أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اشترى مِن يهوديٍّ طعامًا إلى سنَةٍ ورهَنه دِرْعًا له مِن حديدٍ
أخرجه البخاري (2251)، ومسلم (1603)، وأبو عوانة (5940) جميعهم باختلاف يسير.
أنَّهُ مَشَى إلى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بخُبْزِ شَعِيرٍ، وإهَالَةٍ سَنِخَةٍ، ولقَدْ رَهَنَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ دِرْعًا له بالمَدِينَةِ عِنْدَ يَهُودِيٍّ، وأَخَذَ منه شَعِيرًا لأهْلِهِ.
وَلقَدْ سَمِعْتُهُ يقولُ: ما أمْسَى عِنْدَ آلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَاعُ بُرٍّ، ولَا صَاعُ حَبٍّ، وإنَّ عِنْدَهُ لَتِسْعَ نِسْوَةٍ.
الراوي : أنس بن مالك المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2069 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أحمد (13169)، والبزار (7180) باختلاف يسير، والنسائي (4610) بنحوه.
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أزْهدَ النَّاسِ في الدُّنيا راضيًا منها بالقليلِ، وقدْ كان يُنفِقُ كُلَّ ما أفاءَ اللهُ عليه مِن الأموالِ على الفُقراءِ والمُحتاجينَ وفي سَبيلِ اللهِ.
وفي هذا الحديثِ يَحكي أَنَسُ بنُ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ دُعِيَ مَرَّةً مِن يَهوديٍّ -كما في رِوايةِ أحمَدَ في المُسنَدِ- على خُبزٍ مِن شَعيرٍ، «وإِهالةٍ» -وهي ما أُذيبَ من الشَّحمِ والأَلْيةِ- «سَنِخَةٍ»، أي: مُتَغيِّرةِ الرِّيحِ فاسِدةِ الطَّعْمِ، فأجابَ الدَّعوةَ، وأكَلَ مِن ذلِك الطَّعامِ.
وقد اشْتَرى صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مرَّة مِن يَهوديًّ شَعيرًا بثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ، ورَهَن عِندَه دِرعَه التي يَحْتمي بها في الحرْبِ مُقابِلَ ذلِك؛ لأنَّه لم يَبْقَ في بَيتِه أيُّ شَيءٍ مِن الطَّعامِ.
وسَمِع أنسٌ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: ما أَمْسى عِندَ آلِ مُحَمِّد صاعُ بُرٍّ ولا صاعُ حَبٍّ، أي: لم يَبْقَ عندَهم أيُّ قدْرٍ مِن قَمْحٍ أو شَعيرٍ، وما قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قولَه هذا تَضجُّرًا أو شاكيًا -حاشاهُ اللهُ مِن ذلك- وإنَّما قالَه مُعتذِرًا عن إجابةِ الدَّعوةِ على الطَّعامِ المُتواضعِ، ولرَهْنِه دِرْعَه عندَ اليَهوديِّ.
ثمَّ قال أَنَسٌ رَضيَ اللهُ عنه: «وإنَّ عِندَه لَتِسعَ نِسوةٍ»، أي: في حِينِ أنَّ لَدَيه تِسعَ زَوجاتٍ هنَّ في أمَسِّ الحاجةِ إلى الغِذاءِ، ففيه إظهارٌ للسَّببِ في شِرائِه إلى أجَلٍ ورَهْنِ الدِّرعِ.
وفي الحديثِ: بَيعُ الطَّعامِ وغيرِه، وشِراؤُه نَسيئةً.
وفيه: مُباشَرةُ الشَّريفِ والعَالِمِ شِراءَ الحَوائجِ بنَفسِه، وإنْ كانَ لَه مَن يَكفيهِ؛ لأنَّ جَميعَ المُؤمنينَ كانوا حَريصينَ على كِفايةِ أمرِهِ وما يَحتاجُ إلى التَّصرُّف فيه، رغبةً منهم في رِضاه وطَلبِ الآخرةِ والثَّوابِ.
وفيه: إجابةُ الدَّعوةِ على الطَّعامِ القَليلِ.
وفيه: مَشروعيَّةُ البيعِ والشِّراءِ مِن أهْلِ الكِتابِ.
وفيه: مَشروعيَّةُ الرَّهْنِ عِندَ أهلِ الكِتابِ.
صحيح ابن حبان - مخرجا (13/ 264) 5938 - أخبرنا عمر بن محمد الهمداني، حدثنا بشر بن معاذ العقدي، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا الأعمش، قال ذكر عند إبراهيم الرهن في السلم، فقال: أخبرني الأسود عن عائشة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اشترى من يهودي طعاما إلى سنة، ورهنه درعا له من حديد
صحيح البخاري (معتمد) (3/ 86)
2251 - حدثنا محمد بن سلام، حدثنا يعلى، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: اشترى رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما من يهودي بنسيئة، ورهنه درعا له من حديد
صحيح مسلم (3/ 1226) 126 - (1603) حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، أخبرنا المخزومي، حدثنا عبد الواحد بن زياد، عن الأعمش، قال: ذكرنا الرهن في السلم عند إبراهيم النخعي، فقال: حدثنا الأسود بن يزيد، عن عائشة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: اشترى من يهودي طعاما إلى أجل، ورهنه درعا له من حديد،
مستخرج أبي عوانة (معتمد) (12/ 448)
5940 - حدثنا الصغاني، وأبو أمية، قالا: حدثنا يعلى بن عبيد، قال: حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة ، قالت: "اشترى رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما من يهودي بنسيئة ورهنه درعا له من حديد".
رواه عبد الواحد، عن الأعمش مثله.