تُوُفِّيَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ودِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ، بثَلَاثِينَ صَاعًا مِن شَعِيرٍ.
وقالَ يَعْلَى، حَدَّثَنَا الأعْمَشُ: دِرْعٌ مِن حَدِيدٍ، وقالَ مُعَلًّى، حَدَّثَنَا عبدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الأعْمَشُ، وقالَ: رَهَنَهُ دِرْعًا مِن حَدِيدٍ.
أخرجه البيهقي (11302)، وأبي عوانة (5937)كلاهما بلفظه، وأحمد (25998) باختلاف يسير.
أنَّهُ مَشَى إلى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بخُبْزِ شَعِيرٍ، وإهَالَةٍ سَنِخَةٍ، ولقَدْ رَهَنَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ دِرْعًا له بالمَدِينَةِ عِنْدَ يَهُودِيٍّ، وأَخَذَ منه شَعِيرًا لأهْلِهِ.
وَلقَدْ سَمِعْتُهُ يقولُ: ما أمْسَى عِنْدَ آلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَاعُ بُرٍّ، ولَا صَاعُ حَبٍّ، وإنَّ عِنْدَهُ لَتِسْعَ نِسْوَةٍ.
الراوي : أنس بن مالك المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2069 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أحمد (13169)، والبزار (7180) باختلاف يسير، والنسائي (4610) بنحوه.
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أزْهدَ النَّاسِ في الدُّنيا راضيًا منها بالقليلِ، وقدْ كان يُنفِقُ كُلَّ ما أفاءَ اللهُ عليه مِن الأموالِ على الفُقراءِ والمُحتاجينَ وفي سَبيلِ اللهِ.
وفي هذا الحديثِ يَحكي أَنَسُ بنُ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ دُعِيَ مَرَّةً مِن يَهوديٍّ -كما في رِوايةِ أحمَدَ في المُسنَدِ- على خُبزٍ مِن شَعيرٍ، «وإِهالةٍ» -وهي ما أُذيبَ من الشَّحمِ والأَلْيةِ- «سَنِخَةٍ»، أي: مُتَغيِّرةِ الرِّيحِ فاسِدةِ الطَّعْمِ، فأجابَ الدَّعوةَ، وأكَلَ مِن ذلِك الطَّعامِ.
وقد اشْتَرى صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مرَّة مِن يَهوديًّ شَعيرًا بثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ، ورَهَن عِندَه دِرعَه التي يَحْتمي بها في الحرْبِ مُقابِلَ ذلِك؛ لأنَّه لم يَبْقَ في بَيتِه أيُّ شَيءٍ مِن الطَّعامِ.
وسَمِع أنسٌ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: ما أَمْسى عِندَ آلِ مُحَمِّد صاعُ بُرٍّ ولا صاعُ حَبٍّ، أي: لم يَبْقَ عندَهم أيُّ قدْرٍ مِن قَمْحٍ أو شَعيرٍ، وما قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قولَه هذا تَضجُّرًا أو شاكيًا -حاشاهُ اللهُ مِن ذلك- وإنَّما قالَه مُعتذِرًا عن إجابةِ الدَّعوةِ على الطَّعامِ المُتواضعِ، ولرَهْنِه دِرْعَه عندَ اليَهوديِّ.
ثمَّ قال أَنَسٌ رَضيَ اللهُ عنه: «وإنَّ عِندَه لَتِسعَ نِسوةٍ»، أي: في حِينِ أنَّ لَدَيه تِسعَ زَوجاتٍ هنَّ في أمَسِّ الحاجةِ إلى الغِذاءِ، ففيه إظهارٌ للسَّببِ في شِرائِه إلى أجَلٍ ورَهْنِ الدِّرعِ.
وفي الحديثِ: بَيعُ الطَّعامِ وغيرِه، وشِراؤُه نَسيئةً.
وفيه: مُباشَرةُ الشَّريفِ والعَالِمِ شِراءَ الحَوائجِ بنَفسِه، وإنْ كانَ لَه مَن يَكفيهِ؛ لأنَّ جَميعَ المُؤمنينَ كانوا حَريصينَ على كِفايةِ أمرِهِ وما يَحتاجُ إلى التَّصرُّف فيه، رغبةً منهم في رِضاه وطَلبِ الآخرةِ والثَّوابِ.
وفيه: إجابةُ الدَّعوةِ على الطَّعامِ القَليلِ.
وفيه: مَشروعيَّةُ البيعِ والشِّراءِ مِن أهْلِ الكِتابِ.
وفيه: مَشروعيَّةُ الرَّهْنِ عِندَ أهلِ الكِتابِ.
[صحيح البخاري] (4/ 41) :
2916 - حدثنا محمد بن كثير: أخبرنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها قالت: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعا من شعير
وقال يعلى: حدثنا الأعمش درع من حديد.
وقال معلى: حدثنا عبد الواحد: حدثنا الأعمش وقال: رهنه درعا من حديد.
السنن الكبير للبيهقي (11/ 435 ت التركي) :
11302 - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف، أخبرنا أبو سعيد ابن الأعرابى، حدثنا الدقيقى، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا الثورى (ح) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنى أبو النضر الفقيه، أخبرنا محمد بن أيوب، أخبرنا محمد بن كثير، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: توفى النبى صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة عند يهودى بثلاثين صاعا من شعير.
ولم يذكر يزيد: عند يهودى.
رواه البخارى في "الصحيح" عن محمد بن كثير.
مستخرج أبي عوانة (12/ 447) :
5937 - حدثنا أحمد بن يوسف، قال: حدثنا الفريابي، قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة ، قالت: توفي النبي صلى الله عليه وسلم، ودرعه مرهونة بثلاثين صاعا من شعير عند يهودي.
[مسند أحمد] (43/ 137 ط الرسالة) :
25998 - حدثنا يزيد، قال: أخبرنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة ، قالت: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة بثلاثين صاعا من شعير.