْدَ بنَ أبِي وقّاصٍ، اخْتَصَما إلى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في ابْنِ أمَةِ زَمْعَةَ، فقالَ سَعْدٌ: يا رَسولَ اللَّهِ، أوْصانِي أخِي إذا قَدِمْتُ أنْ أنْظُرَ ابْنَ أمَةِ زَمْعَةَ، فأقْبِضَهُ، فإنَّه ابْنِي، وقالَ عبدُ بنُ زَمْعَةَ: أخِي وابنُ أمَةِ أبِي، وُلِدَ علَى فِراشِ أبِي، فَرَأَى النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شَبَهًا بَيِّنًا بعُتْبَةَ، فقالَ: هو لكَ يا عبدُ بنَ زَمْعَةَ، الوَلَدُ لِلْفِراشِ ، واحْتَجِبِي منه يا سَوْدَةُ.
أخرجه أحمد (24086) بلفظه، ومسلم (1457) بنحوه، وأبو داود (2273)، والنسائي (3487) باختلاف يسير.
كانَ عُتْبَةُ بنُ أبِي وقَّاصٍ عَهِدَ إلى أخِيهِ سَعْدِ بنِ أبِي وقَّاصٍ أنَّ ابْنَ ولِيدَةِ زَمْعَةَ مِنِّي، فَاقْبِضْهُ إلَيْكَ، فَلَمَّا كانَ عَامُ الفَتْحِ أخَذَهُ سَعْدٌ، فَقالَ: ابنُ أخِي، قدْ كانَ عَهِدَ إلَيَّ فِيهِ، فَقَامَ إلَيْهِ عبدُ بنُ زَمْعَةَ فَقالَ: أخِي وابنُ ولِيدَةِ أبِي، وُلِدَ علَى فِرَاشِهِ، فَتَسَاوَقَا إلى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ سَعْدٌ: يا رَسولَ اللَّهِ، ابنُ أخِي كانَ عَهِدَ إلَيَّ فِيهِ، وقالَ عبدُ بنُ زَمْعَةَ: أخِي وابنُ ولِيدَةِ أبِي، وُلِدَ علَى فِرَاشِهِ، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: هو لكَ يا عبْدُ بنَ زَمْعَةَ، ثُمَّ قالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: الوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، ولِلْعَاهِرِ الحَجَرُ، ثُمَّ قالَ لِسَوْدَةَ بنْتِ زَمْعَةَ: احْتَجِبِي منه؛ لِما رَأَى مِن شَبَهِهِ بعُتْبَةَ، فَما رَآهَا حتَّى لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى.
الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 7182 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (7182)، ومسلم (1457) كانَت عادةُ الجاهليَّةِ إلْحاقَ النَّسبِ بالزِّنى، وكانوا يَستأجِرون الإماءَ للزِّنى، فمَن اعترَفَت الأُمُّ بأنَّه له ألْحَقوه به، فجاءَ الإسلامُ بإبطالِ ذلِك وبإلْحاقِ الوَلَدِ بالفِراشِ الشَّرعيِّ.
وفي هذا الحَديثِ تَروي أمُّ المُؤمِنين عائشةُ رَضِيَ اللهُ عنها أنَّ عُتْبَةَ بنَ أبِي وقَّاصٍ -والأشهَرُ أنَّه مات كافرًا- أوصى إلى أخِيهِ سَعْدِ بنِ أبِي وقَّاصٍ أنَّه وقَعَ وعاشَرَ جاريةَ زَمْعَةَ بنِ قيْسٍ، وهو والِدُ سَودةَ زَوجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، والوليدةُ: الجاريةُ والأمةُ المملوكةُ، وأنَّ ابنَها -عبدَ الرَّحمنِ بنَ زَمعةَ- هو ابنُه، فأوصى أخاه سعدًا أن يَضُمَّه إليه ويرعاه، فلمَّا كانَ عامُ فتْحِ مكَّةَ سَنةَ ثَمانٍ مِن الهجرةِ، أَخَذَ سَعدُ بنُ أبي وقَّاص الوَلَدَ، وقال: هو ابنُ أخي عُتبةَ، قدْ عَهِد إليَّ فيه أنْ أَستَلحِقَه به، فقامَ عبدُ بنُ زَمْعَةَ فقالَ: هو أخي، وابنُ وَليدةِ أَبي، ووُلِدَ على فِراشِه، فلمَّا تَخاصَم عبدُ بنُ زَمْعَةَ وسَعْدُ بنُ أبي وقَّاص، وقام سَعْدٌ بما عَهِدَ إليه أخوه عُتْبةُ مِن سِيرةِ الجاهليَّةِ، ولم يَعلَمْ سَعْدٌ بُطلانَ ذلِك في الإسلامِ، ولم يكُنْ حَصَل إلحاقُه في الجاهليَّةِ؛ إمَّا لِعَدَمِ الدَّعوى، وإمَّا لِكَونِ الأُمِّ لَم تَعتَرفْ به لِعُتبةَ، فتَدافَعا بعْدَ تَخاصُمِهما وتَنازُعِهما في الولَدِ، وذهبا إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وحَكَيا إلَيه، فقالَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: الولَدُ لَكَ يا عبْدُ بنَ زَمْعَةَ، فالولَدُ تابِعٌ لصاحِبِ الفِراشِ، زوْجًا أو سيِّدًا، وللزَّاني الحَجَرُ، وهو كنايةٌ عن الخَيبةِ والخُسرانِ أو الرَّجمِ، وأنَّه لا حَقَّ للزَّاني في الولَدِ، وأمَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم زوجَتَه سَودةَ بنتَ زَمعةَ أن تمتَنِعَ مِن ابنِ زَمعةَ المُتنازَعِ فيه، فلا يراها ولا تراه، فأمَرَها به نَدْبًا واحتياطًا؛ لأنَّه في ظاهِر الشَّرعِ أخوها؛ لأنَّه أُلْحِقَ بأبيها، لكِن لَمَّا رأى الشَّبَهَ البَيِّنَ بِعُتبةَ بنِ أبي وقَّاص خَشِي أنْ يَكونَ مِن مائِه، فيكونَ أجنبيًّا منها، فأمَرَها بالاحتِجابِ منه؛ احتياطًا، فما رآها حتَّى لَقِي اللهَ عزَّ وجلَّ وماتَ.
وفي الحَديثِ: أنَّ الأحكامَ تجري على الظَّاهِرِ الثَّابِتِ.
وفيه: الأخذُ بالاحتياطِ عندَ وُقوعِ الشُّبُهاتِ.
[صحيح البخاري] (3/ 122) :
2421 - حدثنا عبد الله بن محمد: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها: أن عبد بن زمعة وسعد بن أبي وقاص، اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم في ابن أمة زمعة، فقال سعد: يا رسول الله، أوصاني أخي إذا قدمت أن أنظر ابن أمة زمعة فأقبضه، فإنه ابني.
وقال عبد بن زمعة: أخي وابن أمة أبي، ولد على فراش أبي، فرأى النبي صلى الله عليه وسلم شبها بينا، فقال: هو لك يا عبد بن زمعة، الولد للفراش، واحتجبي منه يا سودة.
[مسند أحمد] (40/ 103 ط الرسالة) :
24086 - حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عروة عن عائشة : اختصم عبد بن زمعة وسعد بن أبي وقاص، عند النبي صلى الله عليه وسلم في ابن أمة زمعة، قال عبد: يا رسول الله، أخي ابن أمة أبي، ولد على فراش أبي.
وقال سعد: أوصاني أخي إذا قدمت مكة، فانظر ابن أمة زمعة، فاقبضه فإنه ابني.
فرأى النبي صلى الله عليه وسلم شبها بينا بعتبة، قال: " هو لك يا عبد، الولد للفراش، واحتجبي منه يا سودة "
[صحيح مسلم] (2/ 1080 ) :
36 - (1457) حدثنا قتيبة بن سعيد.
حدثنا ليث.
ح وحدثنا محمد بن رمح.
أخبرنا الليث عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة ؛ أنها قالت:
اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة في غلام.
فقال سعد: هذا.
يا رسول الله! ابن أخي، عتبة بن أبي وقاص.
عهد إلي أنه ابنه.
انظر إلى شبهه.
وقال عبد بن زمعة: هذا أخي، يا رسول الله! ولد على فراش أبي.
من وليدته.
فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شبهه، فرأى شبها بينا بعتبة.
فقال "هو لك يا عبد.
الولد للفراش وللعاهر الحجر.
واحتجبي منه يا سودة بنت زمعة".
قالت: فلم ير سودة قط.
ولم يذكر محمد بن رمح قوله "يا عبد".
سنن أبي داود (3/ 585 ت الأرنؤوط) :
2273 - حدثنا سعيد بن منصور ومسدد، قالا: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عروة عن عائشة : اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، في ابن أمة زمعة، فقال سعد: أوصاني أخي عتبة إذا قدمت مكة أن أنظر إلى ابن أمة زمعة فأقبضه، فإنه ابنه، وقال عبد ابن زمعة: أخي، ابن أمة أبي، ولد على فراش أبي، فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم شبها بينا بعتبة، فقال: "الولد للفراش واحتجبي منه يا سودة".
سنن النسائي (6/ 181) :
3487 - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا سفيان، عن الزهري ، عن عروة، عن عائشة قالت: اختصم سعد بن أبي وقاص، وعبد بن زمعة في ابن زمعة، قال سعد: أوصاني أخي عتبة: إذا قدمت مكة فانظر ابن وليدة زمعة فهو ابني، فقال عبد بن زمعة: هو ابن أمة أبي، ولد على فراش أبي، فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم شبها بينا بعتبة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الولد للفراش، واحتجبي منه يا سودة.